شريط الأخبار

الترحيل كالإدراج .. د. يوسف رزقة

06:57 - 24 تموز / مايو 2013

(الترحيل كالإدراج) لعنة فرعونية موروثة تحكي غضب فرعون ومن يحكم بلاد الفراعين على الأغراب. الترحيل عقاب جماعي للفلسطيني الغزي على وجه الخصوص اختص به نظام مبارك الراحل الفلسطيني المغادر غزة والقادم إليها، إلا من كان محظوظاً فظفر بتنسيق مسبق مع الأجهزة الأمنية المختصة، أو كان طالب علم أو حامل الإقامة وتذكرة طائرة في دولة أخرى.

(الترحيل) عقاب بدني ونفسي مؤلم لن يقدره حق قدره إلا أصابه لهيب صوته، ونفث سمومه، هب أنك معتمر لبيت الله الحرام وعدت إلى مطار العريش حرسه الله على متن طائرة (فوكر) الخطوط الفلسطينية المصرية الصغيرة، في الساعة السابعة صباحاً كما حدث مع الرحلة 1195 القادمة من جدة. فأنت ستجد معاملة طيبة وحسنة من موظفي المطار في الصالة، ولكن عليك الجلوس في الحافلة الجماعية وانتظار الآخرين حتى يكتمل نصاب القافلة المغادرة (العدد 5 حافلات).

ركاب الرحلة رقم 1195 كانوا محظوظين، فقد لحقتهم العناية الإلهية فوصل إلى المطار في الساعة السابعة والنصف طائرة ركاب أخرى بها ما يزيد عن 115 راكباً، ومكثوا في الانتظار داخل الباصات حتى العاشرة والنصف، وفي الحادية عشرة وصلت دبابة لترافق الموكب المعتمر العائد من مطار جدة، بعد أن قضى ليلة كاملة في صالة الحجز المبردة في جدة من الساعة العاشرة ليلاً حتى الخامسة صباحاً، لعطل فني في مطار العريش.

الترحيل نظام جماعي لا يسمح فيه لمجموعة بالمغادرة منفردة، ولا يسمح فيه لمقتدر باستئجار تاكسي مكيف والمغادرة إلى معبر رفح، الترحيل من حسناته أنه يساوي بين الناس في المعاناة والألم، وهذا عين العدل لأن الموت مع الناس رحمة كما يقولون.

المقعد والمقعدة، مريضة السرطان، ومريضه،العائد من زمزم والاستشفاء سواء مع الصحيح الشاب في الانتظار خمس ساعات على الأقل حتى تكتمل قافلة الترحيل, وتأتي دبابة الحراسة ,ويأمر رجل الأمن ببدء الرحلة إلى معبر رفح.

تعلمت الصبر من الموت، وتعلمته من المرض، وتعلمته من الكتب، ومن الأحاديث، ولكني لم أدرك كنهه ولا جوهره حتى علمني نظام (الترحيل) الأمني الذي سن قواعده مبارك الصبر الحقيقي.

لا أريد أن أسجل ما سمعته من تعليقات كبار السن والنساء والمرضى والشباب المعتمر العائد من رحلة استغفار وغسل الذنوب، ولكن جيد جداً أن أقول للرئيس محمد مرسي حفظه الله، وحرص مصر وحماها، أرجوك باسم الشعب الفلسطيني، وباسم المعتمرين، وباسم كل قصة جيدة أو مؤلمة أن تأمر فوراً الجهات المختصة بمراجعة نظام الترحيل الذي عاقب به مبارك غزة بلا سبب أمني أو أخلاقي، نرجوك رجاء حارا فالناس تلهج بالدعاء إما لك وإما عليك، وقد أناط الله بك المسؤولية، ارحموا (المُرحلين) كرهاً من لعنة الفراعين الموروثة، وأعطوهم قسطاً من الكرامة الإنسانية، وهذا لن يضير مصر ولن ينقص من قدرها حرسها الله، وحفظ عليها إسلامها وحب المسلمين والعرب لها.
انشر عبر