شريط الأخبار

النجاة من الغابة السورية -معاريف

11:05 - 21 تشرين أول / مايو 2013

بقلم: د. يهودا بلنجا

        (المضمون: الحرب في سوريا تستدعي من اسرائيل السير على حبل دقيق: الحفاظ على أمنها ولكن عدم السير خطوة واحدة ابعد مما ينبغي - المصدر).

        لقد ألقت الحرب الاهلية في سوريا باسرائيل الى واقع جديد وغير متوقع. فالحدود الهادئة بين الدولتين باتت اشكالية حين أصبحت سوريا أرضا خصبة لنشاط منظمات ذات ايديولوجيا اسلامية متطرفة أعلنت بعضها بانها لن تضع سلاحها بعد سقوط الاسد؛ كما أنه طرح السؤال الحرج ما الذي سيكون عليه مصير مخزونات السلاح الهائلة لدى سوريا. سوريا هي احدى الدول ذات مخزون السلاح غير التقليدي الاكبر في العالم بحيث أنه سواء نقل الاسد السلاح الى حزب الله أم وضعت يدها عليه المنظمات المتفرعة عن القاعدة – فان المشكلة هي مشكلة اسرائيل.

        بضع نقاط للبحث تطرح جراء ذلك، وهي ترتبط بالتصريحات عن محافل رفيعة المستوى في اسرائيل. الاولى هي أن الاسد مريح لاسرائيل أكثر من أي جهة معارضة اخرى، وإن كان فقط بسبب حقيقة أنه لا توجد معارضة واحدة في سوريا. مشوق أن نرى كيف تصارع جماعات اسلامية متطرفة احيانا الواحدة ضد الاخرى أو ضد جماعات اخرى من الثوار دون التفكير بوحدة القوى ضد الهدف الاساس – اسقاط النظام. وعليه فان سقوط الاسد لا يعد بشيء للشعب السوري أو للدول المؤيدة للثوار، والتوقع هو استمرار العنف بل وتفكك سوريا كدولة.

        اذا نظرنا الى ذلك بمنظور اسرائيلي، فالافضلية هي "الشيطان الذي نعرفه أفضل من الشياطين من كل أطراف العالم العربي"، مثلما قال مصدر اسرائيلي مغفل لـ "التايمز" اللندنية. هذا الموقف اشكالي أولا لانه يتعارض والمصلحة الامريكية المعلنة؛ ثانيا، في ضوء العنف الذي لا يمكن فهمه في سوريا من الصعب التسليم ببقاء نظام الاسد الاجرامي. ثالثا، قول من هذا النوع يجعل اسرائيل في نظر المعارضة، المتطرفة والمعتدلة، كداعمة لنظام الاسد الدكتاتوري. هكذا بحيث أنه بشكل مفعم بالمفارقة فان الاسد والثوار على حد سواء يستخدمون اسرائيل ككيس ضربات وذلك لان كل طرف يدعي بان الاخر يحظى بدعم "الكيان الصهيوني".

        النقطة الثانية هي أنه في الترسانة السورية توجد ضمن امور اخرى صواريخ سكاد بي بمدى 300كم، صواريخ سكاد سي بمدى 550كم وصواريخ سكاد دي بمدى 680كم. وفي الدفاع الجوي السوري توجد بطاريات صواريخ من طراز قديم ومعروف مثل SA 3 ، ولكن ايضا SA 17 وقريبا S 300 . واخيرا، في مجال القتال البحري توجد صواريخ "ياخنت" (صواريخ شاطىء – بحر أو بحر – بحر) يمكنها أن تضرب طوافات الغاز الاسرائيلية. وفي السياق الاسرائيلي المعنى هو أن كل سقوط، حتى وان كان لقسم صغير من هذه الترسانة الى ايادٍ اسلامية اصولية  معناه التهديد على اسرائيل. والصعوبة في متابعة  مخزون السلاح ستصبح شبه متعذرة إذ أنه لا توجد جهة واحدة من الثوار في سوريا.

        ويعد الهجوم على مخزونات السلاح السورية او قوافل السلاح لحزب الله تحقيقا لحق اسرائيل في الدفاع عن نفسها. ولكن الاسد ضعيف، هش ويدير حرب بقاء. لا يمكن للاسد أن يخرج الى حرب تقليدية، أي نظامي ضد نظامي، ضد اسرائيل، وهو يعرف هذا. ولكنه على علم بالقيمة الاستراتيجية لترسانة الصواريخ التي حرص ابوه وهو على تطويرها في سوريا كجزء من فكرة "التوازن الاستراتيجي مع اسرائيل بسبب ضعف سوريا العسكري. وهذه هي الورقة التي يحتفظ بها. وعليه، فليس صدفة أن أطلقت دمشق التهديدات بالنية لاطلاق الصواريخ على تل أبيب اذا ما خرقت اسرائيل مرة اخرى السيادة السورية او بتفعيل منظمات الارهاب الفلسطينية التي تحت تصرفها ضد اسرائيل. صحيح انه اذا ما اطلق الاسد الصواريخ على اسرائيل، فان رد فعل القدس سيكون شديدا بل وربما قاضيا بالنسبة للنظام، ولكن بأي ثمن؟

        بكاءة، تسير اسرائيل على حبل دقيق. فمن جهة، الحاجة للحفاظ على أمنها ومن جهة اخرى، عدم السير خطوة واحدة ابعد مما ينبغي. وعليه، فان الحكومة التي انتخبت بالذات على "البطاقة الاجتماعية"، والتي تتشكل في معظمها من وزراء اجتماعيين و "أمنيين" بقدر أقل، مطالبة بالمسؤولية عن السلوك السليم في الغابة السورية.

        نقطة ثالثة وأخيرة: المقابلات الاخيرة التي منحها الاسد لوسائل الاعلام الاجنبية الى جانب النجاحات العسكرية في مواجهة الثوار واستغلال قدرته على المناورة بسبب الصراع الجاري بين الولايات المتحدة وروسيا تبث قولا واضحا واحدا: انا هنا! أنا أقاتل وساواصل القتال رغم كل التوقعات عن سقوطي القريب. في هذه اللحظة، الاسد حقا ينتصر.

انشر عبر