شريط الأخبار

ماذا سيكون مصير الاسد؟ ..يديعوت

11:22 - 24 حزيران / مايو 2013

بقلم: أريئيلا رينغل هوفمان

        (المضمون: هل يجب ان تأمل اسرائيل سقوط الرئيس السوري الاسد أم أن بقاءه أفضل من فوضى متمردين منقسمين ومتطرفين؟ - المصدر).

        قد أبنوه قبل سنتين، فقال وزير الدفاع آنئذ اهود باراك المسألة مسألة اسابيع. ويتذكر اللواء احتياط أوري ساغي، رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية في الماضي، وهو مؤيد ثابت لتسوية سلمية مع السوريين تباحثا "طويلا آسرا"، كان فيه بشار الاسد موضوعا في النعش أو موضوعا في النعش تقريبا على الأقل.

        "كان هناك اللواء غادي آيزنكوت، واللواء احتياط عاموس يادلين وآخرون"، يقول ساغي، "وقدّر أكثر المشاركين أن الاسد سيمضي في غضون بضعة اشهر وينقلب كل شيء، وقلت إن هذا تقديرا متعجل شيئا ما لأنه ما بقي الاسد يسيطر على الجيش والاجهزة الاستخبارية ومواقع الحكم، وما لم تثر عليه النخبة السنية – فسيبقى. وزعمت ايضا ان حقيقة انه يتمتع بتأييد روسي وصيني وايراني ستجعل من الصعب جدا على المتمردين أن يُسقطوه وهذا ما حدث حقا".

        إن ساغي يعتقد خلافا لآخرين أُجريت لقاءات معهم ان بقاء الاسد "مهما يكن قاتلا يثير الاشمئزاز"، يخدم المصلحة الاسرائيلية. وهو يعتقد خلافا للتنبؤات السوداء التي تشيعها هيئة القيادة العامة ورئيسها، رئيس الاركان بني غانتس، أنه "ليست اسرائيل هي التي تقض اليوم مضجع الحاكم السوري". فما هو الصالح اذا لاسرائيل في السياق السوري في رأي ساغي؟ "إن الصالح لاسرائيل ان يوجد عنوان واضح في الجانب الثاني فالفوضى وراء الحدود لا تخدم مصلحة اسرائيلية".

        علامَ سنحصل بدلا منه؟

        لم يولد سؤال كيف يجب على اسرائيل ان تُعامل الاسد أمس ولا قبل سنتين ايضا مع بدء التمرد الكبير على الرئيس السوري. فعلى حسب ما يقول اللواء احتياط غيورا آيلاند الذي كان رئيس مجلس الامن القومي بين 2003 – 2005، تم البحث في ذلك عند رئيس الحكومة آنذاك اريئيل شارون.

        "إن هدفنا"، قال مسؤول رفيع المستوى جدا لن أذكر اسمه "هو اسقاط الاسد"، يقول آيلاند. "لماذا؟ لأنه يؤيد ايران ويتعاون مع حزب الله وهو جزء من محور الشر واذا أردنا ان نُلخص بكلمتين قلنا إنه سيء لليهود". ونظر شارون إليه وسكت نحوا من نصف دقيقة وسأله بعد ذلك "وعلامَ سنحصل بدلا منه؟"، وأجاب ايضا: "إما يتولى الحكم هناك نظام اسلاميين متطرفين من القاعدة وهذا ما لا نريده على حدودنا، أو ينشأ هناك نظام ديمقراطي معتدل يكون طلبه الاول ان نعيد هضبة الجولان". وبعبارة اخرى قال إن الاسد الذي يحارب عن شرعيته نحو الخارج وعن بقائه نحو الداخل هو كما يبدو أفضل شيء لاسرائيل.

        يقول آيلاند: "ومع ذلك وجدت آنذاك ايضا اصوات اخرى هي في الأساس لاولئك الذين أيدوا تسوية سلام مع السوريين. قال هؤلاء الاشخاص إن هذا الاتفاق الذي سيدق إسفينا بين سوريا وايران وحزب الله هو أفضل شيء لاسرائيل حتى لو كان ثمن ذلك التخلي عن هضبة الجولان".

        وهو يرى ان الواقع اليوم يشتمل على احتمال نقض عُرى محور طهران – دمشق – حزب الله من غير ان تضطر اسرائيل الى التخلي عن الهضبة: فسقوط الاسد هو الذي سيُسبب ذلك. "توجد على الأقل ثلاثة اسباب مركزية لتأميل سقوط الاسد"، يُبين. "يتعلق الاول بالتهديد الايراني. فسقوط الاسد دونما صلة بسؤال من يأتي مكانه، سينقض الحلف بين دمشق وطهران. ويتصل السبب الثاني بالموقف القيمي الذي يفترض ان تعبر دولة اسرائيل عنه ونحن لا نستطيع ان نبيح لأنفسنا ان نشاهد في عدم اكتراث ذبح 100 ألف مواطن سوري الجزء الأكبر منهم أبرياء وإن لم نستطع التدخل فيما يجري هناك على نحو عملي. والسبب الثالث هو أنني أرفض أن أنضم الى الخوف مما سيكون في سوريا بعد سقوط الاسد".

        ألا يقلقك مجاهدون على مذهب القاعدة على الحدود؟

        "كان لاسرائيل دائما مشكلات على طول الحدود في الجنوب والشمال والشرق ويمكن لسوريا المنحلة المنقسمة ان تكون مضايقة تكتيكية على طول الحدود لكنها لن تكون تهديدا استراتيجيا".

        قد رأينا في الجنوب والشمال كيف تحولت مضايقات تكتيكية في ظاهر الامر وأصبحت حروبا.

        "أتفق معكِ على أن السلطة المركزية أفضل لكنني أفرض ايضا ان ذلك سيحتاج الى سنة أو أكثر قليلا الى ان تستقر هناك سلطة كهذه. ولا شك في اثناء ذلك ان جزءا كبيرا من الطاقات هناك سيُنفق على صراعات السيطرة الداخلية".

        اذا وُجد ارهاب فسنواجهه

        "الاسد لاعب مركزي في محور ايران – حزب الله"، يقول اللواء احتياط عاموس يادلين، رئيس "أمان" السابق والذي هو اليوم رئيس معهد بحوث الامن القومي. "إن السلاح الذي قتل جنودنا في حرب لبنان الثانية وصل الى حزب الله من الاسد، وقد صُنع جزء منه في سوريا ونُقل جزؤه الآخر عن طريق سوريا، ولم نتحدث بعد عن مخزون سلاحه الذي يشمل منظومة صواريخ تغطي دولة اسرائيل كلها". إن كسر هذا المحور كما يرى يادلين مصلحة اسرائيلية.

        ويقول يادلين: "إن الاسد قد بقي الى الآن لأن الجيش السوري مخلص له لاسباب شتى – وفي الأساس لأن رجال الجيش يعلمون أنه اذا سقط الاسد فسيدفعون الثمن. وهو يبقى ايضا لأنه محمي: فسوريا ليست ليبيا ولن تتدخل القوى الكبرى فيما يجري هناك. وهكذا حتى لو واجهه عشرات آلاف المقاتلين ومن الحقائق أنهم نجحوا الى اليوم في السيطرة فقط على مناطق بعيدة لكنه ما زال يسيطر على المدن الكبيرة".

        ويعتقد يادلين مثل آيلاند أن استمرار حكم الاسد مع الحفاظ على محور طهران – دمشق – حزب الله يهدد سلامة اسرائيل في الأمد البعيد. "أعتقد أنه يجب النظر فيما يحدث في سوريا لا من خلال منظار قائد الفرقة في هضبة الجولان"، يقول. "لست على يقين أنا ايضا من ان الاسد يوشك ان يسقط، لكن السؤال الذي أعرضه هو ما الأصح لاسرائيل. لست خائفا كثيرا من تهديد القاعدة أو من سيطرة المتطرفين على سوريا فنحن نعرف كيف نواجه ارهابا يأتي من وراء الأسلاك الشائكة، ومن المؤكد أن تهديده لنا أقل من تهديد الجيش السوري كله بقيادة الاسد مع مخزون السلاح الذي يملكه".

        الذي قد يصل الى المتمردين.

        "ليس من السهل كثيرا السيطرة على مخزون سلاح كهذا، وليس من السهل كثيرا استعماله، فهذا يحتاج الى اعداد طويل ودعم لوجستي يجب أن يأتيا من روسيا أو من ايران اللتين من المؤكد أنهما لن تمنحاه لجهات اسلامية سنية تريانها أعداءا لهما. وعلى كل حال، ستكون كل منظمة تبقى هناك مشغولة بلم شعثها والحفاظ على قوتها وتعزيز مكانتها في داخل سوريا".

        عند حماس في غزة ايضا غير قليل من المشكلات الصعبة الاقتصادية والاجتماعية وقد جرتنا من قبل الى عمليتين عسكريتين.

        "إن تجربتنا مع حزب الله وحماس تبرهن على أنه حينما تسيطر منظمات ارهابية على دولة – وما زلت آمل ألا يحدث هذا – توجد سُبل لردعها. إن حزب الله يحافظ اليوم على الهدوء على الحدود الشمالية لأنه مشارك في الحكومة اللبنانية ويتحمل مسؤولية عما قد يحدث بعقب تسخين الجبهة. وكذلك حال حماس ايضا. ولست أزعم على كل حال أننا لن نضطر الى مواجهة الارهاب: فسيكون ارهاب وسنواجهه لكن هذا ليس تهديدا استراتيجيا. يوجد فرق بين وسائل يستعملها الجيش السوري موجهة على تل ابيب وبين عمليات ارهابية محدودة في هضبة الجولان".

        ولا يخشى يادلين أن تفقد اسرائيل قدرة ردعها. "سيكون معظم الصراع سوريا داخليا بين حزب الله ومؤيديه وجهات اخرى كالقاعدة"، يقول. "لكن اذا وُجد ارهاب على الحدود ايضا، فلا سبب يدعو الى ان نُخيف أنفسنا أو نقلل من قوتنا. فعندنا استخبارات جيدة وقوات ذات خبرة ونعلم كيف نواجه تحديات أكثر تعقيدا".

        هذا خاصة تحدٍ تدل التجربة على أنه يصعب على الاستخبارات مواجهته.

        "لا أوافق على ذلك. لم يكن عندنا قط استخبارات نوعية بهذا القدر كما هي الحال اليوم، لكنه لا يوجد نجاح بدرجة 100 في المائة ولن يكون ردع استخباري لكل واقعة تكتيكية. لكنه توجد قدرات عملياتية تُعوض عن ذلك".

        لم تتنبأ الاستخبارات بالتمرد القريب في سوريا ولم تتوقع ان يبقى الاسد بعد سنتين رئيسا.

        "يجب على الاستخبارات وهي قادرة أن تكشف عن معلومات تقنية: كم من الصواريخ يوجد، وأين تُخبأ، وكم من آلات الطرد المركزي يعمل وكم خُصب من اليورانيوم. وتوجد اشياء لا تستطيع الاستخبارات الكشف عنها. فالاستخبارات لا تستطيع ان تكون متنبئة تحل الألغاز".

        ما هو تقديرك اذا مع هذه القيود؟

        "حينما اشتغلنا بذلك قبل سنتين قلت إنه ما لم ينشق جنرال علوي مع فرقته وينضم الى المتمردين فلن يسقط الاسد. لا يعني هذا أنني أعتقد أن هذا ما يصح أن يكون. فوراء سؤال ما الصالح لاسرائيل، أريد أن أذكر هنا أنه لو ذهب الاسد قبل سنة ونصف لبقي عشرات آلاف الناس أحياءا. فللموقف الاخلاقي ايضا مكانة في نظري. إن القول إننا سنُعايش الاسد بعد ان قتل 100 ألف انسان هو قول اشكالي جدا. يوجد في الاردن اليوم نصف مليون لاجيء وفي تركيا نصف مليون آخر، وفي سوريا نفسها ثلاثة ملايين لاجيء، ومن الواضح انه يجب على العالم ان يتدخل بعد ما حدث في البوسنة وروندة. إن العالم هو تحالف يشمل العرب السنيين وتركيا والولايات المتحدة وهو الجانب المحق والصحيح. واذا كان شخص ما يؤيد الاسد ويعتقد ان استمرار حكمه يخدم مصلحة اسرائيلية فانني أعجب من ذلك".

        لماذا هذه الثرثرة؟

        عند أوري ساغي انتقاد لعدد من الردود الاسرائيلية على الأحداث في سوريا. ويقول: "أصابني ما كنت أتحدث عنه. إن الهجمات الموزونة التي تتوخى هدفا أمر لكن الحماسة الكلامية أمر آخر. لماذا كل هذه الثرثرة من رئيس هيئة الاركان وقائد سلاح الجو التي تقوي الاسد مع ما في ذلك من التناقض المنطقي؟ إلا اذا كان شخص ما معنيا بزيادة التوتر الذي لا نحتاج إليه في رأيي. لست أقول إنه لا سبب يدعو الى الهجوم على اسلحة تُعرض اسرائيل للخطر، لكن الوضع ليس كذلك".

        أربما يكون ذلك في رأيهم هو الذي سيضعف الاسد؟

        "لدينا تفوق كبير لكن لا حاجة ألبتة الى زيادة التوتر والهياج. إن المعارضة في سوريا غير قادرة على ان تحل محل الاسد وحتى لو كانت قادرة فليس واضحا أن يكون معنى ذلك ايجابيا بالنسبة إلينا".

        إن افرايم هليفي رئيس الموساد في الماضي يلاحظ تحسنا في وضع رئيس سوريا. ويقول: "يوجد مس بقوة المتمردين. فالتوتر الداخلي بين القوات المختلفة المتمردة على الاسد أخذ يزداد. وزاد من جهة ثانية تدخل حزب الله مثل الدعم الايراني للرئيس ايضا". ويقول إن انتصار قوات الاسد في المواجهة العسكرية الشديدة في بلدة القصير يبرهن على تحسن وضعه.

        ويذكر هليفي ايضا الدعم الروسي المستمر للرئيس السوري وحقيقة ان "الولايات المتحدة لم يستقر رأيها بعد على ما تفعله". وهو يرى ان "كل ذلك يقوي الحاكم السوري. وحتى لو كان من السابق لأوانه أن نُقدر ان يستطيع الاسد القضاء على التمرد تماما فمن الواضح أن النضال للقضاء عليه قد تم وقفه".

        ما معنى هذه المسارات من وجهة نظر اسرائيل؟

        "لنا حدود مشتركة مع السوريين، والسؤال الحاسم هو من يحكم الارض في الجانب الثاني وهل سيكون من يوجد هناك قادرا على التوصل الى تسوية مع اسرائيل – وهي تسوية كان خمسة رؤساء حكومة يعتقدون أنها الحل الصحيح للصراع".

        إن الاسد على الحدود يمكن ان يكون ايران على الحدود ايضا.

        "هذا صحيح. واذا بقي الاسد رئيس سوريا فسيكون من الصعب منع هذا الوضع. لأنه لا يوجد هنا صورة تترتب كل أجزائها بصورة جيدة فتنشيء اتساقا واعدا، ولهذا من المهم الموازنة بين المصالح. وستتم الموازنة بين المصالح بحسب ما يحدث على الارض. وسيكون هذا متصلا بمواجهة المشروع الذري الايراني والعلاقات بين الولايات المتحدة وروسيا وتطورات اقليمية لا نستطيع التنبؤ بها دائما".

انشر عبر