شريط الأخبار

الحكمة قبل الفِعل -يديعوت

01:33 - 08 حزيران / مايو 2013

الحكمة قبل الفِعل -يديعوت

بقلم: غيورا آيلاند

        إن استقرار الرأي على مهاجمة شحنة السلاح المرسلة الى حزب الله في سوريا تُبين أنه قرار صحيح، فقد أحرز هدفه ولم يُفض كما يبدو الى تصعيد. وكان القرار صحيحا ايضا بمعنى أعم وأكثر مبدئية وهو تحديد المصلحة الاسرائيلية في أضيق معنى واستعمال القوة حينما تخدم تلك المصلحة فقط بصورة مباشرة.

        ليست المصلحة "هوى نفس". فالمصلحة شيء مهم بقدر كافٍ يجب علينا كي نحرزه أن نكون مستعدين لدفع ثمن أو للمخاطرة. ولم تحدد اسرائيل بالنسبة لسوريا وبحق أية مصلحة فيما يتعلق بالحرب الأهلية هناك ونتائجها. فقد كان التناول الاسرائيلي لذلك وما زال ضيقا وأمنيا خالصا ويتعلق بأمرين فقط وهما المس باسرائيل من داخل سوريا ونقل سلاح من سوريا (أو من ايران عن طريق سوريا) الى حزب الله.

        إن ميزة هذا التوجه مثلثة: فانه لذلك تُمنع عمليات اسرائيلية لا حاجة اليها ولا تخدم مباشرة هذه المصالح الحيوية وقد تسبب ضررا يفوق الفائدة، ومن السهل إحداث شرعية دولية لعمليات ليست كذلك ومن السهل ايضا إنشاء اجماع داخلي عليها.

        لم تكن السياسة الاسرائيلية دائما موزونة بهذا القدر. بالعكس، كنا نميل سنين كثيرة الى تحديد مصالحنا بمعنى أوسع من الحاجة أو من القدرة على احرازها – وكانت النتائج على حسب ذلك. فقُبيل حرب يوم الغفران تحدد أن المصلحة الاسرائيلية هي منع كل انجاز مناطقي للعدو حتى لو كان مؤقتا. وكانت النتيجة استعدادا اسرائيليا غير ممكن في هضبة الجولان وفي سيناء، وكانت النتائج على حسب ذلك.

        وكانت المصلحة الاسرائيلية المفهومة ضمنا في حرب لبنان الاولى هي تغيير النظام في لبنان. والنتيجة معلومة. فقد اضطر الجيش الاسرائيلي الى احتلال عاصمة دولة عربية ودفعنا ثمن ذلك جرحى وإحداث القاعدة لزيادة سوريا قوتها في لبنان وانشاء حزب الله. وفي حرب لبنان الثانية حددنا أهدافا كان عدد منها على الأقل لا يمكن احرازه.

        واخطأنا بالنسبة لغزة ايضا. فحينما تولت حماس السلطة تحدد الهدف الذي هو اسقاط سلطتها. وبذلت اسرائيل جهودا كبيرة ودفعت تكاليف عسكرية وسياسية لا حاجة إليها في محاولة احراز شيء ما لم يخدم أية مصلحة اسرائيلية حقيقية. وقد تمت العملية الاخيرة خاصة في غزة وهي "عمود السحاب" في ضوء هدف ضيق وصحيح وقابل للاحراز وهو احراز ردع.

        إن تحديد المصلحة (أو المصالح) باعتباره مرحلة تسبق كل قرار يبدو شيئا منطقيا ومفهوما من تلقاء ذاته، ومع كل ذلك يميلون الى تجاوزه أو التغطية عليه. ولا يحدث هذا فقط في موضوعات سياسية وأمنية بل في كل مجال تقريبا. فمن الامور الراتبة ان تبادر الحكومة الى اجراء أو اتخاذ قرار في حين لا يكون في عرض الموضوع مواجهة لسؤال أي المصالح يخدم، وكيف يُسوى التناقض بين عدة مصالح وأي المصالح قد يُضر بها.

        علمنا في المدة الاخيرة بنية تقصير مدة الخدمة العسكرية بأربعة أشهر. ولست على يقين من انه سبق التباحث تباحث في ترتيب أولويات المصالح القومية. اذا كانت المصلحة الأهم (في رأيي على الأقل) هي مضاءلة العبء على من يخدمون خدمة قتالية في قوات الاحتياط، فمن الواضح ان الاجراء المخطط له لن يساعد على ذلك.

        يقتضي الاجراء الصحيح قبل القرار تباحثا صائبا في مسألة المصالح مع الاصرار على ثلاثة أمور وهي: تحديد ضيق للمصالح بحيث لا يُحدد إلا الحيوي حقا، وقدرة على بذل اجابة واضحة تُبين لماذا يكون شيء ما مصلحة قومية حقا وتحديد ترتيب الأولويات اذا تصادمت مصلحتان.

        ونعود الى الهجوم في سوريا: إن ميزة تحديد مصلحة بالمعنى الضيق هي الاستعداد الحقيقي لاحرازها. وحينما يتم الحديث عن "خطوط حمراء" يجب ان نفهم ان هذه الخطوط فقط تخدم مصلحة قومية حقيقية وتكون صادقة في يوم اصدار الأمر العسكري.

انشر عبر