شريط الأخبار

رسالة أوباما لاسرائيل: -هآرتس

11:26 - 27 حزيران / مايو 2013

انتهت مرحلة

بقلم: حيمي شليف

        (المضمون: أمريكا تعبت من الحرب الطويلة ضد الارهاب الاسلامي وهي تسعى الى التوجه نحو اعادة بناء نفسها اقتصاديا، اجتماعيا واخلاقيا. اسرائيل ضمن امور اخرى يتعين عليها أن تتنحى جانبا - المصدر).

        لاخذ فكرة عن المزاج ومحادثات الرواق المتوقعة هذا الصباح في المؤسسة السياسية – الامنية في اسرائيل، في أعقاب الخطاب الثوري للرئيس اوباما عن الحرب ضد الارهاب في نهاية الاسبوع يجدر الانصات الى ردود فعل كبار رجالات الجمهوريين في امريكا. "انتصار للارهابيين" قضى السناتور سكسبي شمبليس من جورجيا؛ "انهزام عديم المنطق"، قال رويس، رئيس لجنة الخارجية في مجلس النواب؛ "عدم واقعية مقلق"، قضى السناتور المقدر جون ماكين.

        كبار رجالات المحافظين لا تقلقهم القيود الجديدة التي فرضها اوباما على الاحباطات المركزة من خلال الطائرات بدون طيار، ولا من استئناف محاولات الرئيس اغلاق قاعدة سجناء الارهاب في غوانتمانو. فالشيطان، في هذه الحالة، لا يوجد في التفاصيل، بل في الرؤية العامة: ما يثير الصقور والمحافظين الجدد في أمريكا، والتي تتطابق اراؤهم مع المواقف السائدة في اسرائيل، هو الاعلان احادي الجانب لاوباما عن الهزيمة القريبة لتنظيم القاعدة عن الانهاء القريب للحرب ضد الارهاب، كما اديرت في دزينة السنوات الاخيرة، وعن التغيير الاستراتيجي الذي تنطوي عليه سياسة الخارجية والامن الامريكية.

        "هذه رؤيا طموحة"، كتب أمس في "نيويورك تايمز"، "تتخلى عن سياسة خارجية ذات قوة تسيطر عليها الاستخبارات والجيش في صالح دبلوماسية نشطة، مساعدة خارجية ورد فعل اكثر توازنا على الارهاب". ولدولة مثل اسرائيل، سياستها تمليها منذ عشرات السنين اعتبارات استخبارية وعسكرية تعبير "الدبلوماسية النشطة" فيها يثير لديها اساسا السخرية، فان الحديث يدور عن تعديل مقلق، ولعله يعبر عن نهاية مرحلة.

        فمنذ اعلن الرئيس بوش، بعد بضعة ايام من العمليات في البرجين التوأمين في نيويورك بان "حربنا ضد الارهاب تبدأ بالقاعدة، ولكنها لن تنتهي الا حتى العثور على كل منظمات الارهاب ذات البعد العالمي، صدها وهزمها"، تقاتل اسرائيل والولايات المتحدة معا، في ذات المواقع، ضد ذات العدو. وفي هذا الاطار لم يعرف التعاون الامني والاستخباري بين الدولتين فقط ذرى جديدة بل اصبحت "القيم المشتركة"، في حالات عديدة، متماثلة تماما.

        والان يعلن اوباما بانه خلافا للرأي السائد في اسرائيل، لا ترى أمريكا نفسها تعيش في حرب خالدة مع شبكة ارهاب جهادية دولية موحدة وان بوستون لا ترتبط بلندن التي لا ترتبط بطهران، بغداد، كابول او غزة. وحتى لو لم يكن متوقعا قريبا تغيير عملي في مستوى العلاقات بين الجيشين، او بين الدولتين، فمن ناحية رمزية يشكل خطاب اوباما بداية تراجع، تفكيك الاستحكام، الفصل الايديولوجي في سياق الطريق.

        بهذا الفهم فان استعداده لادراج النزاع الاسرائيلي – الفلسطيني بين العوامل التي تغذي التطرف والضغينة في أرجاء العالم الاسلامي، يدل ليس فقط على تأييد اوباما لمساعي وزير الخارجية كيري لاستئناف المسيرة السياسية بل وايضا قراره العودة الى اساس الفكر الذي ارشده في بداية ولايته الاولى.

        ومثلما اراد أن يعيد لنفسه صورة السياسي المعتدل الذي يتردد في اخلاقيات الوسائل القتالية التي يتخذها، حتى ضد عدو هو الاكثر وحشية، هكذ يحتمل أن يكون اوباما يسعى مرة اخرى لان يضع حل النزاع الاسرائيلي – الفلسطيني في مكان الشرف الذي خصصه له قبل أربع سنوات، بعد خطابه في القاهرة وقبل أن يريه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والواقع السياسي في أمريكا قيود القوة لدى رئيس يسعى الى أن ينتخب من جديد.

        بهذا الفهم، فان تراشق الكلام بين اوباما وبين مدا بنجامين، والذي ازعجه مع نهاية خطابه، كان مشوقا. فبنجامين هي من قادة المنظمة اليسارية المتطرفة "كود بينك" التي كانت مسؤولة ضمن امور اخرى ايضا عن تشويش خطاب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في الجمعية العمومية للمنظمات اليهودية، في نيو اورليانز في 2010. ومع أنه أزعجته مقاطعاتها الا ان اوباما بدا كمن يتفهم بنجامين واحتياجاتها الصاخبة ضد عدم اغلاق المعسكر في غوانتمانو. بل انه حث مستمعيه الى منح الاحتجاجات تفكيرا وانتباها. ولا بد أن منتقدي اوباما سيتساءلون فيما اذا كانت مواقف اخرى لتنظيم كود بينك – بما في ذلك تأييده للمقاطعة على اسرائيل – تحظى لديه بذات الاذن الصاغية، على الاقل في المداولات الجارية بينه وبين نفسه.

        ذات المنتقدين مقتنعون بان تصريح اوباما عن الانتصار القريب على القاعدة "والمنظمات المتفرعة عنها" هو الموازي للاعلان سيء الصيت لسلفه بوش عن "تحقيق المهامة" في العراق في ايار 2003،  قبل سنوات طويلة والاف القتلى من انتهاء المعركة عمليا. لا ريب أن الخطاب وفر لفلول منظمة اسامة بن لادن دافعا اضافيا، اذا كانوا يحتاجون، للاثبات كم مخطئا الرئيس الامريكي.

        في الفترة القريبة القادمة سيحاول محللو الاحداث عندنا التقدير اذا كان سيكون لخطاب الرئيس اوباما تأثير عملي على سياسة الولايات المتحدة تجاه ايران، سوريا، حماس، حزب ا لله وكل باقي اعداء اسرائيل الذين بقوا، مع الخطاب أو بدونه، اعداء امريكا ايضا.

        مهما يكن من أمر، فان الخطاب يشكل علامة على الطريق في ولاية اوباما، ان لم يكن في تاريخ الامة التي يقف على رأسها: أمريكا تعبت من الحرب الطويلة ضد الارهاب الاسلامي وهي تسعى الى التوجه نحو اعادة بناء نفسها اقتصاديا، اجتماعيا واخلاقيا. اسرائيل ضمن امور اخرى يتعين عليها أن تتنحى جانبا.

انشر عبر