شريط الأخبار

سياسة الاوراق النقدية -هآرتس

01:14 - 30 كانون أول / أبريل 2013


سياسة الاوراق النقدية -هآرتس

بقلم: أسرة التحرير

الجدال الجماهيري الحاد حول اقصاء كُتّاب وشعراء شرقيين عن الاوراق المالية هو جدال سياسي، ليس بينه وبين التمثيل الثقافي من شيء. فقد سارع الكثيرون لان يضيفوا قرار اللجنة لتخطيط الاوراق المالية والعملة النقدية الى ظواهر الظلم الاخرى مثل التمثيل المتدني للقضاة الشرقيين في المحكمة العليا، في لجان جائزة اسرائيل أو في مديرية اراضي اسرائيل. ورئيس الوزراء نفسه، الذي ذعر من العاصفة، امتشق من ذاكرته يهودا هليفي كممثل مناسب للشعر الشرقي، ووعد، دون صلاحيات، بادراجه في سلسلة الاوراق النقدية التالية. نتنياهو لم يقلق من الظلم الثقافي بل اصيب بخوف سياسي من ان يكون "الشيطان الطائفي" خرج للعربدة.

        لا يمكن تجاهل المفارقة الكامنة في حقيقة أن صور رجال الثقافة على الاوراق المالية تثير جلبة بالذات في دولة جعلت المال ممثلها الثقافي وارباب المال أبطالها. وكأن الصور الثقافية ستغطي عورة الجهل وتضفي نبلا من الاحترام الثقافي، سواء كان الاشكنازي أم الشرقي، على رموز المال. هنا يكمن الخلل الذي في المطالبة بتمثيل شرقي متساوٍ للتمثيل الاشكنازي. وهو يكتفي بالتمثيل الرمزي على الاوراق النقدية بدلا من تحطيم الاقصاء الجوهري. وكون جذور الاقصاء تكمن في جهاز التعليم، ذاك الذي بنى ويواصل بناء وعي الهامشية الشرقية في الثقافة الاسرائيلية. في قائمة الابداعات الملزمة في البرنامج التعليمي في الاداب في المدارس الاعدادية وفي الثانوية توجد أغلبية مطلقة للشعراء والكُتّاب الاشكناز. اما للشعراء الشرقيين فمعد فصل في شعر القرون الوسطى، وكأنه هناك انتهت مساهمتهم في الثقافة. وعندما يكون هذا هو المخزون الثقافي، فلا غرو بان حتى أعضاء اللجنة وجدوا صعوبة في أن يجدوا "ممثلين مناسبين" للثقافة الشرقية في عصرنا.

        وتسخر الاوراق المالية الجديدة بالمزايدة التي تعرض اسرائيل بصفتها أتون صهر. ومثلها أيضا اسماء الشوارع، الطوابع وباقي الرموز التي اقصي عنها الشرقيون الى الهوامش. ولكن بينما النقاش الذي يتعلق بتمثيل الشرقيين، يثير جدال عسير، يخيل أن الاقصاء المطلق للمواطنين لاعرب يمر دون تعقيب. حقيقة أن نحو 20 في المائة من سكان الدولة لا يشكلون جزءا من منظومة التمثيل الوطني، يدل على التمييز المؤطر البنيوي تجاههم.

        ان عاصفة الاوراق المالية تضع امام قادة التعليم والثقافة في اسرائيل تحديا أكبر بكثير من التعهد باصلاح التشويهات بعد عقد من الزمان. وهي تلزم باعادة النظر في البرامج التعليمية واصلاح البنية التحتية للمعرفة.

انشر عبر