شريط الأخبار

الشماليون من بلعين -هآرتس

11:14 - 08 كانون أول / أبريل 2013


بقلم: عميرة هاس

        (المضمون: ما فعله فيلم "خمس كاميرات مكسورة" للرجال الفلسطينيين في سجن هداريم. رسالة وليد دقة الى عنات مطر - المصدر).

        كان بوسع السجناء الفلسطينيين الامنيين في سجن هداريم أن يشاهدوا مرتين فيلم "خمس كاميرات مكسورة". مرة في القناة 2 ومرة في التلفزيون الفلسطيني. سجين واحد شاهده بالفعل مرتين هو وليد دقة، ابن 52، من قرية باقة الغربية. دقة، فلسطيني مواطني اسرائيلي، تابع بابتسامة الجدالات في مسألة اذا كان هذا فيلما اسرائيليا أم فلسطينيا. وأكثر من كل شيء آخر أثار اهتمامه رد فعل زملائه السجناء، كما كتب دقة لصديقته د. عنات مطر، محاضرة الفلسفة في جامعة تل أبيب، التي يراسلها منذ بضع سنوات.

في الايام التي يوجد فيها السجناء الفلسطينيون في العناوين الرئيسة بسبب موت في التحقيق وبالسرطان، اضرابات عن الطعام، مظاهرات وحجارة – فان رسالته (بالعبرية) هي فرصة للاطلالة على عالمهم من زاوية اخرى.

وهكذا كتب دقة: "السجناء هم مجتمع أو ثقافة فرعية رجالية تمجد وترفع الى الاعلى قيم القوة وترى في عدم العنف – نزعة نسائية... (اذا كان رجل يتبناه، فانه يكاد يعتبر) لوطيا مكانه ليس بين "المناضلين"، او مقاتلي الحرية. وبالطبع فانهم لا يشعرون باي تناقض بين كونهم مقاتلين في سبيل الحرية وبين (التأييد) لحرمان حق الرجل في أن يعيش حسب طريقته، سواء كان هذا لوطيا أو أي شخص آخر.

"الفيلم عرض السجناء على شيء جديد. فجأة اكتشفوا بان صراع هؤلاء "الشماليين"، "الرقيقين" من بلعين ونعلين ليس بسيطا على الاطلاق، بل يتطلب ايمانا وتضحية وفيه غير قليل من الخطر. وفجأة اكتشفوا بانه بالوقوف مكشوف الصدر امام فوهة بندقية، دون أي وسيلة وقاية، توجد بطولة وشجاعة تفوق بكثير الشجاعة اللازمة للوقوف من خلف البندقية. وكنت أضيف هنا بانه من أجل الوقوف خلف البندقية ليكون المرء مطلقا جيدا من البندقية، يكفي أن يكون جبانا ضعيف القلب وانسانا عديم الاخلاق والقيم".

دقة، يوجد في السجن منذ 27 سنة، من اذار 1986. في 1987 حكم في المحكمة العسكرية في اللد بالمؤبد على عضويته في خلية للجبهة الشعبية، قتل الجندي موشيه تمام. واعترف دقة بانه كان في الخلية، ولكنه حتى اليوم ينفي علاقته بالقتل. احد أعضاء الخلية، الذي اعترف عنه في التحقيق لدى المخابرات – تراجع قبل بضع سنوات عن ادعائه بان دقة كان مشاركا. ولكن المحكمة العسكرية رفضت طلب دقة في اعادة المحاكمة. ومع السنين توصل دقة الى الاستنتاج بان أفكاره وآماله الاجتماعية والوطنية يمكنه أن يعبر عنها بشكل افضل في حزب في اسرائيل – التجمع الوطني الديمقراطي. وقد نجح في الصراع القانوني الذي أداره من السجن، وتصنيفه في مصلحة السجون كرجل الجبهة الشعبية – شطب. ومؤخرا تحددت محكوميته بـ 37 سنة.

من مكان اقامته كأحد قدامى السجناء، انتبه الى أن "الفيلم غير رأي الكثير في أوساط السجناء عن الكفاح الشعبي غير العنيف. من ناحيتي يمكن للفيلم أن يكون اسرائيليا أو تشيكيا، المهم انه هز الثقافة مدعية الرجولية والمفهوم الكفاحي المتطرف للسجناء.

"المسألة التي تبقت دون جواب وتمنع الناس من تبني فكرة الكفاح غير العنيف هي هل يمكن لهذا الكفاح أن يحقق أهدافا وأن ينجز مرامي. ثمة الكثير من الادبيات في السجون تشرح وتمجد الكفاح المسلح، ولكن لا يوجد اي كتاب عن المهاتما غاندي مثلا، او عن كفاح المواطنين الافرو – أمريكيين – مارتين لوثر كينغ وآخرين.

"لو كنت مكان وزيرة الثقافة في اسرائيل، فبدلا من شجب ومهاجمة الفيلم والمخرجين كنت سأمول شراء كتب وبحوث عن الكفاح غير العنيف، واغرق مكتبات السجون في اسرائيل بهذه الادبيات. هذا الفيلم يمكنه أن يساهم في منع القتل وخلق قبور جديدة في هذه البلاد.

"في يوم الاثنين، 4/3، شاهدت اخبار المساء وتنقلت بين القناة 2 و 10. في اثناء احدى نشرات الاخبار، في نصف ساعة، تقرير عن مظاهر العنصرية، كل واحدة منها لوحدها لم تشكل نبأ صاخبا، ولكن الكتلة بحد ذتها تثير خوفا رهيبا.

•       تقرير عن المرأة العربية في القدس التي تعرضت للاعتداء من المارة.

•       عامل عربي يتعرض للاعتداء في تل أبيب ويذكر ايضا العربي عامل النظافة من يافا الذي تعرض للاعتداء قبل يومين من هذا الحدث.

•       خروج مؤيدي بيتار يروشلايم من المدرج بعد أن سجل اللاعب الشيشاني هدفا.

•       خطوط الفصل في الباصات للعرب سكان المناطق.

"اذا كان هذا ما وصل الى العناوين الرئيسة فمعقول الافتراض بانه توجد مئات من مظاهر العنصرية لا تصل الى الاخبار، وذلك دون ذكر هدم المنازل في القدس واعتداءات المستوطنين على المواطنين في الضفة. هذا وضع يستوجب التجند العربي – اليهودي العاجل. ليس من أجل اطلاق بيانات الشجب المشتركة وبالتأكيد ليس من أجل استخدام مظاهر هذه الظاهرة لغرض المناكفة السياسية بل من أجل ايجاد السبل العملية لتخفيض مستوى العنصرية وجعلها شيئا مرفوضا في نظر الاغلبية.  محظور على النزاع العربي – الاسرائيلي أن يدار في خطاب من هذا النوع. هذا خطاب جد مقبول ومرغوب فيه من القوى الدينية من الطرفين. عليه وبواسطته يفرض خطاب ديني متطرف يلغي العقل السليم ويبعد كل امكانية للحل. الفاشية، كل فاشية، تنمو وتنتشر على الكراهية وانعدام العقل والسياسة العقلانية".

انشر عبر