شريط الأخبار

رائحة الحرب تفوح في أفق غزة!

10:19 - 11 تشرين أول / أبريل 2013

صحيفة الاستقلال - فلسطين اليوم

أعادت قوات الاحتلال الصهيوني من جديد توجيه ماكيناتها الإعلامية والنفسية تجاه قطاع غزة المحاصر، وشرعت ببث سمومها منذ عدة أشهر لتهيئة الأجواء أمام المجتمع الدولي، لشن حرب جديدة  على القطاع قد تكون الأعنف من سابقاتها، تحت حجج وذرائع واهية أبرزها وضع حد "لصواريخ غزة ".

وشهدت مناطق متفرقة من قطاع غزة خلال الأيام الماضية، توتراً ميدانياً وتصعيداً من قبل الجيش الصهيوني بعد خرقه لأكثر من مرة اتفاق التهدئة بقصفه مناطق متفرقة من قطاع غزة بالطائرات والدبابات، وإطلاق النار على المزارعين ومنع الصيادين من الإبحار بالمسافة التي حددتها اتفاق التهدئة الذي رعته جمهورية مصر العربية، فيما قامت بعض الفصائل في غزة بإطلاق عدد من الصواريخ باتجاه البلدات الصهيونية المحيطة بالقطاع.

وحذرت مصادر عسكرية في قيادة المنطقة الجنوبية لجيش الاحتلال من تصعيد الرد الصهيوني على عمليات إطلاق الصواريخ من قطاع غزة على البلدات الجنوبية، ونقلت إذاعة جيش الاحتلال عن تلك المصادر قولها إن الكيان سيتخذ مزيدا من الإجراءات العقابية ضد قطاع غزة بما فيها إغلاق المعابر كخطوة أولى ثم تتطور إلى استهداف للمسئولين عن إطلاق الصواريخ وتهديد امن سكان منطقة الجنوب حسب زعمها.

ووقعت الفصائل الفلسطينية اتفاق تهدئة مع الكيان الصهيوني في نوفمبر/ تشرين الثاني من العام الماضي 2012 بوساطة مصرية عقب معركة السماء الزرقاء.

تصعيد محدود

و يؤكد الخبير في الشأن الصهيوني محمد مصلح، أن الاحتلال ينتظر الفرصة والوقت المناسبين لفتح جبهة عسكرية جديدة مع قطاع غزة وفصائله، لكن دون الدخول بحرب شاملة.

وقال مصلح في حديثه لصحيفة "الاستقلال":" الكيان الصهيوني غير معني في الوقت الراهن، بالتصعيد العسكري الكبير أو الحرب على غزة، وستكتفي بعمليات استهداف لمباني أو وزارات أو أماكن حيوية وإستراتيجية في قطاع غزة".

ويرى مصلح، أن التصعيد العسكري بالنسبة للاحتلال هو مسألة إستراتيجية هامة، خاصة بعد هزيمة جيشه في معركة الثمانية أيام الأخيرة مع فصائل المقاومة في قطاع غزة، لافتاً إلى أن الظروف الداخلية في الكيان وكذلك الوضع الإقليمي والدولي لا يمنحانه القوة والثقة لخوض حرب شاملة على القطاع.

وأضاف الخبير في الشأن الصهيوني أن جيش الاحتلال سيبحث الآن عن التصعيد العسكري المحدود، وسيقوم باستهداف مطلقي الصواريخ بشكل مباشر، إضافة لبعض الوزارات والمباني الحكومية في القطاع،. ولفت مصلح، إلى أن الأيام المقبلة ستكون حاسمة جداً في قطاع غزة، والاحتلال الآن يقوم بحملة دولية كبيرة لتبرير أي تصعيد عسكري محتمل ضد القطاع.

وبدأ الكيان الصهيوني هجوما عسكريا على غزة في 14 نوفمبر/ تشرين ثان الماضي باغتيال أحمد الجعبري، القائد الميداني لكتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة حماس، واستمر على مدار 8 أيام متوالية أفضت لاستشهاد نحو 190 فلسطينيًا وإصابة أكثر من 1300 آخرين، فيما أطلقت المقاومة مئات الصواريخ وصل بعضها للقدس و(تل أبيب) في سابقة هي الأولى من نوعها، وأسفرت عن مقتل واصابة عدد كبير من الصهاينة أطلق الكيان الصهيوني على العملية "عمود السحاب"، أسمتها فصائل المقاومة "السماء الزرقاء"، وانتهت باتفاق تهدئة برعاية مصرية في 21 من الشهر نفسه.

 

مبرر للحرب

بدوره، المحلل السياسي أشرف العجرمي، وافق رأي سابقه "مصلح"، في قوله بأن الكيان لن يورط نفسه بشن حرب كاملة على قطاع غزة، وسيكون تصعيده في المرحلة المقبلة محدوداً ويستهدف نقاط معينة، مؤكداً أن الظروف الحالية غير مهيأة للحرب الشاملة.

وقال العجرمي في حديثه "الحرب والتصعيد العسكري جزء ثابت من السياسة والعقيدة الصهيونية في التعامل مع المتغيرات المحيطة بها سواءً كانت داخلية أو خارجية، ولا يمكن تجاهل هذا الخيار.

وأضاف:" الكيان الصهيوني دائماً ما يبحث عن مبررات لإيجاد غطاء دولي لأي عملية عسكرية تشنها على الفلسطينيين وخاصة في قطاع غزة، وسيكون ملف إطلاق الصواريخ من غزة تجاه البلدات الصهيونية مبرراً كافياً للاحتلال لتهيئة الأجواء أمام المجتمع الدولي ووضع التبريرات لأي عملية عسكرية مقبلة ".

ولفت العجرمي إلى أن الاحتلال يحاول بطرق مختلفة استفزاز فصائل المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة، وجرها لفتح جبهة مواجهة جديدة معه، معتبراً إطلاق الصواريخ من قبل المقاومة وفتح جبهة مواجهة معه مبرراً قاطعاً لشن حرب جديدة على غزة.

وتابع قائلاً:" لن تكون هناك فترة طويلة بدون حرب أو مواجهة مفتوحة على غزة، والاحتلال يستغل الفرصة بتلك الحروب لإجراء التجارب على طائراته وجنوده وأسلحته العسكرية الجديدة"،  مضيفاً:" الحرب الشاملة مستبعدة ولكن التصعيد المفتوح والاستهداف العسكري وسياسة الاغتيالات واردة بأي لحظة من قبل جيش الاحتلال".

يشار إلى أن المقاومة استهدفت الثلاثاء الماضي دبابة صهيونية كانت متوغلة شرق مدينة خانيونس، فيما أطلقت الأسبوع الماضي أربع قذائف هاون أطلقت تجاه تجمعات مستوطنة سديروت دون أن تحدث إصابات.

وكان  بيني غانتس قائد أركان الجيش الصهيوني أكد أن قطاع غزة غير مستقر، وإنه سيبقى معاديا للكيان في المستقبل القريب، موضحاً أن الأيام الأخيرة تشير إلى الحساسية العالية لمنطقة الجنوب، وتأثيرها على الأمن وعلى الإحساس بالأمن في أجزاء كبيرة من البلاد".

انشر عبر