شريط الأخبار

الكيان الصهيوني في ظل التهديدات والفرص المتجددة والمتغيرة

01:30 - 18 تشرين أول / أبريل 2013

عبد السلام شهاب / مركز أطلس للدراسات الاسرائيلية

بيئة دولة الكيان الاستراتيجية في ظل التهديدات والفرص المتجددة والمتغيرة المحيطة سؤال ملح يشغل العقل الصهيوني الذي يعيش حالة دائمة من القلق والترقب وعدم اليقين من الآتي؛ الأوضاع العاصفة في سوريا، امكانية الحرب مع حزب الله، المملكة الأردنية وقدرة النظام على الصمود.

صحيفة "إسرائيل اليوم" تطرح للنقاش تساؤلات على درجة عالية من الأهمية حول البيئة الاستراتيجية المحيطة بالدولة العبرية، وتحاول تقديم اجابات استناداً إلى المعطيات والتقديرات المتداولة في أروقة  أجهزة الأمن والاستخبارات الإسرائيلية.

 

حزب الله

الاسرائيليون متفقون على خطورة حزب الله، رئيس الاستخبارات العسكرية اللواء أفيف كوخافي تحدث عن حوالي مائة ألف صاروخ موجود في حوزة حزب الله قادرة على الوصول الى أي نقطة في دولة الكيان، إضافة الى صواريخ سكود التي تصل الى ديمونا وإيلات، وقد عمد حزب الله الى تحصين قرى الجنوب اللبناني، وحوّلها إلى فخاخ لمواجهة القوات البرية الإسرائيلية، إذا اجتاحت لبنان.

هدف حزب الله من امتلاك هذه القدرات، إضافة الى الخطط الموضوعة لمواجهة الاجتياح البري، واضح جداً: "منع إسرائيل من التفكير بشن حرب على لبنان". أما إذا اندلعت الحرب، فلديه القدرة على نزع رغبة إسرائيل من مواصلتها، ربطاً بالأضرار القادرة على إلحاقها بالجبهة الداخلية الإسرائيلية.

يضيف التقرير أن حزب الله يدرك أن تحقيق هذه المعادلة، وبشكل كامل وتام، يتطلب منه تأمين مزيد من المكونات الاستراتيجية، إضافة الى ما لديه من قدرات، ومن بينها مخزون كبير من أسلحة الدفاع الجوي، وقدرات إضافية متطورة مضادة للسفن الحربية، الأمر الذي يفسّر تكثيف جهوده أخيراً للتزود بصواريخ دفاع جوي متطورة من سوريا، كما يفسّر تغاضيه عن استهداف بطارية صواريخ الاس 17 بالقرب من دمشق قبل فترة. وإلى ذلك، هناك تساؤل حول رغبة الحزب بامتلاك أسلحة كيميائية، رغم أن سلاحاً كهذا سيورطه من ناحية سياسية، سواء في الداخل اللبناني، أو في المنطقة وفي العالم.

وبحسب التقرير: إن للمعادلة أيضاً وجهاً آخر؛ إذ يدرك حزب الله أن إسرائيل تريد في أي حرب مقبلة أن تغيّر ما جرى كيّه في الوعي عام 2006، وأن تنهي المواجهة العسكرية بطريقة يتضح فيها للجميع من انتصر ومن هزم. من هنا تأتي التصريحات والمواقف الإسرائيلية العلنية، لإفهام الطرف الآخر بأن الجيش الإسرائيلي كله يتدرب كي يكون مستعداً وجاهزاً لخوض حرب كهذه.

ومن هنا، بحسب التقرير؛ يأتي حرص حزب الله على التهدئة في الحدود، كما يفسر تغاضيه عن استهداف قدراته العسكرية، مثل صواريخ أرض جو (في سوريا)، وأيضاً التغاضي عن اغتيال قائده العسكري عماد مغنية، وتوجيه جهود الرد على اغتياله باتجاه الخارج، بحذر شديد والحرص على عدم ترك بصمات، خشية الانجرار الى حرب مع إسرائيل. كف يد حزب الله لا يعود الى قوة الردع الاسرائيلي فقط، لكن أساساً الى الوضع في سوريا. انها خشية الحزب على النظام السوري، وهو الجهة الأساسية التي تزوده بالسلاح، فجهود الحزب تنصب باتجاه مساعدة الأسد.

مع ذلك؛ يشكك التقرير بقدرة المساعدة التي يتلقاها الأسد من حزب الله، وبأن تكون كافية لإنقاذه ونظامه، ويرجح أن اليوم الذي يلي سقوط النظام، سيشهد انضمام الأسد وداعميه في سوريا الى حزب الله، وإنشاء دولة مشتركة تمتد الى لبنان وتشمل الساحل السوري، وتكون برعاية إيرانية شيعية علوية. وبحسب التقرير، فإن هذا السيناريو يقلق جداً الأقليات الأخرى في لبنان، وهو عامل إقلاق أيضاً لحزب الله، الذي يقدم نفسه على أنه كيان لبناني سياسي يدافع عن هذا البلد.

 

سوريا واليوم الذي يلي الأسد

يرى التقرير أن الواقع الأمني في الساحة السورية معقد للغاية، وهي الساحة الأكثر إشكالية، قياساً بالساحات الأخرى المحيطة بإسرائيل. النتائج المتوقعة للحرب الدائرة في هذا البلد، مسألة خارجة عن أطر التقدير والتحليل: ومن يدّعي بأن لديه فكرة كيف ستبدو سوريا في اليوم الذي يلي الأسد، وتبعاً لذلك كيف ستبدو الحدود معها، فهو إما نبي، وإما مشعوذ، فعدد السيناريوات غير محدود، لكن الشيء المؤكد يقيناً هو أن إسرائيل آمنة نسبياً، طالما أن الاقتتال الداخلي في سوريا متواصل. وخلال ذلك، لا يوجد سبب للقلق إلا من نقل أو انزلاق وسائل قتالية متطورة الى حزب الله، أو سقوطها في أيدي الثوار.

من ضمن السيناريوات الممكنة، دولة واحدة في نظام سنّي، ديني أو علماني، تفكك وتشعب سوريا الى دول أو دويلات، علوية على الساحل، درزية في الجبل، وسنية في باقي المناطق، ويمكن الافتراض بقيام نظام حديدي جديد، كما يمكن الافتراض بأن الحرب الأهلية ستتواصل ما بعد الأسد، مع عنف بمستويات مختلفة، لا يمكن تخيل سناريو على وجه اليقين. من ناحية إسرائيل فلا يمكنها أن تقدّر مسبقاً من سيتزعم هذه الأنظمة وهذه الدويلات، وأي منها سيكون صديقاً أو عدواً.

 

الأردن والمصالح المشتركة

يرى التقرير أن الحدود مع الأردن هي الحدود الوحيدة التي تعدّ حتى الآن حدود سلام حقيقية، ورغم الخلاف السياسي مع المملكة؛ فإن التعاون الأمني مع السلطات الأردنية وثيق جداً، والسبب في ذلك  واضح وبسيط؛ أعداء إسرائيل هم أعداء المملكة الأردنية، وأعداء المملكة هم أعداء إسرائيل. نفس الجهات الإسلامية ونفس المجموعات الإرهابية التي تهدد الأردن، تهدد إسرائيل، ومن يعنيه منع الإرهاب هنا "في إسرائيل"، عليه أن يمنع سقوط النظام هناك في الأردن.

مع ذلك؛ يضيف التقرير ان الهدوء مضلل، ومن الصعب أن نقدر كم من الوقت سيصمد النظام الهاشمي أمام مطالب التغيير في المملكة، وخصوصاً أن الاقتصاد متردّ، والشعب يطالب بإصلاحات، كما أن الوضع الديموغرافي مقلق مع وجود مئات الآلاف من اللاجئين السابقين من العراق، وحالياً من سوريا، والذين يضغطون معاً على النظام، فضلاً عن محاولات إيران ومجموعات إرهابية متطرفة من تنظيم القاعدة لإسقاط المملكة، وتحويل الأردن الى "فرع إسلامي" لهما.

جزيرة سيناء

الوضع مع شبه جزيرة سيناء بات معقداً من ناحية أمنية، والتهديدات تتعاظم مع إمكانية شن هجمات وتنفيذ عمليات خطف على أنواعها. أما مرابطة الوحدات العسكرية هناك، والتي كانت تعد في الماضي مرابطة استجمام، فتحولت الى مرابطة حقيقية من كل النواحي: الوسائل القتالية والموازنات والقوة البشرية.
جزء من الإرهاب في هذه المنطقة يأتي من قطاع غزة، وقسم آخر من سيناء نفسها "البدو"، وفي الآونة الأخيرة وصلت الى شبه الجزيرة أعداد من "اللاجئين" الإسلاميين من خريجي الحرب في العراق وأفغانستان، ويمتلكون خبرة قتالية غنية.

ويحذر التقرير من تلاقي هذه العناصر والوسائل القتالية غير المحدودة الموجودة في سيناء، الأمر الذي يعني أن الحدود لن تبقى هادئة.

مع ذلك، يؤكد التقرير أن الجهد الأساسي المبذول إسرائيلياً لا يتعلق فقط بمنع الإرهاب من سيناء، بل في الطرق والأساليب التي تمنع الإرهاب، وفي الوقت نفسه عدم الإضرار بالسلام مع مصر. من هنا يرى التقرير أن الدور الأساسي يبقى للاستخبارات والمعلومات الاستخبارية والقدرة على التشويش على الأعمال العدائية، كما أن التعاون مع مصر هام جداً، هذا إن أرادت ذلك.

 

قطاع غزة

ولجهة قطاع غزة، يشيد التقرير بالإنجاز الإسرائيلي الذي تحقق في أعقاب عملية "عمود السحاب" في العام الماضي، وتحديداً الاتفاق الذي جرى توقيعه مع مصر والولايات المتحدة لمنع تهريب السلاح الى القطاع. ويرى أن الاتفاق كان ناجعاً، وأكثر بكثير مما جرى تقديره في إسرائيل، إذ إن المصريين يريدون بالفعل منع تحول النزاع الإسرائيلي الفلسطيني الى مواجهة إسرائيلية مصرية.

وبحسب التقرير، فإن الحوافز المصرية فاجأت حركة حماس، وبعدما انفصلت بشكل تام عن إيران، عادت إليها أخيراً، وها هي تطلب المساعدة من طهران، سواء بالمال أو السلاح. لكن، متى تندلع المواجهة مع غزة؟ يرى التقرير أن ذلك لن يقع في المدى المنظور، بل في أعقاب إنهاء حماس ملء مخازنها من الوسائل القتالية، التي جرى إفراغها في عملية عمود السحاب.

الضفة الغربية و "وهم الهدوء"

يرفض التقرير الحديث المتزايد عن انتفاضة فلسطينية ثالثة في الضفة الغربية، كاشفاً أن أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية تجمع على التخمين بأن لا إشارات ميدانية دالة على انتفاضة جديدة، لكنه يشدد في المقابل على وجود معطيات مجمعة لدى الاستخبارات، يمكن أن تثير القلق.

وينوه التقرير الى ضرورة المتابعة الدقيقة للأوضاع هناك خشية أن تتفاقم الى وضع سلبي، ومن بين هذه المعطيات حوادث الإخلال بالنظام، وتزايد عمليات الرشق بالحجارة وإلقاء الزجاجات الحارقة.

وأشار التقرير الى وجود سعي لدى السلطة الفلسطينية لاستثمار حملتها الهادفة إلى نزع الشرعية عن إسرائيل في المحافل الدولية، ومن شأن ذلك أن يؤدي الى تداعيات سلبية.

انشر عبر