شريط الأخبار

رجب‏..‏ شهر الطاعات والقربات

11:22 - 23 تشرين أول / مايو 2013

وكالات - فلسطين اليوم

قال الرسول الكريم في الحديث الشريف ألا إن لربكم في أيام دهركم لنفحات ألا فتعرضوا لها وأيام شهر رجب من هذه الأيام الكريمة التي أشار إليها الحديث‏.

والتي يأمر النبي بأن يغتنمها المسلم فرصة للطاعة والبعد عن الفواحش, وقد وصف صلي الله عليه وسلم شهر رجب بأنه شهر الله, وكان يكثر من الصيام فيه, كما روت أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها, وكان يحث أصحابه علي الإجتهاد في العبادة والاستعداد لشهر رمضان. ولأنه من الأشهر التي يحرم فيها القتال, طالب علماء الدين باستغلال هذه الحكمة في تحقيق الأمن للأوطان وخصوصا في ظل الظروف الصعبة التي تمر بها مصر حاليا نتيجة لغياب الأمن والأمان.

وقال الدكتور أحمد عمر هاشم عضو هيئة كبار العلماء إن شهر رجب من الأشهر الحرم التي حرم الله فيها القتال وجعلها أمانا حيث قال تعالي إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السماوات والأرض منها أربعة حرم ذلك الدين القيم فلا تظلموا فيهن أنفسكم, وقال الرسول الكريم صلي الله عليه وسلم في الحديث الشريف إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السماوات والأرض, السنة إثنا عشر شهرا منها أربعة حرم, ثلاثة متواليات ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب مضر الذي بين جمادي وشعبان.

ويشير إلي أن الحكمة من جعلها أشهرا حرما يحرم فيها القتال, لأنه في شهر ذي القعدة تذهب الوفود إلي الحج وفي ذي الحجة يؤدون المناسك, وفي شهر المحرم يعود الحجاج إلي أوطانهم بعد أداء هذه الفريضة العظيمة, وفي شهر رجب يؤدي المسلمون العمرة, والله عز وجل جعل هذه الأشهر حرما, حتي يؤمن طريق الحجاج, فجعل الزمان أشهرا حرما, كما أمن المكان إذ جعل البيت مثابة للناس وأمنا, وأمن الإنسان والطير وأمن كل شئ, حتي يتعود الناس علي نعمة الأمان, وما أجمل أن يستفيد أبناء مصر أرض الكنانة من هذه الحكمة العليا, وخصوصا في هذا التوقيت الذي نمر فيه بمنعطف خطير لا أمن فيه, مشيرا إلي أنه يستحب أن يصوم الإنسان ما تيسر له من الأشهر الحرم ومن شهر رجب لأن الصيام فيها سنة مؤكدة والرسول صلي الله عليه وسلم قال في الحديث الشريف صم من الحرم وأفطر, كما أن شهر رجب يذكر المسلمين بأعظم معجزة خص الله عز وجل بها بها النبي صلي الله عليه وسلم, وهي معجزة الإسراء والمعراج.

الاجتهاد في العبادة

وطالب علماء الدين بضرورة أن يجتهد المسلم في العبادة في هذه الأيام, وأن يكثر من الصيام والقيام ويحرص علي الطاعات, وقال الدكتور زكي عثمان, الأستاذ بكلية الدعوة جامعة الأزهر, إن النبي صلي الله عليه وسلم قال في الحديث الشريف ألا إن لربكم في أيام دهركم لنفحات ألا فتعرضوا لها, وما أجمل هذه الأيام التي تلعب دورا مهما في صياغة المجتمع المسلم وتشكل حضارته وتكون أمته, ومن أهم هذه الأيام أيام رجب وشعبان ورمضان, ولكل شهر من هذه الشهور إطار فيه أحداث تعطي للأمة هويتها وتكوينها وحركتها وشخصيتها, وشهر رجب من أشهر الله العظيمة فهو من الأشهر الحرم, وفيه حدث حول الرسالة بمعني أنها وصلت بين السماء والأرض, وهذا الحدث هو الإسراء والمعراج الذي ربط بين بيت الله الحرام وبين المسجد الأقصي, فعلي المسلم أن يكثر من الدعاء والطاعة تقربا إلي الله في هذه الأيام الكريمة.

وطالب جميع المسلمين بتذكر المكان الذي شهد تكريم الرسول صلي الله عليه وسلم في ليلة الإسراء والمعراج.

وقد صلي بالأنبياء والمرسلين, وأعطاه جميع الأنبياء ميثاقا بأنه خاتم النبيين والمرسلين, لأن هذا الحدث فيه إشارات كثيرة تحرك المسلمين كي ينهضوا وأن يكونوا علي قلب رجل واحد لمواجهة ما يحدث في القدس ولتحرير هذه الأرض من المحتل, وهذا يتطلب أن يكون الجميع يدا واحدة ضد المجرمين والمغتصبين لهذا المكان, مشيرا إلي أن بيت المقدس يذكرنا بسيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه حيث أعطي وثيقة فيها التسامح والعفو والرضا عندما فتح بيت المقدس, وعلي المسلم ألا ينسي هذه الأحداث التاريخية التي كونت حضارة الأمة الإسلامية, ولا ننسي ما تتعرض له القدس من مؤامرات.

الاستعداد لرمضان

وتعد أيام شهر رجب تمهيدا وتدريبا لما يقوم به المسلم في رمضان, ولذلك لابد من تدريب النفس علي الطاعة أولا, حتي تستقيم الجوارح ويمتلئ القلب بالإيمان, ويقول الدكتور يسري محمد هاني, الأستاذ بكلية الدعوة جامعة الأزهر, لابد أن يغتنم المسلم أيام رجب في الطاعات والاستعداد للصيام والبعد عن الفواحش والغيبة والنميمة وكل ما يغضب الله عز وجل, فقد كان النبي صلي الله عليه وسلم كما أخبرت أم المؤمنين السيدة عائشة يكثر من الصيام والقيام في شهر رجب, وكان الصحابة رضي الله عنهم إذا جاء شهر رجب اتجه كل منهم إلي الله تعالي ودعا أن يبلغه الله رمضان.

والمطلوب من المسلم في هذه الأيام الكريمة أن يكثر من الصيام لأن هذا سنة حسنة وأن يعود النفس علي المزيد من الطاعات, مثل قيام الليل وقراءة القرآن الكريم والصلاة في المساجد والحرص علي صلاة الجماعة, وعلي كل إنسان مسلم أن يضع نفسه أمام قول الله عز وجل وسارعوا إلي مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين, وكذلك قوله تعالي فاستبقوا الخيرات, وهذا ما يجب أن يكون عليه المسلم حتي ينطبق عليه وصف الله عز وجل أولئك يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون.

انشر عبر