شريط الأخبار

في حوار شامل مع صحيفة الدستور الأردنية

الزهار:جهل بعض قادة الحركة بـ«الثوابت» الفلسطينية سيجلب الدمار لمسيرة النضال الفلسطيني

02:48 - 12 كانون أول / مايو 2013

الدستور - فلسطين اليوم


قال القيادي البارز في حركة المقاومة الإسلامية «حماس» الدكتور محمود الزهار إن الكونفدرالية «المزعومة» بين الاردن وفلسطين لا يمكن ان تتم على ارض الواقع، معتبرا أن الكونفدرالية ما هي الا الوطن البديل الذي تريده اسرائيل للفلسطينيين.
وأضاف الزهار، في سياق حوار مع «الدستور»، أن الخلاف الفلسطيني حول الكونفدرالية مع الاردن لا يمكن تطويقه، وتساءل عن مغزى التوقيت في طرح الكونفدرالية الان، معتبرا أن ذلك يأتي في سياق قيام اسرائيل بتصدير أزمتها الداخلية الى الجانب العربي وتحديدا الفلسطيني والاردني.
وأشار الى أن حماس ومعها الشعب الفلسطيني لا يمكن أن يوافقوا على الكونفدرالية.
وحول مستقبل علاقة الحركة مع الاردن قال الزهار ان طبيعة العلاقة الاخوية التي تربط الشعبين الفلسطيني والاردني تؤكد دائما تميز هذه العلاقات وتلاقيها على الأخوة ووحدة المصير.
ودعا الزهار المكتب السياسي الجديد لحركة حماس بقيادة رئيس المكتب خالد مشعل الى عدم التجاوب مع ما أطلق عليه «الرضوات والجاهات» للانحراف بالحركة الى اتجاهات اخرى لا يقبلها الشعب الفلسطيني لا من قريب ولا من بعيد، مستبعدا في الوقت نفسه إقدام قادة الحركة وأعضاء المكتب السياسي على تقديم مزيد من التنازلات.
وانتقد ما تحدث به بعض قادة الحركة عن «الثوابت» الفلسطينية، معتبرا أن جهل البعض بهذه الثوابت سيجلب الدمار الى مسيرة النضال الفلسطيني التي بدأت في عام 1918.
وتاليا تفاصيل الحوار..
«الدستور»: كيف ينظر الدكتور الزهار الى التهديدات الاسرائيلية لقطاع غزة، سواء بالاجتياح، أو توجيه ضربات عسكرية له كما فعلت قبل سنوات؟.
الزهار: النظرة الى ما هدد به العدو الصهيوني تؤخذ من خلال مسيرته في التعامل مع قطاع غزة خلال السنوات الست الماضية، عندما تعرضت غزة الى القصف الجوي الوحشي والاجتياح الذي شهده العالم قاطبة، ولا يزال التهديد الاسرائيلي مستمرا للقطاع وأهله. ولننظر الى المسأله من زاوية أخرى، وهي هل تأثرت حماس بالضربات الجوية التي قام بها الجانب الاسرائيلي؟ وهل أضعفت هذه الضربات من قدرات حماس العسكرية؟ الجواب: لا، وهنا أقول إن الهدف الصهيوني من الضربات لم يتحقق ولن يتحقق بإذن الله تعالى، ما يعني أن إسرائيل ستظل تتعامل مع حماس على أساس إضعافها عسكريا، ولذلك فنحن نتوقع الضربات بل والاجتياح في أي لحظة طالما أننا نطور قدراتنا في مواجهة عدونا وعدو أمتنا الإسلامية.
«الدستور»: إلى أين وصلت جهود المصالحة الفلسطينية الفلسطينية، وهل ترى سبيلا آخر لتحقيقها؟.
الزهار: لقد تعبنا من هذه الكلمة «المصالحة»، ونحن في حماس دائما مع المصالحة لدرجة أننا قدمنا تنازلات ما كانت لتقدم لولا رغبتنا بطي صفحة الماضي وتحقيق مصالح شعبنا الفلسطيني وأمتنا الاسلامية.
«الدستور»: هل تعتمدون على قوة الموقف المصري حاليا لتحقيق ما لم يتحقق في عهد مبارك؟.
الزهار: كان نظام مبارك يريد إخراجنا من الساحة تحت ذريعة المصالحة، وكان الهدف البعيد هو التفريط بالحق الفلسطيني وبالثوابت الفلسطينية. وبالمقارنة فإن الرئيس الامريكي تفاجأ من موقف الرئيس محمد مرسي، بل وكان منزعجا من موقفه تجاه غزة، وهو أمر لا يخفى على أحد. وبالعودة الى المصالحة فإن ابو مازن لن يستطيع ان يغادر مشروعه التفاوضي، وسيتم تقديم مزيد من التنازلات، لكننا في حماس غير معنيين بكل ذلك، ولن نسمح لأنفسنا بأن نتنازل عن ثوابتنا.
«الدستور»: هل ترى أن حماس قدمت تنازلات كبيرة من أجل المصالحة؟.
الزهار: نعم، قدمت كثيرا من التنازلات لعل أحدها ما تمخض عنه مؤتمر الدوحة، وقانون الانتخاب، وغير ذلك من التنازلات التي كان يجب ألا تتم.
«الدستور»: هل ترى أن الكونفدرالية بين الاردن وفلسطين قابلة للتطبيق فيما إذا وجدت ضغطا دوليا للخروج من عنق الزجاجة؟.
الزهار: أنا أقول لك إن حماس ومعها الشعب الفلسطيني لا يمكن أن يوافقوا على الكونفدرالية، ذلك أن الكونفدرالية مشروع صهيوني هدفه تصدير أزمة إسرائيل الى الجانب العربي وخاصة الاردن وفلسطين.
ان الكونفدرالية المزعومة بين الاردن وفلسطين لا يمكن ان تتم على ارض الواقع، وما هي الا الوطن البديل الذي تريده اسرائيل للفلسطينيين.
والخلاف الفلسطيني حول الكونفدرالية مع الاردن لا يمكن تطويقه، وسيتحول من خلاف مع اسرائيل الى خلاف بين الفصائل الفلسطينية من جهة، وبين الفلسطينيين والاردنيين من جهة أخرى، ثم ما هو مغزى التوقيت في طرح الكونفدرالية الان؟ ألا يصب ذلك في سياق قيام اسرائيل بتصدير أزمتها الداخلية الى الجانب العربي وتحديدا الفلسطيني والاردني؟.
«الدستور»: وماذا عن المبادرة العربية، هل ترى في تلك المبادرة مصلحة فلسطينية، وما هو موقف الحركة منها؟.
الزهار: حماس لها موقف معروف ومعلن من المبادرة، الا وهو الرفض التام لها، وهي مبادرة مجانية يقدمها العرب لاسرائيل. ولتنظر الى احد بنودها الذي ينص على إقدام العرب على تطبيع العلاقات مع الكيان الصهيوني بمجرد بدء المفاوضات. ونحن لن نقبل بها بأي شكل من الاشكال.
«الدستور»: يتردد أن خروج قادة حماس من سوريا وضع الحركة في موقف محرج، ذلك أنها كانت حليفا للنظام السوري، ولكنها تخلت عنه في أول منعطف، فكيف ترد على تلك المقولات؟.
الزهار: كان موقف الحركة ولا يزال هو أن على الاخوة السوريين أن يلجؤوا الى الحوار، بدلا من القتال، وان يجدوا الحلول المناسبة لقضيتهم بين انفسهم وبدون تدخلات من أحد. ولعل الحركة بدأت بذلك، لكننا وصلنا الى طريق مسدود، فآثرنا الخروج من سوريا لنبتعد عن مقولات قد تقال في يوم من الايام بأننا تدخلنا في الشؤون الداخلية لدولة عربية، ذلك أن هدفنا الاول والاخير هو تحرير فلسطين.
«الدستور»: كيف ترى أفق الحل للوضع السوري؟.
الزهار: حل المشكلة سهل، وهو ان يتفق كل من ايران ومصر وتركيا، وأن يؤتى بنظام جديد يضمن لإيران عدم وجود نظام قريب من اسرائيل، لنخرج من الازمة بطريقة سلمية وبعيدا عن القتال.
«الدستور»: وهل ترضى إيران بالتخلي عن الاسد؟.
الزهار: إيران تريد نظاما يضمن وجود حد فاصل بينها وبين اسرائيل على أن يكون هذا النظام ليس مواليا للغرب، وهي تقبل بأي نظام يحقق ذلك، ولا مانع لديها من التخلي عن الأسد.
«الدستور»: يقال بأن حماس غيرت تكتيكاتها، وخاصة بعد انتخاب المكتب السياسي الجديد للحركة بقيادة جديدة، وربما يقود ذلك الى مزيد من التنازلات، فماذا تقول؟.
الزهار: أدعو المكتب السياسي الجديد لحركة حماس بقيادة رئيس المكتب خالد مشعل الى عدم التجاوب مع «الرضوات والجاهات» للانحراف بالحركة الى اتجاهات أخرى لا يقبلها الشعب الفلسطيني لا من قريب ولا من بعيد، لكنني في الوقت ذاته أستبعد إقدام قادة الحركة وأعضاء المكتب السياسي على تقديم مزيد من التنازلات عن ثوابت الحركة.
«الدستور»: ما هي هذه الثوابت التي تتمسكون بها، وهل هنالك من قادة حماس من يرى أنه لا بأس من التنازل؟.
الزهار: بعض قادة الحركة تحدثوا عن «الثوابت» الفلسطينية، وإن جهل البعض بهذه الثوابت سيجلب الدمار لمسيرة النضال الفلسطيني التي بدأت في عام 1918، فمثلا يرى البعض أن المفاوضات ثوابت، وأن الاسرى ثوابت، وأن المصالحة ثوابت. في الحقيقة ان الثوابت الفلسطينية أربعة لا خامس لها وهي: الانسان، الارض، العقيدة، المقدسات، ويندرج تحت هذه الثوابت آليات وأطر تنظم العلاقة بينها، وهي أمور فرعية يتم التعامل معها وفق المعايير والاليات والمصلحة الفلسطينية.
«الدستور»: كيف ترى مستقبل العلاقة مع الاردن في ظل التطورات العربية والدولية؟.
الزهار: موقفنا من الاردن لا يتغير، فخصوصية العلاقة التي تجمع الشعبين مكان تقدير واحترام متبادل، ونحن نحترم ونقدر عاليا الدور الاردني بكل ابعاده، ونحن في الوقت ذاته لا نسمح لانفسنا بالتدخل بأي شأن عربي داخلي مهما كان هذا الشأن.

انشر عبر