شريط الأخبار

تأهب في الشمال: يتساءلون في -هآرتس

11:05 - 06 تموز / مايو 2013

اسرائيل أين يمر خط الاسد الاحمر

بقلم: عاموس هرئيل

        (المضمون: في اسرائيل يُقدرون ان رئيس سوريا بشار الاسد يفضل ألا يُجر لمواجهة عسكرية مع اسرائيل خشية أن تقضي على نظام حكمه لكن ضغط ايران وحزب الله عليه قد يغير كل شيء - المصدر).

        ما زالت اسرائيل الرسمية لا تتناول الادعاءات أنها هاجمت في فجر يوم الاحد للمرة الثانية في غضون 48 ساعة، مواقع عسكرية في سوريا. وهي لا ترد في وسائل الاعلام المحلية بالطبع. وتقتبس وسائل الاعلام الاجنبية – وكالة "إي.بي" ووكالة الأنباء الفرنسية – من تصفهم بأنهم أناس اسرائيليون رسميون يُصادقون على مسامعها أن سلاح الجو الاسرائيلي قد هاجم سوريا حقا. لكن لا شيء: إن رجال استخبارات غربيين يكافئون نظراءهم الاسرائيليين ويتفضلون بالحديث الى وسائل الاعلام في البلاد كي يقولوا لنا إن الأهداف التي هوجمت اشتملت على شحنات مُرسلة من الصواريخ الايرانية من طراز "الفاتح 110". ويضيف رجال الاستخبارات الغربيون اولئك أن الصواريخ كانت في طريقها من ايران الى حزب الله في لبنان مارة بسوريا. ونُقلت في طائرات الى دمشق قبل اسبوع ووزعت بعد ذلك على عدة مواقع تمهيدا لتهريبها الى لبنان.

        ماذا يفترض ان يستنتج المواطن الاسرائيلي من كل ذلك؟ يستنتج من جهة ان رئيس وزرائه امتنع عن تناول ازدياد التوتر على الحدود الشمالية برغم الصورة التقليدية قبل جلسة الحكومة في ايام الاحد – وهي فرصة مثالية لاطلاق تصريح أمام مكبرات الصوت دون أن يضطر الى اسئلة الصحفيين المُضايقة. وقد جمع بنيامين نتنياهو من جهة ثانية المجلس الوزاري المصغر للتباحث في الوضع في الشمال (تقول وسائل الاعلام الاجنبية إن هذا هو التباحث الثاني في هذا الشأن – فقد سبقته جلسة ليلية للمجلس الوزاري المصغر في يوم الخميس لم ترد عنها تقارير في الصحافة الاسرائيلية). وأقلع من جهة ثالثة أمس لزيارة الصين كما كان مخططا.

        فعلامَ تشهد الصافرات الباطلة التي سُمعت في هضبة الجولان في نهاية الاسبوع؟ ولماذا نُشرت مع كل ذلك في الايام الاخيرة بطاريتان من منظومة القبة الحديدية في صفد وحيفا وتم وقف الطلعات الجوية المدنية في شمال البلاد اذا كان نتنياهو يشعر بالأمن الكافي للشخوص الى الصين؟ هل يعني كل ذلك أنه يجب فتح الملاجيء في غوش دان ايضا؟ وقد جنبنا في هذه المرحلة على الأقل حملة قيادة الجبهة الداخلية لتشجيع الجمهور على حماية نفسه وبدء اسبوع الطواريء الوطني على أثر ذلك ايضا. فمن يحتاج الى اسبوع طواريء حينما يمكن التدرب على حدث حقيقي؟.

        يمكن ان نفهم نقطة الانطلاق الاسرائيلية في ظاهر الامر، التي رأت كما يبدو أن غموض التصريحات سيضائل خطر رد سوريا العسكري على الهجمات. وأصعب من ذلك ان نفهم الاصرار على التمسك به بعد أن كُشف السر سواء كان ذلك بمبادرة المصادر في واشنطن أو بسبب استصعاب ضبط النفس عند نظرائهم في القدس، وبعد ان اتهمت دمشق اسرائيل علنا بالمسؤولية عن القصف. ونقول تلخيصا إنه اذا كانت التقارير الاخبارية عن الهجمات الاسرائيلية دقيقة فان اسرائيل الآن أكثر مشاركة مما كانت في الماضي في الحرب الأهلية الهوجاء في سوريا. لأنه يبدو بعد ثلاث هجمات منسوبة الى الجيش الاسرائيلي في غضون نحو من ثلاثة أشهر أنه قد زاد خطر ان تتورط اسرائيل ايضا في القتال.

        تم بحث هذه المخاطرة في القيادتين السياسية والأمنية بجدية أشهرا كثيرة لكن يُخيل إلينا أن أكثر الجمهور لم يكد يعرف ذلك الى نهاية الاسبوع الأخير. في الوقت الذي تُلمع فيه اسرائيل نفسها استعدادا للموسم الجديد من "الأخ الكبير"، ألم يحن الوقت ليُبين رئيس الوزراء للمواطنين بخطوط عامة على الأقل ما يحدث على الحدود الشمالية؟ يبدو ان نتنياهو يعتقد ان ذلك لم يحن بعد. ومع كل ذلك فان العدو يُصغي.

        اكتفى رئيس الوزراء بتوجيه الطلب المعتاد الى الوزراء ألا يُجروا لقاءات مع وسائل الاعلام بسبب الحساسية الأمنية. وتبين أن التوجيه لم ينطبق على نواب الوزراء فقد بادر نائب وزير الدفاع داني دنون الذي يبدو أكثر فأكثر مثل قمر صناعي مستقل يتجول هائما بلا صلة بالوزير المسؤول عنه بوغي يعلون، بادر الى اجراء لقاء صحفي مع صوت الجيش الاسرائيلي وإن لم يقل شيئا ذا معنى. وامتنع الجيش الاسرائيلي اذا استثنينا الخطوات الدفاعية المطلوبة، مثل نشر بطاريتين من منظومة القبة الحديدية في الشمال، عن خطوات قد تزيد الوضع تصعيدا مثل تجنيد قوات الاحتياط أو تعزيز القوات على الحدود.

        وضع راهن هش

        مع عدم وجود تفسيرات رسمية، تجهد وسائل الاعلام في تقديم تفسيرات بديلة للهجمات الاخيرة. ويتعلق التفسير الرائج باجتياز الخطوط الحمراء التي أعلمتها اسرائيل في الجبهة الشمالية. فقد حذّر رئيس الوزراء ووزير الدفاع الحالي وسلفه ايضا، ووزراء آخرون وضباط كبار، حذروا جميعا من ان اسرائيل لن تستطيع ضبط نفسها بازاء نقل سلاح يكسر التعادل الى حزب الله وهو سلاح كيميائي وصواريخ مضادة للطائرات متقدمة وصواريخ ساحل – بحر أو أنواع ما من صواريخ ارض – ارض بعيدة المدى وصواريخ دقيقة. ويقع صاروخ "الفاتح 110" في هذه الفئة ايضا.

        يخشون في طهران على مصير مخازن الصواريخ فوق الارض السورية بسبب تقدم قوات المتمردين (أو يخشون ألا يمكن بعد ذلك الاستمرار في نقل شحنات مرسلة من السلاح في محور طهران – دمشق – بيروت). ولهذا تحاول ايران أن تنقل الصواريخ وتعمل اسرائيل للتشويش على ذلك. لم يكن صاروخ "الفاتح 110" في حوزة حزب الله على الارض اللبنانية قبل ذلك – أما صواريخ "إم 600" التي في حوزته فهي أقل دقة. وقد مكّن تعرّف الاستخبارات للشحنة المرسلة كما يبدو من فرصة عملياتية للهجوم. لكن كتلة الهجمات التي أخذت تتراكم تُعرض للخطر الوضع الراهن الهش بين اسرائيل وسوريا.

        إن السؤال المقلق الآن هو أين يمر الخط الاحمر لرئيس سوريا بشار الاسد. حينما هوجمت المنشأة الذرية في شمال سوريا في ايلول 2007 اختار الاسد تجاهل ذلك وزعم بعد ذلك ان اسرائيل قصفت مزرعة لا أهمية لها. وفي كانون الثاني من هذا العام حينما قُصفت قافلة فيها صواريخ مضادة للطائرات من طراز "إس.إي17" أدت سوريا دور اللص المسلوب واتهمت اسرائيل بقصف حي مدني بريء. وفي ليل يوم الخميس كاد السوريون يتجاهلون التقارير الاخبارية. لكن رد دمشق على الهجوم الاخير يختلف تمام الاختلاف لأن وزير الاعلام السوري عمران الزعبي اتهم اسرائيل هذه المرة بـ "عدوان سافر" ووعد بأن "جميع الخيارات مفتوحة أمامنا".

        لا يعني كل ذلك ان نظام الاسد معني بالضرورة بعملية انتقام – وخلافا لتصريح سوري سابق عرّف الهجوم بأنه "اعلان حرب" اسرائيلي، كان وزير الاعلام حذرا من التزامات ما. ويرى التقدير الاستخباري في اسرائيل منذ زمن ان الاسد يفضل ألا يُجر الى مواجهة عسكرية مباشرة مع اسرائيل خشية ان تكون الضربة القاتلة التي تفضي الى هزيمته في الحرب المهمة حقا بالنسبة اليه وهي نضاله للمتمردين. وقد يفضل الاسد ان يبقى مثل اسحق شمير في المواجهة المحتملة – وأن يقرر مثل شمير في حرب الخليج الاولى أن يرد بلده في الوقت والمكان اللذين يجدهما مناسبين.

        وهذا ما تأمل اسرائيل أن يحدث بالطبع، أي ان يضبط الاسد نفسه ويدرك ان الهدف كان شحنة السلاح المرسلة الى حزب الله ولم يكن نظامه لأن القدس تحرص على عدم التدخل هنا أو هناك في معركته من اجل البقاء. لكن ليس من المؤكد ان يقبل الرئيس السوري هذا الزعم، ولا يقل عن ذلك إقلاقا ان الهجوم يبدأ حسابا مستقلا مع ايران وحزب الله بسبب اصابة سلاحهما. ويمكن ان تتم تصفية الحساب بخطوة محدودة نسبيا ايضا مثل اطلاق قذائف الكاتيوشا على الشمال من غير تحمل مسؤولية صريحة عن ذلك. وقد كان التنديد الايراني أمس منضبطا كثيرا دون تهديد صريح ومباشر.

        عملت اسرائيل الى الآن على نحو عام بحذر في الجبهة السورية. وتقول التقارير الاخبارية في وسائل الاعلام الاجنبية إن الهجمات الاخيرة قد نجحت نجاحا حسنا. وستأتي المعضلة في المرة التالية حينما يتم الحصول على معلومات استخبارية عن نقل وسائل قتالية الى لبنان. ويجب ان نفترض ان هذا سيحدث لأن ايران وحزب الله ما زالا يخشيان على مصير مخازن السلاح المتقدم في سوريا. وكلما كثرت الهجمات زاد الضغط على الاسد ليرد (لأن ضبطه المستمر لنفسه سيعتبر إظهار ضعف مبالغا فيه) ويزيد خطر تشوش شيء ما كأن يحدث قتل كثير لمدنيين في واحد من أعمال القصف. وقد زعمت شبكة تلفاز روسية بالمناسبة أمس أنه قُتل في الهجوم الاخير مئات المدنيين. وهذا نبأ كاذب بصورة سافرة. ففي اسرائيل يُقدرون ان عدد المصابين في الهجوم قتيلان وأكثر من عشرة جرى بقليل.

        إن الموقف الامريكي من القضية الحالية يثير الاهتمام، فقد رفض رئيس الولايات المتحدة براك اوباما ان يتطرق الى تفصيلات الهجمات لكنه عبر في مؤتمر صحفي عن دعم حق اسرائيل في حماية نفسها من نقل سلاح حديث الى حزب الله. وقد تشهد المعرفة التي أظهرها موظفو الادارة بطبيعة الأهداف التي هوجمت على تنسيق سبق ذلك مع اسرائيل. وبدا الهجوم أمس جزءً من معركة أشمل ويجب ان نفترض ان التالي سيأتي.

انشر عبر