شريط الأخبار

لن يرتفع هذا عالياً- هآرتس

11:09 - 07 كانون أول / مايو 2013


بقلم: موشيه آرنس

تحدث رئيس الوزراء في استقباله لدبلوماسيين أجانب في يوم الاستقلال عن طموح اسرائيل الى سلام مع الفلسطينيين. وقال بنيامين نتنياهو ان "السلام سيعتمد على مبدأ الدولتين. وقد اعترفنا بذلك قبل 65 سنة حينما وافق اليهود بقيادة بن غوريون على خطة تقسيم الامم المتحدة التي تدعو الى دولتين للشعبين. قلنا نعم آنذاك ونقول نعم الآن ايضا".

منحت عصبة الامم بريطانيا الانتداب على ارض اسرائيل من اجل انشاء وطن قومي للشعب اليهودي بحسب تصريح بلفور. وقد أُثيرت فكرة تقسيم الارض التي خُصصت لبريطانيا لهذا الهدف مرات كثيرة طوال السنين. تم التقسيم الاول في 1921 حينما عرض ونستون تشرتشل الذي كان وزير المستعمرات آنذاك المنطقة شرقي الاردن – وهي 78 في المائة من مساحة الارض التي أُعطيت لبريطانيا انتدابا من عصبة الامم – على عبد الله بجزم ان تصريح بلفور لن يُطبق هناك. وهكذا نشأت بعد ذلك المملكة الاردنية الهاشمية، وتناولت كل اقتراحات التقسيم بعد ذلك الجزء الباقي من ارض الانتداب غربي الاردن.

وأوصت لجنة بيل التي انشأتها حكومة بريطانيا في 1937 بتقسيم الجزء الغربي من ارض اسرائيل لدولتين يهودية وعربية وبتخصيص ثلث المساحة لليهود. وأثار الاقتراح الذي رفضه العرب جدلا كثيرا في الحركة الصهيونية. فقد أيد دافيد بن غوريون قبوله أما زئيف جابوتنسكي فرفض الاقتراح وقال بالايديش ما ترجمته: "لن يُحلق هذا ولن يطير". أو بعبارة اخرى لن ينتج هذا أي شيء ولم يُنتج أي شيء حقا.

وخصصت خطة التقسيم التي اتخذت في الامم المتحدة في 1947 للدولة اليهودية نحوا من 56 في المائة من مساحة ارض اسرائيل الغربية. وقبل بن غوريون والقيادة الصهيونية الرسمية هذه الخطة كخطة لجنة بيل ورفضها العرب. ولم يكن جابوتنسكي حيا في ذلك الوقت فقد توفي في 1940. ورفض مُتابعوه من اعضاء المنظمة العسكرية القومية بزعامة مناحيم بيغن الخطة وحذّروا من أنها لن تفضي الى سلام، وتحقق تحذيرهم.

بعد انقضاء حرب الاستقلال تركت خطوط وقف اطلاق النار لاسرائيل السيطرة على نحو من ثلاثة أرباع مساحة ارض اسرائيل الغربية. وكان بن غوريون قد خطط قُبيل نهاية الحرب في واقع الامر لبدء عملية عسكرية لاحتلال كل مناطق يهودا والسامرة لكن الحكومة رفضت خطته في السادس والعشرين من تشرين الاول 1948 بأكثرية صوت واحد. وقال بن غوريون بعد التصويت – سيكون هذا بكاءً لحقب ممتدة. وأفضى الانتصار في حرب الايام الستة الى سيطرة دولة اسرائيل على كل المساحة الغربية من ارض اسرائيل وبدأ الحديث مرة اخرى عن تقسيم بين اليهود والفلسطينيين لا بين اليهود والعرب هذه المرة.

يقوم التقسيم المقترح اليوم في ظاهر الامر على اتفاق سلام قد يوقع عليه مع محمود عباس تُسلم اسرائيل به الى الفلسطينيين أجزاءً كبيرة من يهودا والسامرة. وقد أصبح قطاع غزة الذي تحكمه حماس دولة فلسطينية صغيرة أما السلطة الفلسطينية بقيادة عباس فتتحدث – في أحسن الحالات – باسم الفلسطينيين الذين يسكنون يهودا والسامرة فقط في حين ترفض حماس الاعتراف باسرائيل.

وفي هذه الظروف لا يستطيع عباس ان يفي بالمطالب الأساسية التي تُبرزها اسرائيل لاتفاق سلام كهذا – أي اتفاق يضع حدا للصراع بين الشعبين ولا يقوم الفلسطينيون بعده بأعمال ارهاب على اسرائيل. ويعلم عباس أنه لا يستطيع ان يصمد لهذه الطلبات وهذا هو سبب تحفظه من استمرار التفاوض مع اسرائيل وتفضيله التوجه الى الامم المتحدة.

ونقول بعبارة اخرى إنه لا يوجد شريك في هذا التقسيم ولن يُنتج أي شيء ولن يرتفع عاليا.

انشر عبر