شريط الأخبار

المقطوعون عن الواقع- يديعوت

11:24 - 22 تموز / مايو 2013

بقلم: ايتان هابر

لا ترمي الكلمات التالية في هذه المقالة الى تسويغ السلوك المترف لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ولا لزوجته بيقين. لكنها جاءت لتُبين كيف يكون رئيس وزراء في اسرائيل، كل رئيس وزراء تقريبا، مقطوعا من البدء أو بعد ذلك عن رعاياه.

قد يكون نتنياهو صاحب رقم قياسي اولومبي في الشره الى اللذات لكن الآخرين ايضا ممن كانوا يسمون متواضعين اخطأوا خطيئة الشره الفظيعة حتى حينما لم يكن يوجد قرش في جيوبهم. إن اللذة الكبيرة لم تكلفهم على نحو عام قرشا من جيوبهم – ولا يمكن ان يكون غير ذلك تقريبا – وهذه هي الحقيقة وإن لم تعجب أحدا ايضا. إن رئيس الوزراء وزوجته بيقين بشر. ولم يولد بعد من عُرض عليه أن ينام في جناح فخم في فندق مع أغطية سرير حريرية فاختار ان ينام في سرير فقراء ذي مسامير.

يمكن في هذا الشأن ويجب وضع حد بين رؤساء الوزراء من جيل انشاء الدولة وبين ورثتهم في الجيل الأخير. فقد كان الأولون من بن غوريون فصاعدا خدماً للجمهور منذ فجر حداثتهم تقريبا أو شبابهم مقطوعين عن الحياة اليومية، وكان عوزهم اليومي يُلبى على نحو عام لا دائما. وقد اعتادوا في الحقيقة ان يتحدثوا كيف لم يوجد قرش في جيوبهم لكنه ما كان يجب ان يوجد هناك ايضا – اذا شئتم الحقيقة. فقد اهتموا بهم من سن فتية نسبيا وبخاصة في فترات زعامتهم، فهم لم يقودوا سيارات قط بل قاد بهم سائقون دائما. واهتموا بأن يكون لهم بيت جميل – فقد سكن بن غوريون بيتا فخما جدا وسكن موشيه شريت فيلا في تال بنيامين. وكانت الثلاجات عندهم مليئة على نحو عام بكل لذيذ. ولم يناموا في رحلاتهم الى الخارج في فنادق للمعدمين. فقد أنزلتهم الحركة الصهيونية ومتبرعون مجهولون لدولة اسرائيل في فنادق فخمة جدا لأن هذا هو ما يتوقع من الزعماء في الخارج.

        وهنا في الخارج على مر السنين يمكن ان نجد جذر جذور مشكلة الشره الى اللذات لأن يهود الخارج ولا سيما في الولايات المتحدة يسجدون لزعماء يهود واسرائيليين وبخاصة بعد انشاء الدولة، وبخاصة بعد أن أضافوا اليهم أطنانا من الفخر بعد حرب الايام الستة. بعد تلك الحرب صاحبت موتي غور لحفل أو اثنين وكانت معاملته كمعاملة إبن الآلهة أو كان في الحقيقة والد تلك الآلهة.

        إن رئيس الوزراء الاسرائيلي يطير بين اليهود الأكثر ثراءً في العالم مثل نحلة تطير الى زهرة. فهو لا يصل فقط الى حضرة ناس لا يستطيع الآخرون سوى الحلم بالوصول اليهم بل يكون البطل الرئيس في الحفل وهم يلتفون به. وهو يتجول في قصورهم الخيالية يلفه ثراؤهم الاسطوري، ينفق دقيقة وهو يشاهد صورة على الحائط يبلغ ثمنها عشرات ملايين الدولارات ويغسل راحتيه بحنفيات الذهب ويقضي حاجته في مرحاض خططه مهندس عمارة دولي شهير.

        شاهدت مرة ومرتين وثلاثا "وجبة القوة" كما أسموها، لعدد من أصحاب المليارات اليهود في فندق ريجنسي في نيويورك مع سفير اسرائيل في الامم المتحدة بنيامين نتنياهو. وقد اعتادوا اللقاء على تلك الوجبة في احيان متقاربة جدا. وعددت فورا ولاحظت لنفسي ان بيبينا مُغرق بعشرات مليارات الدولارات كان يمكن ان تكون ميزانية دولة متوسطة.

        وفي واقعة اخرى قبل ذلك بكثير صاحبت ليفي اشكول في رحلته للقاء رئيس الولايات المتحدة لندون جونسون. وتم اللقاء في تكساس، وقد دُعي اشكول ليحل ضيفا في ضيعة يهودي محلي قيل لنا إنه "الأعظم". وسافرنا في حافلة صغيرة في غابة وطال السفر. وسألت: متى سنصل؟ وأُجبت أننا نسافر منذ ربع ساعة في ضيعته (وأقول من اجل النزاهة إن اشكول كان من أكثر رؤساء حكومات اسرائيل تواضعا).

       إن رئيس الوزراء الذي يبلغ الى أكثر الاماكن فخامة في العالم يلقى أعظم العظماء ويحصل على ما يريد قبل ان يعرف ما الذي يريده؛ ويكون مقطوعا عن سعر جبن الكوتج ومقطوعا في الأساس عن أشواق الجمهور الذي أرسله لمنصبه. ما الذي يعرفه عن ثمن وضع سرير في طائرة؟ قلت من قبل إن هذا ليس تسويغا بل هو تفسير فقط.

 

انشر عبر