شريط الأخبار

الامن أهم من الديمقراطية وأهم من الخبز ..بقلم : مصدق بور

01:07 - 22 تموز / مايو 2013


الديمقراطية عندما تكون مجلبة للفوضى فهي غير مقبولة . قد يختلف معي كثيرون اذا قلت ان قرار حجب الثقة عن هاشمي رفسنجاني ورحيم مشائي قرار اقتضته المصلحة الايرانية . وقد يتهمونني بانني من انصار الديكتاتورية . الا انني توقعت هذه النتيجة وتصوروا ضراوة المشهد لو كان قرار مجلس صيانة الدستور في تعيين اهليات المرشحين جاء بالعكس :
الفلتان الامني ونزول انصار الفريقين الى الشارع في نزاع طاحن لاتتحمله الساحة الايرانية في الوقت الحالي حيث تقف ايران على شفا ازمة خطيرة ونزال جدي مع القوى المعادية .
حقيقة الامر ان المعايير التي اعتمدت هذه المرة للنظر في اهليات المرشحين للسباق الرئاسي تختلف تماما عن السابق .هذه المرة الانتخاب على اساس رجل لمرحلة وليس مرحلة لرجل .
-الانتخاب الاول :"ديمقراطية على طريقة العالم " وخرج ابو الحسن بني صدر من صناديق الاقتراع لخبرته الاقتصادية لكن الانتكاسات التي تخللت تلك المرحلة جعلت العقل الانتخابي الايراني يفكر على قاعدة " لكل رجل مرحلة "
-الانتخاب الثاني: رجل لمرحلة لجم المؤامرات لاسقاط الثورة وانتخب محمد علي رجائي لكن حجم المؤامرة كان اكبر من حجم هذا الخيار واستشهد رجائي في حادث تفجير
-الانتخاب الثالث: رجل لمرحلة بناء قواعد ومؤسسات النظام وانتخب السيد علي الخامنئي وفرضت الحرب الايرانية العراقية مرحلة اعادة بناء ما دمرتها الحرب
فجاء الانتخاب الرابع: هاشمي رفسنجاني الذي عرف بقائد الاعمار وبعد اكنمال هذه المرحلة كان لابد من مرحلة البناء السياسي والاصلاح والانتخاب الرابع : محمد خاتمي وفتحت هذه المرحلة ابواب ايران امام اعاصير خارجية مما استدعى الامر لمرحلة ضبط الامن واتخاذ سياسة هجومية امام الاعداء فجاء الانتخاب الخامس : محمود احمدي نجاد وحقق الاخير ايضا انجازات عملاقة : 1- منح الشعب جرأة لمحاسبة القادة 2- الامساك بتلابيب كبار التجار وفرض ضرائب كبيرة عليهم 3- محاربة الفساد الاداري والمالي 4- تطبيق خطة التحول الاقتصادي وتخصيص مرتب مالي شهري للطبقات الفقيرة من المجتمع 5- تمكين غالبية الفقراء من استملاك دور وعقارات
-المرحلة السادسة والحالية هي :مرحلة حفظ الامن لمواجهة خطر الحرب والتدخلات الخارجية وظروف الاقليم القت بظلالها بشدة على الداخل الايراني ورجل هذه المرحلة يجب ان يكون من صلب التيار القوي الذي يمتلك مقاليد القوة العسكرية والقادر على بسط الامن . ومتطلبات هذه المرة هي نفسها كما في مرحلة احمدي نجاد: ضبط الامن في الداخل ومواصلة التحدي في الخارج
لكن المرحلة التي خطط لها مشائي مرشح احمدي نجاد للرئاسة تختلف واستشف منها رائحة المهادنة مع الاعداء بيد ان النظام لايريد رئيسا مذعورا من تهديدات قوى غربية مفلسة في المنطقة يريد ان يهادن على حساب قيم الثورة ومغازلة قوى المعارضة في الخارج والمرتبطة بالدوائر الغربية
اما هاشمي رفسنجاني فهو الوجه الاخر لمشائي يريد ان يخفف الضغط الخارجي بالاعتماد على صداقته مع السعودية والدول الخليجية ويظن ان هذه الدول هي التي تحرك امريكا ضد ايران لكن النظام يحمل تفكيرا مختلفا ويشعر ان الحكومات الخليجية زائلة اما باعصار الربيع العربي او اعصار الفوضى الخلاقة التي تمهد للشرق الاوسط الجديد بزعامة اسرائيل
النظام رفض الاثنين :هاشمي ومشائي لانه لايرى سبيلا سوى مواصلة التحدي وجر البساط بالكامل من تحت اقدام امريكا وخلق معادلة دولية واقليمية جديدة والا فانه سيذهب في داهية وليس هناك حل وسطي

عندما رفض مجلس صيانة الدستور اهلية هاشمي ومشائي فهذا لايعني ان الاثنين غير مرغوب بهما في الواقع السياسي الايراني وانما غير مرغوب بهما لقيادة دفة السفينة الايرانية في هذه المرحلة الخطيرة
حجب الثقة عن هاشمي ومشائي بمثابة اغلاق الابواب والنوافذ بقوة امام المشاكل والازمات الداخلية والتأهب للنزال الحقيقي مع اعداء شعوب المنطقة ولايهم النظام كيف يفكر الغرباء حول نوع الديمقراطية والسياسة التي ينتهجها فاهل مكة ادرى بشعابها .. ستعوض ايران عن ديمقراطيتها المبتورة من خلال تركيبة البرلمان الجديد والمجلس البلدي الجديد وسيكون في قبضة الذين حجبت عنهم الصلاحية .
الشواهد تشير الى ان رجل المرحلة هذه المرة هو امين المجلس الاعلى للامن القومي سعيد جليلي الذي اثبت في صمود موقفه على صعيد الملف النووي انه عين النظام وملتصق به عضويا
في ظل الوضع الامني الهادئ ستتهيأ ايران لنزالها مع الاعداء واجبارهم على الاعتراف بها لاعبا اقليميا قويا .
المعروف عن ايران انها عاشت طوال تاريخها امبراطورية تحكم المنطقة احيانا بقوة تحالفاتها مع القوى الكبرى واحيانا بقواها الذاتية كما هو اليوم .
الناخب الايراني يبحث اليوم عن الامن وهو اشد ضرورة له من الخبز والديمقراطية ولاديمقراطية وخبز من دون امن . ايران لاتريد ان يتكرر لها ما حدث للدول التي تحولت اليوم الى مطاحن دموية بفعل اقتتال ابنائها وتدخلات الاجانب .
القرار الرقابي الانتخابي الاخير رسالة خطيرة بامتياز للقوى الاقليمية والدولية المعادية لايران ..

انشر عبر