شريط الأخبار

وسواس اوباما- يديعوت

11:20 - 11 حزيران / أبريل 2013

وسواس اوباما- يديعوت

بقلم: غي بخور

        ما هو الوسواس؟ انه عمل أو فكرة قهرية تتكرر بلا سيطرة عليها. هكذا بالضبط يمكن ان نُعرف السياسة الخارجية للثلاثة اوباما وكيري وهيغل نحو اسرائيل ونحو اولئك العرب المسمين "فلسطينيين". ان سلوكهم في هذه الساحة يجب ان يثير التساؤل.

        تعالوا نتظاهر بأن كوريا الشمالية لا تهدد بهجوم ذري هو الأول منذ كانت الحرب العالمية الثانية؛ وتعالوا نتظاهر بأن الطرفين في سوريا لا يستعملان سلاحا كيميائيا ولا ينفذان جرائم حرب لم يسبق لها مثيل في الشرق الاوسط؛ وتعالوا نتظاهر بأن شمال افريقية ومصر ولبنان والعراق لا تنتقض عُراها أمام أعيننا وتولد ممالك سلفية مكانها؛ وتعالوا نتظاهر بأن كتلة اليورو لا تنتقض عُراها وبأن الاقتصاد الامريكي نفسه يُسرع السير نحو التحطم، وتعالوا نحصر العناية جميعا في "الفلسطينيين". فهم أهم شيء كما يبدو عند وزير الخارجية الامريكي جون كيري لأنه من الحقائق أنه يريد ان يأتينا كل اسبوعين، فماذا تعلمون؟.

        من أين ينبع هذا الوسواس القهري؟ ينبع من عدم القدرة على الاعتراف بانهيار النظرية التي تقول ان اسرائيل والفلسطينيين هم أصل الصراع في الشرق الاوسط بل ربما في العالم كله. وقد صدر هذا التصور عن وزير الدفاع الامريكي الجديد تشاك هيغل في مساءلته في مجلس النواب قبل تعيينه. وبحسب هذا التصور العجيب الذي يستحثه قدما في الأساس يهود اذا "حُلت" مشكلة الفلسطينيين فان سكينة كونية ستغطي الكرة الارضية كلها.

        بيد أنه يأتي الواقع الجديد في المنطقة وفي العالم، وماذا نفعل، وتضع الامور في نصابها التاريخي الصحيح، فصراعنا هامشي، لكنه عظمته طول السنين جهات عربية ومصلحية كي يغطي ويطمس على مشكلاتهم الحقيقية، كالكراهية العميقة بين أهل السنة والشيعة، والحرب الشاملة بين القومية العربية والاسلام السياسي، والفساد والقبلية والاستبداد. والآن تبدو اسرائيل مع ما يسمى في سخرية "الربيع العربي" وقد انهار كل شيء حولنا، تبدو هي آخر مشكلة في الصف.

        إن الفلسطينيين – أجل الذين يستمتعون منذ عشرين سنة بمنح بلغت عشرات مليارات الدولارات ويتبخر هذا المال ويا للعجب في لحظة – يعيشون اليوم في مستوى عيش من أعلى المستويات في المنطقة العربية. فهم لا يُذبحون كما هي الحال في سوريا، ولا يُنكل بهم كما هي الحال في مصر، ولا يُفجرون كما هي الحال في العراق. بالعكس إن حياتهم طيبة وعندهم حكم ذاتي ودخلهم وصحتهم جيدان لأن اسرائيل تحميهم. ولولا اسرائيل لأفنت (من الفناء) حماس وفتح بعضهما بعضا كما حدث بالضبط في قطاع غزة في سنة 2007. هل يخطر ببال أحد أن يبقى أبو مازن ورجاله في الحكم بغير الحماية الاسرائيلية؟ إنهم أنفسهم يعلمون ذلك.

        إنه عالم معكوس. فقد وُصفت اسرائيل ذات مرة بأنها مشكلة، وأصبح كثيرون اليوم يدركون أنها الحل خاصة. لكن يصعب على الناس الذين دعوا طول حياتهم الى عكس ذلك قبول ذلك ويصعب عليهم ان يقبلوا الواقع.

        حان وقت سياسة امريكية أكثر واقعية بقليل ترد على ما يجري على الارض لا على أهواء الماضي وأوهامه. ويجب ان يسأل دافع الضرائب الامريكي منذ الآن: اذا كان كل شيء ينهار حولنا فلماذا يشغل قادتنا أنفسهم بـ "الفلسطينيين" خاصة من كل مشكلات العالم.

        ويمكن ان نقول لقادة الولايات المتحدة: لا بأس، حان وقت التحرر وعلاج مشكلاتكم الساخنة الملحة ومشكلات العالم ولا حاجة حقا الى الاتيان كل أسبوعين.

انشر عبر