شريط الأخبار

ماذا إن لم يكن حجرا... هآارتس

11:41 - 12 حزيران / أبريل 2013

بقلم: يوسي سريد

(المضمون: يرفض الاسرائيليون ان يستعمل الفلسطينيون العنف لنيل حقوقهم المشروعة ويرفضون الطرق السلمية ويرفضون مقاضاة الاسرائيليين في المحكمة الدولية ويرفضون ويرفضون فماذا يريدون؟! - المصدر).

اذا كان الحجر الذي يُرمى هو الحجر الذي يقتل فانني أعارضه وتعارضه عميره هاس ايضا، فلا أحد منا فُوض اليه ان يأذن بالمس بغيره.

لكننا لن نجعل عملنا سهلا فكل إبن ثقافة يدرك ان الحق في المقاومة محفوظ دائما لشعوب محتلة مضطهدة وللشعب العربي الفلسطيني ايضا وهو لا يحتاج الى موافقة اسرائيلية كي يُعرف واقع حياته بأنه واقع احتلال فحسبه شعوره هو لأن هناك حياة كاملة يحكمها الاجانب؛ وهو قد صمم على أن يحط عن ظهره هذا العبء. والعالم كله شريك في الموقف الفلسطيني وكذلك اسرائيليون كثيرون.

ليست مسألة المقاومة نفسها اذا هي المطروحة للنقاش بل مسألة الوسائل أي بماذا يقاومون. وقد وقع الاتفاق على ألا يكون ذلك بحجر ضال فبماذا يكون اذا؟ لا يوجد اقتراح عند أصحاب الأقلام المنافقين الذين انقضوا على عميره هاس.

قبل 26 سنة وقبل ان تنشب الانتفاضة الاولى، كتبت في هذه الصفحة "المرشد الى القضاء على الاحتلال الاسرائيلي"، وأثارت هذه المقالة عاصفة وهبت جلسة الكنيست العامة صارخة. فقد دعوت آنذاك القيادة الفلسطينية الى إنهاء كفاحها المسلح "من اجل اسقاط الاحتلال الاسرائيلي"، كتبت، "ينبغي أولا الكف عن الارهاب. وينبغي ثانيا تحويل الاحتلال من كنز الى عبء. يجب ان يشعر الاسرائيليون في جيوبهم بما لا يدركونه بعقولهم". لا بالقوة ولا بارهاب أعمى عقيم بيقين، فالاحتلال والارهاب يشد بعضهما أزر بعض. واقترحت عليهم قبل نصف يوبيل ان يبدأوا "عصيانا مدنيا غير عنيف" وهذا ما أقترحه عليهم الآن ايضا.

من المؤلم جدا انه مر زمن طويل الى ان تغيرت هناك استراتيجية الكفاح لكنها لم تتغير الى اليوم بقدر كاف، لقد تخلوا في الحقيقة عن طريق الارهاب لكنهم لم يتبنوا المقاومة الشعبية بكامل امكاناتها غير العنيفة مثل القطيعة مع السلع الاسرائيلية، وعدم العمل في انشاء المستوطنات، وعدم بيع الاراضي، والاستلقاء أمام الجرافات، والانقضاض على الجدران والأسوار، وان يُعتقلوا في كل فرصة ويملأوا السجون، ويُغرقوا المؤسسات الدولية بالاحتجاجات والدعاوى القضائية.

لا تحجم اسرائيل الرسمية من ارهاب يساعدها فهي تخشى طرازا ما من مثل مهاتما غاندي ومارتن لوثر كينغ يثور بها فجأة على أبوابها. وحتى عند غاندي طارت حجارة احيانا لا أزهار لوتس فقط، ولن نتحدث عن نلسون مانديلا الذي تُجله الأمم حيث امتلأ الهواء هناك ايضا برائحة البارود لا بالعطر فقط.

ما الذي يقترحه اذا راجمو عميره المزعزعون: من الواضح أنهم يرفضون مثل محمود عباس ومثلنا انتفاضة ثالثة ستسفك الدم فقط على موقد خطب نتنياهو. وهم يرفضون ايضا، أي الراجمون، القطيعة مع اسرائيل بعامة والمستوطنات بخاصة ومدرسة دينية في اريئيل بخاصة الخاصة؛ فهم لا يرون أن هذه هي الطريقة في رأيهم.

وفي مظاهرات يُعض فيها على الشفاه في بلعين – لا مناص، إنهم مجبرون هناك على تحطيم عدسات التصوير والعظام، وكل من يدعو الى عصيان مدني هو خطير والحكم عليه واحد وهو ان يُسجن.

ولا تؤخذ في الحسبان ايضا اجراءات سياسية لأنها من طرف واحد ومتحدية. ولا يجوز التوجه الى الامم المتحدة بطلب اعتراف، ولا يجوز ألبتة مضايقة المحكمة الدولية لأن هذا عدوان حقيقي. فاسرائيل لن توافق على ان يحل "الارهاب السياسي" محل الارهاب الدموي. وسيجرد نتنياهو وليبرمان ويعلون أبو مازن وفياض من ثيابهما وكلامهما البليغ ويعرضونهما على الملأ كما هما: معاديين للسامية ومُنكرين للمحرقة وأشباه احمدي نجاد في جلد السادات. وليست حربهما للارهابيين سوى متابعة للارهاب بوسائل احتيال. وهذا الى هنا موقف المحقين كثيرا.

لا انتفاضة ولا قطيعات ولا عصيان مدني ولا أمم متحدة ولا محكمة، ولا حجارة على التحقيق؛ لا ولا ولا. فلن يُصنع السلام هنا إلا بالتلطف فقط. وسيستمر الفلسطينيون مثل المشنوق على لفظ أنفاسهم في حبل قصير. ويحتضرون ويحتضرون الى ان يعتادوا على ذلك، أفلسنا نحن قد اعتدنا؟.

انشر عبر