شريط الأخبار

مع عدم ردع- يديعوت

11:43 - 05 حزيران / مايو 2013

مع عدم ردع- يديعوت

بقلم: اليكس فيشمان

        اذا كانت الأنباء في وسائل الاعلام الامريكية عن الهجوم الاسرائيلي صحيحة، فان الردع لم يعد عنصرا في هذه اللعبة. فقد بدأ اعتراض قوافل السلاح من سوريا الى حزب الله يبدو مثل عملية الاغتيالات المركزة في غزة بوجود استخبارات في الوقت المناسب، واغلاق دائرة النار والتدمير الى أن تكون القافلة التالية وهكذا دواليك.

        كلما أخذ النظام السوري ينتقض، سيزيد معدل القوافل ومعه معدل الاعتراضات. ان حزب الله يبذل كل جهد لينقل أكبر قدر من وسائل القتال من سوريا الى لبنان. وهو يخاطر اليوم أكثر مما كان يفعل في الماضي بأن يتم الاطلاع على القوافل وتُهاجَم لأن البديل هو ترك المعدات في سوريا. ولم تعد اشارات الانذار ايضا عنصرا فلم يعد الاسد تهديدا وتعلقه بحزب الله شديد جدا بحيث لا يستطيع ان يرفض طلبهم.

        في كانون الثاني حينما تم الهجوم على قافلة الصواريخ المضادة للطائرات "اس.إي 17" التي كانت مخصصة لحزب الله، كان من اعتقد في اسرائيل أن هجوما سافرا على سوريا سيردع السوريين وحزب الله والايرانيين. بيد أنه تبين سريعا جدا انه لا يوجد هنا ردع، اذا كانت الأنباء من الولايات المتحدة صحيحة، وهو ما يُدخل اسرائيل في مسار سيزيفي لهجمات على سوريا مع المخاطرة بخروج المواجهة عن السيطرة وأن تفضي احدى هذه العمليات الى اشتعال للوضع اقليمي.

        لم يُبلغوا في لبنان في يوم الخميس فقط عن تدريب تجنيد قوات الاحتياط من الجيش الاسرائيلي بل عن طلعات جوية غير عادية في نطاقها في سماء لبنان. وكان اللبنانيون يستطيعون من تجربة الماضي ان يفترضوا ان الطلعات الجوية هي من اجل جمع معلومات استخبارية تمهيدا لعملية. وكان السوريون الذين أدركوا الصورة الجوية يستطيعون ان يروا ذلك تحذيرا اسرائيليا يقول لا تدعوا السلاح يمر. لكن اللبنانيين – أي حزب الله – والسوريين تجاهلوا ذلك كما تجاهلوا في الحقيقة تحذيرا معلنا أطلقه قبل اسبوع فقط وزير الدفاع يعلون الذي أعلن ان اسرائيل لن تتحمل تسرب سلاح من سوريا الى حزب الله. ولما لم يوجد الردع لم يبق كما يبدو سوى الهجوم.

        حينما يكون الحديث عن تسرب وسائل قتالية تُعرفها اسرائيل بأنها "كاسرة للتعادل" من سوريا الى حزب الله، لا تُشرك اسرائيل الامريكيين. فهي تُبلغهم قبل العملية الخاصة بوقت قصير جدا لكنها لا تُشركهم في القرارات خلافا لقرارات تتعلق بضرب منشآت استراتيجية كالمفاعل الذري في سوريا. وليس الجميع في الادارة الامريكية يحبون هذا الاستقلال وقد يكون هذا هو السبب الذي جعل الأنباء المُسربة التي تدعي وقوع هذه العملية الاسرائيلية كسابقتها في نهاية شهر كانون الثاني، تأتي من موظفين امريكيين.

        يجوز لنا ان نفترض أنه منذ دخلت الحرب الأهلية في سوريا وضع الاسفاف، أخذت اسرائيل تحشد جهدا استخباريا أكبر لفهم الى أين يتسرب السلاح السوري التقليدي والكيميائي. وسيفضي حشد الجهد بطبيعة الامر الى معلومات أكثر وأهداف أكثر. لم تنجح اسرائيل في الماضي في احباط جزء كبير من تهريب السلاح الى لبنان، فقد كان حزب الله محنكا بقدر كاف واختار وقتا يجعل الهجوم على قوافل السلاح صعبا مثل حالة جوية صعبة بصورة مميزة.

        لكن المشكلة المركزية التي تقلق اسرائيل الآن ليست الكمية بل نوع القذائف الصاروخية والصواريخ. توجد مجموعة صواريخ في الجيش السوري لها قدرة دقة ومدى مئات الكيلومترات ورأس صاروخي ثقيل كثيرا يستطيع ان يحمل مواد كيميائية. والحديث عن صواريخ يمكن ان تكون اصابتها لمراكز استراتيجية اسرائيلية شديدة. وكانت صواريخ بهذه الخصائص في القافلة التي هوجمت بحسب التقارير في الولايات المتحدة.

        ليس الاعتبار المركزي لتصديق الهجوم هو نجاح العملية فقط بل الكلفة والرد. يجب ان تكون خطة العمل في رأيي بحيث يستطيع العدو ان يُنكر وقوعها ولا يكون ملزما أن يرد. وهناك شرط ضروري آخر هو ألا يقع مس بمدنيين لا يستدعي ضررا سياسيا فقط بل يزيد في احتمال مواجهة عسكرية. وهناك سؤال آخر هو أي أنواع السلاح تُسوغ المخاطرة بمواجهة عسكرية، من اجل ذلك ايضا فان الشرط الأعلى للمخطط العسكري هو معلومات استخبارية دقيقة في الوقت المناسب. وفي النهاية فان الحالة الجوية هي عدو في حد ذاتها. قبل أكثر من ثلاث سنوات حينما نقلت سوريا الى لبنان عددا قليلا من صواريخ   "سكاد د" كانت اسرائيل توشك ان تهاجمها لكن الحالة الجوية منعت الهجوم.

انشر عبر