شريط الأخبار

صفقات صواريخ- اسرائيل اليوم

11:21 - 22 حزيران / مايو 2013

بقلم: د. غابي أفيتال

عُلم في الآونة الاخيرة أن روسيا استقر رأيها على الوفاء بأحد التزاماتها لسوريا صديقتها القديمة، وعلى أن تمدها بمنظومة سلاح متقدمة هي صواريخ ارض – جو من طراز إس300. وقد أفضت جهود دبلوماسية قامت بها اسرائيل والولايات المتحدة قبل بضع سنوات الى تأجيل تنفيذ هذه الصفقة وصفقة مشابهة مع ايران. هناك من يعتقدون انه لم تُقل الى الآن الكلمة الأخيرة وإنه سيكون لروسيا الكثير مما تخسره اذا تم تنفيذ الصفقة.

إن الجهود التي تبذلها اسرائيل قد تؤتي أُكلها وتُزيل صداعا طويلا لفرقاء البحث والتطوير في جهاز الأمن في محاولتهم ان يجدوا ردا مناسبا على هذه الصواريخ. ونُذكر بأن الصواريخ المتحدث عنها ذات مدى يبلغ نحوا من 200 كم للطرز المتحدث عنها ومدى هو ضعف ذلك لطرز حديثة موجودة عند روسيا وحدها. والمعنى المباشر لذلك هو ان طائرات سلاح الجو الاسرائيلي التي كانت تتمتع بحرية عمل الى اليوم قد تلاقي نارا مضادة للطائرات ناجعة قاتلة بعد اقلاعها فورا.

        يبدو هذا مخيفا، لكن ينبغي ان نسأل هل يمكن منظومة سلاح واحدة ان تكون "كاسرة تعادل" في توازن السلاح والذخيرة ولا سيما في منطقة الشمال. والأجوبة مختلفة. أولا لا يوجد تعادل بحسب أي مقياس من مقاييس القدرة العسكرية لسوريا ولبنان (حزب الله) في مواجهة اسرائيل. فالفرق لصالح اسرائيل قائم ومبرهن عليه. ومنذ كانت حرب لبنان الاولى قبل 31 سنة لم يوجد سلاح جو سوري في واقع الأمر. إن رغبة سلاح الجو الاسرائيلي في الحفاظ على نتائج آخر لقاء مع السوريين مفهومة لكن ليس من الضروري أن تبقى نتيجة 80: صفر على حالها، فقد أُسقطت ثمانون طائرة سورية في تلك الحرب بلا خسائر لاسرائيل.

        بعد التجربة المُرة في حرب يوم الغفران في مواجهة منظومة الدفاع الجوي السورية والمصرية، تم تدمير منظومة الصواريخ في البقاع اللبناني في حرب لبنان الاولى. وأُصيب الاتحاد السوفييتي السابق بهزيمة استراتيجية من الطراز الاول، فقد تبين أن منظومة دفاعه الجوي هشة بسبب ذكاء حرب سلاح الجو الاسرائيلي في عملية سُميت "عرتساف 19". وزيد على الطائرات السورية الثمانين التي أُسقطت تدمير 23 بطارية صواريخ ارض – جو سورية وبقيت واحدة سالمة. ويتبين من هذا أن روسيا لن تسارع الى إمداد سوريا بالصواريخ المطلوبة فالجيش السوري غير قادر على الثبات لمهمة الدراسة المكثفة للمنظومة بغير مساعدة قريبة من مستشارين روس. ومع افتراض ان اسرائيل ستجد ردا مناسبا في الوقت القريب، لن تسمح سوريا لنفسها بخسارة اخرى لا تتلخص بفقدان ثلاث بطاريات فقط بل تكون خسارة استراتيجية واضحة في حماية النفس من الطائرات والصواريخ.

        كانت في معارك اسرائيل منظومات سلاح أسهمت بنصيبها لكنها لم تحسم المعركة. وينبغي أن نتذكر أننا نُصاب بخسائر في الحرب – بالأرواح والمعدات. إن حكمة الاعداد للحرب كالعمليات التي نفذتها اسرائيل مؤخرا بحسب مصادر اجنبية تُبين للجانب الثاني أن الصواريخ المتقدمة ايضا لن تكسرنا.

انشر عبر