شريط الأخبار

المبادرة العربية: محاولة أمريكية لـ "تطويع أنظمة الربيع العربي"

10:57 - 08 كانون أول / أبريل 2013


بقلم : مركز أطلس للدراسات الاسرائيلية

حيوية مستجدة بشأن "إنعاش عملية السلام" تبديها ادارة الرئيس الأمريكي أوباما في بداية ولايته الثانية والتي بدأها الرئيس الامريكي بزيارته الحميمية الى دولة الاحتلال، الأخبار الواردة من واشنطن تؤكد أن وزير الخارجية الأميركي جون كيري سيعطي جل جهده لعملية السلام بين الفلسطينيين وإسرائيل خلال الأشهر الستة المقبلة تحت إشراف الرئيس أوباما مباشرة، لاستثمار الزخم الذي حققته زيارة الرئيس أوباما لدولة الاحتلال. وبحسب الأخبار المتداولة فان الرئيس الأمريكي ومستشاريه للسياسة الخارجية والأمن القومي لم يبلوروا بعد خطة سلام لإدراجها في جدول أعمال المفاوضات، وان الجهود ستنصب على محاولة تجسير الفجوات بين الجانبين، وحث كل منهما على القيام بخطوات ملموسة تهدف الى إعادة بناء الثقة.

وعلى صعيد آخر فإن الإدارة الأمريكية تدرس عدة إمكانيات قبل الشروع بتقديم مبادرة، وان المبادرة المزمعة ستشمل المطالبة بإجراء تعديلات في مبادرة السلام العربية التي تبنتها القمة العربية في بيروت في العام 2002، وبحسب الصحف الاسرائيلية؛ فان واشنطن "تسعى لإشراك الدول العربية في جهود التسوية السلمية في الشرق الأوسط"، وأن الوسيط الأميركي بصدد تكثيف الجهود خلال الأسابيع المقبلة من أجل إشراك الدول العربية في عملية التسوية السلمية، للوصول الى تسوية عربية - اسرائيلية شاملة تقبل بها اسرائيل، وأن الادارة الامريكية ستبحث ذلك مع وفد جامعة الدول العربية الذي سيزور واشنطن في الفترة القريبة. فما هي التعديلات التي تطالب بها واشنطن والتي من المتوقع ان يطلعون الوفد العربي الزائر عليها وبأي ثمن؟.

صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية في خبرها الرئيس 3/4/2013؛ ذكرت أن كيري "يرغب في أن يقوم الإسرائيليون والفلسطينيون بعدة خطوات كضبط جماح البناء في المستوطنات، تحرير سجناء، والالتزام بالامتناع عن خطوات أحادية الجانب أخرى في الأمم المتحدة، كما أن وزير الخارجية الأميركي معني أيضاً في أن تقوم دول عربية بخطوات لدعم استئناف المفاوضات بين إسرائيل والفلسطينيين، ونوهت الصحيفة إلى الزيارة التي سيقوم بها إلى واشنطن نهاية الشهر الجاري وفد من وزراء خارجية قطر، الأردن، ومصر، إلى جانب الأمين العام للجامعة العربية للبحث مع كيري في سياسة الإدارة الأميركية من مسيرة التسوية.

وقد أجمعت الصحف الاسرائيلية على أن إدارة أوباما تراهن على استجابة الدول العربية لمطلب  "تعديل" مبادرة السلام العربية، فما هي التعديلات التي يراهن عليها؟.

يمكن في هذا الصدد التذكير بأنها ليست المرة الأولى التي طالبت فيها الإدارة الأمريكية بتعديل مبادرة السلام، فقد سبق لإدارة أوباما في ولايتها الأولي (مايو 2009) أن وضعت شروط لقبول المبادرة، وقد دار الحديث في حينه عن العناصر التالية:

أولاً: عدم ذكر القرار (194) في الفقرة "ب" من البند الثاني في المبادرة الذي يحدِّد المطالب العربية، واستبدال مطلب "الحل العادل لقضية اللاجئين الفلسطينيين" بمطلب "حل واقعي ومتفق عليه بالمفاوضات".

ثانياً: شطب البند الرابع من المبادرة الذي ينص على "ضمان رفض كل أشكال التوطين الفلسطيني، الذي يتنافى والوضع الخاص في البلدان العربية المضيفة".

ثالثاً:  تعديل الفقرة "ج" من البند الثاني في المبادرة، التي تؤكد على شرط قبول إسرائيل بـ "قيام دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة على الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ الرابع من حزيران (يونيو) 1967 في الضفة الغربية وقطاع غزة وتكون عاصمتها القدس الشرقية"، والمغزى من وراء هذا التعديل هو تعويم الفقرة بحيث لا تُذكر حدود الدولة الفلسطينية المستقلة، أي الاكتفاء بصيغة "قيام دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة".

رابعاً: عدم الربط بين التسوية الشاملة والتطبيع، واستبدال ذلك بتطبيع يرافق تقدم الخطوات السياسية، ومبادرة الدول العربية والاسلامية بخطوات تطبيعية سياسية واقتصادية كمبادرات "حسن نية".

ومن المفيد هنا أن نذكر الطرف العربي بموقف حكومة نتنياهو يومها، أي في العام 2009 من الطلب الأمريكي الذي رهن قبول المبادرة بإجراء بعض التعديلات، حيث أكدت حكومة نتنياهو حينها انه حتى وإن تم التعديل كما تريده واشنطن فان القبول الأمريكي بها غير ملزم لحكومة اسرائيل، وأن المبادرة المعدلة ستظل موضوعاً خاضعاً للتفاوض؛ لأن إسرائيل لم تشارك في صياغتها، وان اقتصار طلب التعديل الأميركي على بعض البنود في المبادرة لا يعني أن باقي البنود ليست موضع خلاف جوهري، فالموقف الإسرائيلي ثابت في رفضه الانسحاب الكامل من الأراضي العربية المحتلة في حرب الخامس من حزيران/ يونيو 1967، وفي رفضه لمفاوضات هدفها تطبيق القرارات الدولية الخاصة بالصراع العربي - الإسرائيلي.

ان من المهم للأنظمة العربية أن تقرأ خارطة التحولات داخل "اسرائيل" في العقدين الأخيرين؛ اسرائيل  لم تعد معنية بتقديم أي تنازل ذو قيمة فيما يخص الفلسطينيين، فالنخب السياسية في اسرائيل باتت أكثر تشدداً في كل ما يتعلق بالسلام مع العرب، وعلى مدار السنوات الأخيرة قطعت الحكومة الاسرائيلية شوطاً كبيراً في خلق تغييرات جغرافية وديمغرافية في القدس والضفة الغربية، وارتاحت الى الأبد بالفصل والتخلص من قطاع غزة، وتمكنت من حبس الفلسطينيين وراء جدار الفصل العنصري في الضفة. والحكومة الحالية هي حكومة يمينية صرفة تسعى لتحقيق حلمها بتوطين مليون مستوطن في أراضي الضفة الغربية، وهي تنظر إلى المساعي الأمريكية باعتبارها تخدم مصلحة أمريكية وليست اسرائيلية، فميزان القوي والتحولات المرتقبة بعد تصدع سوريا والعراق وليبيا، وقريباً ايران وحزب الله كما تأمل اسرائيل وحلفائها، سيجعل ميزان القوى بالكامل لصالح اسرائيل وليس هناك ما يدعوها للتراجع عن أرض "الآباء والأجداد التي تم تحريرها من الغرباء الغاصبين"، وكان واضحاً لأوباما من خلال ولايته الأولى أن اسرائيل لن تقدم أي ثمن، وليس لدى ادارة أوباما في ولايتها الثانية أية ضمانة يمكن تقديمها للعرب بأن اسرائيل يمكن أن تمنحهم شيئاً مقابل تعديل مبادرتهم.

وفي تقديرنا؛ كل ما تريده أمريكا أن تحاول تطويع أنظمة الربيع العربي للإرادة الاسرائيلية في وقت مبكر، في ظل الصراعات الحادة على السلطة في العالم العربي، وحاجة كل الأطراف المتصارعة الى الدعم الغربي والأمريكي، وتقدم ذلك هدية مجانية لإسرائيل.

 

 

 

انشر عبر