شريط الأخبار

رئيس في حالة نكران -هآرتس

11:48 - 15 حزيران / أبريل 2013

رئيس في حالة نكران -هآرتس

بقلم: تسفي بارئيل

        (المضمون: في مصر السياسة الخارجية تمليها السعودية وقطر. ولا توجد سياسة داخلية وصراعات القوى تجري في الشارع، وبين الرئيس والجيش يسود التوتر. لا يوجد تشريع الا بالصدفة ويبدو أن الجهاز القضائي وحده هو الذي يبقي رأس مصر فوق الماء - المصدر).

        نفى الرئيس المصري الاسبوع الماضي بانه "يوجد توتر بينه وبين الجيش". وزعيم الاخوان المسلمين السابق، مهدي عاكف، نفى أن يكون قال ان زعيم الاخوان المسلمين يقف فوق الحكومة وفوق الرئيس، كما نفى أنه اجريت معه مقابلة. والناطق بلسان الرئيس نفى أن يكون عُرض على الامين العام للجامعة العربية، نبيل العربي، أن يكون رئيس الحكومة بدلا من هشام قنديل. ومحافظ البنك المركزي لمصر نفى أن يكون بعث برسالة الى مرسي يشرح فيها بان البنك لا يمكنه أن يرتب مبالغ العملة الصعبة اللازمة لاستيراد البضائع.

        ولكن بالذات وابل النفي يدل على واقع بشع ومقلق. ففي يوم الخميس الماضي عقد مرسي لقاء – لم ينفِ أمره- مع وزير الدفاع وقائد الجيش الجنرال عبدالفتاح السيسي. "وبحث الرجلان بشؤون الامن وحماية الحدود"، كما قال الناطق بلسان الرئيس ولكن ما لم يقله هو أن الرجلين تحدثا أساسا عن منظومة العلاقات بين الاخوان المسلمين والجيش. وذلك على خلفية نشر أقوال ابو العلا ماضي، زعيم حزب الوسط (الذي انفصلت قيادته عن الاخوان المسلمين في منتصف التسعينيات)، ووفقا له فان "مرسي روى بان الاستخبارات العسكرية أقامت وحدات البلطجية والتي تضم نحو 300 ألف رجل، منهم نحو 80 ألف في القاهرة، لمعالجة أعمال الاخلال بالنظام". اما الجيش، فكما هو متوقع، فلم ينفِ فقط بل ان "مصادره" سربت الى وسائل الاعلام بان مرسي طلب من رئيس الاستخبارات ان يجند الى صفوفه شبانا من رجال الاخوان المسلمين وتجميد المعالجة والملاحقة للحركات الاسلامية. ونفى مكتب الرئيس بالطبع، ولكن على نحو عجيب وصلت الى صحيفة "الجارديان" اللندنية أجزاء من تقرير تحقيق أجرته لجنة شكلها مرسي في  شهر كانون الثاني وفيها شهادات عن التعذيب واخفاء أشخاص قام به الجيش في فترة المظاهرات. وليس غنيا عن البيان ان يضاف الى ذلك المناكفة العلنية بين الجيش والرئيس في موضوع هدم الانفاق الذي يقوم به الجيش على طول الحدود مع غزة، الشائعات (التي نفيت) قبل بضعة اشهر عن نية مرسي اقالة السيسي، كي نفهم بان ستار النفي لم يعد يمكنه أن يخفي بانه يجري بين السلطتين الهامتين في مصر، الرئيس والجيش، صراع خطير على انزال الايدي.

        وقد تجند الى هذا الصراع المرشد العام السابق للاخوان المسلمين، مهدي عاكف، الذي في مقابلة فظة مع صحيفة "الوطن" المعارضة قال ان "منصب زعيم الاخوان المسلمين أهم من منصب رئيس الدولة". وهذا هو ذات المرشد العام الذي في عهد مبارك اشتهر بتعبير "الى الجحيم بمصر وبابو مصر".  ونفى عاكف ان يكون قال ذلك لـ "الوطن" وادعى بانه لم تجرى المقابلة على الاطلاق. اما الصحيفة من جهتها فقد دعت القراء الى الاستماع الى الاشرطة التي توجد لديها.

        القلق من "أخونة الاجهزة" (فرض الاخوان المسلمين عليها) يوجد في جبهة المواجهة بين المعارضة والرئيس. والطلب المطلق من قادتها هو اقالة هشام قنديل من رئاسة الحكومة وتشكيل حكومة تكنوقراط تقود الدولة حتى الانتخابات للبرلمان. وحسب شهادة د. نبيل العربي، الذي شغل منصب وزير الخارجية ويتبوأ الان منصب الامين العام للجامعة العربية، فقد توجهوا اليه كي يدرس امكانية أن يترأس الحكومة ولكنه "رفض حتى التفكير في ذلك". كما أن د. كما الجنزوري، الذي كان رئيس الحكومة الانتقالية بتكليف من الجيش، روى بانهم توجهوا اليه بطلب مشابه ولكنه "لا يزال يفكر بالاقتراح ولديه شروط للاستجابة له".

        يبدو أن مرسي يعترف بذلك في أنه اذا لم يستجب على الاقل لجزء من مطالب المعارضة فانه سيقف أمام مطلب يتعاظم باجراء انتخابات مبكرة للرئاسة قد يفقد فيها الاخوان المسلمون الانجاز الاهم الذي كان لهم في تاريخهم. فتغيير رئيس الوزراء وتعيين حكومة جديدة سيكونان من ناحيته أهون الشرور. وطلب المعارضة تغيير الدستور وصياغة قانون انتخابات جديد من شأنهما أن يكلفا الاخوان ثمنا أعلى بكثير وذلك لان معناهما تأخير الانتخابات لاشهر طويلة في اثنائها سيجد مرسي صعوبة في ادارة الدولة وتحقيق تطلعه لاخونتها. وغني عن الاشارة ان كل الاتصالات لتغيير رئيس الوزراء نفاها الناطق بلسان الرئيس. لا اساس من الصحة، كله من اختراع الصحافة التي هدفها "التشهير بصورة الدولة والمس بمؤسسة الرئاسة". ومشوق أن نرى أنه بين هذه الصحف توجد أيضا صحف حكومية عين محرروها مرسي في السنة الماضي وتبين له فجأة بانه ليس له سيطرة عليها ايضا. فالانتقاد الذي تنشره عن أداء الحكومة وعن الخصومة بين الجيش والرئيس ليس أقل من ذاك الذي تنشره الصحافة الخاصة.

        مرت تسعة اشهر منذ انتخب مرسي (باغلبية طفيفة) للرئاسة. ومصر لا تزال تجد صعوبة في الاقتناع بانه يقف على رأسها رئيس يديرها. سياستها العربية تمليها السعودية وقطر اللتين هما الراعيتان الاقتصادية لها. اما السياسة الداخلية فغير موجودة، وصراعات القوى مع المعارضة تجري في الشارع او في اللقاءات العامة. وبلا برلمان فان التشريع فيها مصادفا وبالاساس يتعرض للانتقاد ويخيل أن جهاز القضاء وحده ينجح في ابقاء رأس مصر فوق الماء.

انشر عبر