شريط الأخبار

دعاية ضارة -هآرتس

11:06 - 21 كانون أول / مايو 2013


دعاية ضارة -هآرتس

بقلم: أسرة التحرير

        تحت عنوان "دولة اسرائيل. وزارة العلاقات الدولية والاستراتيجية" رفع أول أمس الى رئيس الوزراء تقرير لجنة الفحص الحكومية عن "تقرير شبكة التلفزيون الفرنسة "فرانس 2" عن قضية محمد الدرة، نتائجها وآثارها". 951 طفلا وفتى قتلت اسرائيل في غزة وفي الضفة بين أعوام 2000 – 2008 (حسب معطيات "بتسيلم")، وللتحقيق في ملابسات قتلهم لم تتشكل أي لجنة فحص حكومية. وفقط لفحص ملابسات موت الطفل محمد الدرة تشكلت لجنة كهذه.

        لقد تحول الدرة الى رمز، الى ايقونة دولية لقتل الاطفال على ايدي الجيش الاسرائيلي بعد أن وثقت شبكة التلفزيون الفرنسية "فرانس 2" ومراسلها في البلاد شارل اندرلاين، بتصويرهم في الزمن الحقيقي الحادثة التي قتل فيها الطفل. ومنذئذ ينشغل افراد في أرجاء العالم في تحقيق مهووس لملابسات الحادثة في محاولة للاثبات بان الجيش الاسرائيلي لم يكن له يد في الفعل، بل وأن الدرة لم يقتل. ولم تكتفي حكومة اسرائيل بذلك، بل اقامت لجنة فحص خاصة بها.

        التقرير الذي نشر لا يأتي ولا حتى بدليل قاطع واحد، كفيل بان يبدد الاستنتاج بان الدرة قتل على ايدي جنود الجيش الاسرائيلي. "لا توجد براهين على أن جمال (والد الطفل الذي اصيب في الحادثة) أو الطفل اصيب"، كما كتب في "الموجز التنفيذي" في بداية التقرير. ويتوصل واضعو التقرير الى هذا الاستنتاج الغامض استنادا الى جملة قرائن، بعضها غير جدي على نحو ظاهر، كانطباع طبيب شرعي اسرائيلي من مشاهدته لفيلم الفيديو. ولم تتوجه اللجنة الى اندرلاين، على حد زعمه، وهي تتجاهل الحقائق مثل ان الاب جمال ادخل الى المستشفى في عمان، اجريت له عملية جراحية وعولج هناك في أعقاب اصابته. وقد يطرح التقرير ربما عدة علامات استفهام، ولكنه لا يأتي بأي علامة تعجب واضحة واحدة.

        كان من الافضل لو لم تتشكل هذه اللجنة. فالهوس في قضية الدرة كان ينبغي أن يبقى لدى حفنة المحققين بتكليف من أنفسهم، والا تصبح قضية توظف فيها الحكومة المصادر. فنشر التقرير لا يبدد الغموض حول القضية، اذا كان هناك مثل هذا الغموض، بل بدلا من ذلك عاد ليطرح سؤالا اكثر اقلاقا: كثرة الاطفال والفتيان الذين قتلوا على أيدي جنود الجيش الاسرائيلي في سنوات الانتفاضة الثانية. لو كانت الحكومة حققت في هذه المسألة، فلعله كان مجال لتخصيص فصل لقضية الدرة ايضا. ولكن التركيز عليه فقط هو دعاية لن تحسن في شيء الصورة الاشكالية لاسرائيل كمسؤولة عن قتل الكثير من الاطفال.

انشر عبر