شريط الأخبار

"فتاة الإسمنت" بغزة تزاحم الرجال في "الأعمال الشاقة"

09:27 - 09 تشرين ثاني / مايو 2013

غزة (خـاص) - فلسطين اليوم


لم يعد يخفى على أحد أن المرأة الفلسطينية استطاعت بقدراتها العالية أن تساند الرجال في مهامهم المختلفة، ولكن لم يخطر على بال أحد أن تشاركه في أصعب أعماله وأكثرها مشقة، لتسجل "جميلة الفلسطينية" سابقة من نوعها في قطاع غزة.

"جميلة أبو عشيبة" التي تبلغ من العمر (25 عاماً) أو كما أسماها زملاؤها في العمل "المرأة الحديدية" لم تجد حلاً لها للخروج من الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي تمر بها، سوى العمل في مهنة قد تكون صعبة على كونها "امرأة" ولا تليق بأنوثتها التي غيبتها ظروف الحياة وهي رفع الاسمنت والعمل بجانب "عمال البناء". 

حكاية "جميلة" من سكان بيت حانون شمال قطاع غزة، والتي شاهدها البعض في فيديو تناقلته وسائل الإعلام، تبدأ من أوضاعها المعيشية الصعبة حيث أن والدها رجل طاعن في السن، ووالدتها تعاني من الشلل، فضلاً عن استشهاد أشقائها الأربعة.

امرأة مكافحة

"وكالة فلسطين اليوم الإخبارية" التقت "جميلة" خلال عملها برفع الاسمنت، حيث تهافتت عليها عشرات الوسائل الإعلامية لتصويرها والتسجيل معها والحديث عن طبيعة عملها والظروف التي دفعتها لذلك.

أبو عشيبة التي بدأت عملها باكراً تعيل أسرتها المكونة من والدها ووالدتها بالإضافة إلى ثمانية من أبناء شقيقها الشهيد، أجبرتها الحالة الاقتصادية على العمل في رفع الاسمنت ومواد البناء، غير مكترثة بالأضرار الصحية التي قد تؤثر عليها نتيجة عملها هذا.

وتضيف، أنها ترفض تقديم المساعدة لها من قبل الآخرين، لذا تحاول العمل والكد والجد من أجل تأمين لقمة العيش، مشيرةً إلى أن جميع من حولها يشجعونا وينظرون لها نظرة ايجابية بأنها امرأة مكافحة تريد العيش بأمان.

وعن سبب عملها في هذه المهنة الشاقة دون غيرها، قالت أبو عيشة:" لا أجيد العديد من المهن كالتطريز والمأكولات، بالإضافة إلى أن هذه الأعمال لا تدر دخلاً مالياً كالعمل في البناء، حيث أن الحياة الصعبة تتطلب مردوداً مالياً.

ترفض مساعدة أحد

وخلال عملها، تحدث لـ"وكالة فلسطين اليوم الإخبارية" أحد "معلمين" عمال البناء بكل فخر عن "جميلة"، حيث أكد أنها إنسانة قوية تريد العيش بحلال، وتعمل بكل طاقتها في عملها، ولا ترغب بيد يدها لأحد ليساعدها في ظروفها المعيشية الصعبة.

وأضاف المعلم أبو فؤاد محمد أن "جميلة" على الرغم من عملها الشاق إلا أنها تجني سعادة الرزق الحلال، مبيناً أنها تعمل في رفع أكياس الاسمنت يبلغ وزن الكيس الواحد (50 كيلو جراماً)، حيث تعمل بنظام المقاولة، فيما كانت تعمل في السابق برفع "المشاطيح".

وأشار أبو فؤاد، إلى أن جميلة ترفض مساعدتها في عملها، أو التخفيف عنها من قبل الرجال العاملين في المكان، حيث تؤكد لهم أنها تعمل كما الرجال بما تحصل عليه من راتب مقابل عملها، معرباً عن فخره بهذه النماذج من النساء.

فخر الأب

ولا يقتصر عمل "جميلة" على حمل الاسمنت، فهي ترعى في بيتها المتواضع الذي يسترها الأقمشة، ويغطيه من فوق الزينقو والأخشاب، ويكاد يسترهم من حر الصيف وبرد الشتاء، عدد من المواشي والأغنام فتقوم على تربيتها والاعتناء بها.

أما والدها الكبير في السن، فعبر لـ"وكالة فلسطين اليوم الإخبارية"عن فخره الكبير بعمل ابنته على الرغم من مشقته، ويوضح أن ظروفهم المعيشية صعبة، ولا أحد يقوم بالاهتمام بهم أو رعايتهم، سوى ابنته.


جميلة حاملة الاسمنت


جميلة حاملة الاسمنت

جميلة حاملة الاسمنت
جميلة حاملة الاسمنت
جميلة حاملة الاسمنت
جميلة حاملة الاسمنت
جميلة حاملة الاسمنت
جميلة حاملة الاسمنت
جميلة حاملة الاسمنت
جميلة حاملة الاسمنت
جميلة حاملة الاسمنت
جميلة حاملة الاسمنت
جميلة حاملة الاسمنت
جميلة حاملة الاسمنت

 

انشر عبر