شريط الأخبار

الاستخبارات في اسرائيل منقسمة ..أيهما افضل الاسد أم الثوار ..معاريف

11:32 - 29 تشرين ثاني / أبريل 2013


بقلم: ايلي بردنشتاين

 

       (المضمون: تختلف الاستخبارات الاسرائيلية في هل وجود الاسد يضمن الهدوء على الحدود أم أن رحيله يضعف محور ايران – سوريا – حزب الله - المصدر).

       على خلفية النقاش العلني في مسألة اذا كان تم اجتياز "الخط الاحمر" وأن الرئيس السوري الاسد هاجم الثوار بسلاح كيميائي، يدور خلاف حاد بين محافل الاستخبارات والتقدير في اسرائيل في مسألة ما الذي يخدم على نحو افضل المصالح الامنية لاسرائيل – حكم الاسد في دمشق أم حكم الثوار.

          وكان رئيس الوزراء عقد أمس اجتماعا للمجلس الوزاري السياسي – الامني لاول مرة منذ قيام الحكومة الجديدة للبحث في الوضع في سوريا وفي رد اسرائيل على التطورات.

          وتنقسم محافل الاستخبارات في اسرائيل في الرأي في كيفية بالعمل بالنسبة لسوريا. أحد الاجهزة يعتقد بانه يجب التركيز أساسا على مسألة النووي الايراني، وبالتالي اذا انهار نظام الاسد – فسيتلقى محور ايران – سوريا – حزب الله ضربة قاضية، ستخدم مسألة معالجة النووي. تقدير محفل استخباري آخر يوجه نظره بالذات الى الحدود بين سوريا واسرائيل، وبقدر أقل نحو التهديد الاستراتيجي الايراني. وحسب التقدير، فان اسقاط الاسد سيؤدي الى فوضى وتفكك الحكم المركزي، وعندها سترابط منظمات الثوار على الحدود السورية – الاسرائيلية وتوجه نشاطها كي تنفذ العمليات ضد اسرائيل. وعليه، فبتقدير المحفل الاستخباري هذا، من الافضل ترك الطرفين الصقريين في سوريا مواصلة استنزاف الواحد الاخر على مدى الزمن دون ازعاج.

          برأي المؤيدين لاسقاط الاسد، فانه مع انهيار النظام سيختفي التهديد الذي شكله الجيش السوري على اسرائيل. حزب الله سيضعف جدا، وستتضرر قدرة ايران على الرد في حالة هجوم اسرائيلي. وحسب التقدير المعارض لرحيل الاسد، فان المعركة بين جيش الاسد والثوار أدت هي ايضا الى ضعف التهديد المحدق باسرائيل من جانب جيش الاسد. وطالما بقي الاسد، فان المنظمات الاسلامية المتطرفة التي تقاتل ضد الاسد، بما فيها منظمات الارهاب المتماثلة مع القاعدة والجهاد العالمي، ستنشغل بالصراع مع الجيش السوري. وطالما بقي الثوار منشغلين بالصراع مع الاسد، ستبقى الحدود بين اسرائيل وسوريا هادئة.

          موقف رئيس الوزراء نتنياهو ليس واضحا. فهو من جهة يخشى تسليح الثوار على أيدي الدول الغربية، بشكل كفيل بان يحسم المعركة ضد الاسد. كما أن نتنياهو يسعى الى التأكد من ان الجماعات التي ستسلح ستتعاون مع الغرب في خلق حل سياسي. وحسب تقرير نشر أمس في "نيويورك تايمز"، فان كل جماعات الثوار تتماثل مع الفكر الاسلامي، ولا تتقاسم بالضرورة القيم مع الغرب. ومع ذلك، ليس واضحا اذا كان نتنياهو يؤيد التدخل العسكري الذي من شأنه أن يشعل حربا أهلية على الحدود الشمالية لاسرائيل وأن يصرف الانتباه عن مشكلة النووي في ايران. مئير دغان، رئيس الموساد السابق، قال امس في مؤتمر جيروزاليم بوست في نيويرك ان سوريا لا تشكل تهديا امنيا على اسرائيل. "هم منشغلون بمشاكل داخلية"، قال دغان وادعى بانه لا يلوح من الاسد ومن سوريا تهديد فوري على اسرائيل.

          المكانة الامريكية

          حسب صحيفة "صاندي تايمز" البريطانية، فانه في أثناء زيارة اوباما الى اسرائيل الشهر الماضي عرضت على الرئيس الامريكي معلومات استخبارية تظهر أن النظام السوري يستخدم السلاح الكيميائي. وفي لقاء استغرق نحو خمس ساعات عرضت على اوباما المعطيات التي تبين استخدام السلاح في حلب، في حمص وفي دمشق، من اعداد العميد ايتي بارون، رئيس دائرة البحوث في شعبة الاستخبارات. وحسب "التايمز" فان عرض الامور امام الرئيس يعتبر اختبارا لجديته: فعدم الاستعداد للعمل عندما تجتاز سوريا الخط الاحمر هو اشارة الى اسرائيل بانه لا يوجد الكثير خلف الوعد الامريكي للعمل ضد ايران لمنع سلاح نووي عنها.

          وحسب الصحيفة البريطانية فانه عندما فهمت اسرائيل بان واشنطن لا تعتزم العمل، تقرر اخراج المعلومات الى الملأ – ولهذا قال العميد بارون في المؤتمر السنوي لمعهد بحوث الامن القومي ان "النظام استخدم سلاحا كيميائيا فتاكا، على ما يبدو سارين، ضد الثوار المسلحين". وبعد أن قيل ذلك، ولما كانت وكالات الاستخبارات الاسرائيلية، الفرنسية والبريطانية توصلت الى ذات الاستنتاج، لم يتبقَ لاوباما بديل غير الاعراب عن موقف علني.

          كما افادت "الصاندي تايمز" بان رئيس الاركان البريطاني الجنرال سير دافيد ريتشرتس، حذر من ان التدخل في سوريا قد يؤدي الى حرب شاملة. وحسب التقرير، فقد قالت الضابط الكبير لرئيس الوزراء دافيد كمرون ان ردا عسكريا على استخدام السلاح الكيميائي يجب أن يكون بحجم واسع للغاية كي ينجح. "فحتى اقامة منطقة انسانية آمنة ستعتبر حملة عسكرية كبيرة، دون تعاون السوريين"، قال ريتشرتس حسب التقرير لمحافل الامن العليا. وجاء من منظمة الامم المتحدة انه ارسل فريق للتحقيق في استخدام السلاح الكيميائي في سوريا وان الفريق بدأ منذ الان يجمع المعلومات عن استخدام مثل هذا السلاح. وفي هذه المرحلة يعمل الفريق في دول مجاورة لسوريا، بسبب رفض النظام السماح له بدخول الدولة.

          وفي البيت الابيض ناشدوا أمس الاسد السماح لمراقبي الامم المتحدة بدخول الدولة لفحص مسألة الاستخدام للسلاح الكيميائي. وذكر مساعدو اوباما حالة العراق حين أدت مادة استخبارية مغلوطة الى الحرب. وفي تلة الكابيتول في واشنطن، لم يكن للديمقراطيين شك بان الخط الاحمر اجتيز: فبزعمهم، مكانة الولايات المتحدة على الكفة. ووصف السناتور الجمهوري جون ماكين جر الارجل في البيت الابيض بانه "سخيف" و "غير مفاجىء". وقال ماكين انه "عندما قال الرئيس انه يوجد خط احمر، فسر بشار الاسد هذا وكأنه يوجد خط أخضر. وذبح الناس بصواريخ سكاد. هذا أحد الفصول الاكثر خجلا في التاريخ الامريكي".

انشر عبر