شريط الأخبار

المقاومة بالجنازات تعود بقوة ..رأي القدس

11:32 - 05 حزيران / أبريل 2013

استشهد فلسطينيان في اليومين الماضيين في الضفة الغربية المحتلة مع تزايد اعمال التظاهر والاحتجاج اثر وفاة المعتقل ميسرة ابو حمدية نتيجة الاهمال في سجون الاحتلال الاسرائيلي، الامر الذي ينبئ بصدامات قد تتطور الى مواجهات دموية تذكر بالانتفاضتين الاولى والثانية.
الوضع في قطاع غزة يتجه الى التصعيد ايضا بعد اطلاق ستة صواريخ باتجاه بلدة سيدروت، واعلان حالة الاستنفار في صفوف فصائل المقاومة تحسبا لرد اسرائيلي انتقامي.
الفلسطينيون في الضفة والقطاع يعيشون حالة غضب عارمة من جراء التعسف الاسرائيلي، وتضامنا مع الاسرى في مواجهة اعمال التنكيل التي تمارسها السلطات ضدهم في معتقلاتهم، وانخراط اعداد كبيرة منهم في اضراب عن الطعام.
ما يميز موجات الاحتجاج الحالية عن سابقاتها، خاصة تلك التي اندلعت بعد استشهاد عرفات جرادات تحت التعذيب، هو استشهاد فلسطينيين اثنين برصاص قوات الاحتلال، حيث ستتحول جنازاتهما الى مسيرات غضب وتعبئة جماهيرية.
الجنازات تلعب دورا كبيرا في تأجيج المشاعر الوطنية المتأججة اصلا، مضافا الى ذلك ان حركة 'فتح' بدأت تأخذ خطا اكثر تشددا ضد الاحتلال، وتمارس ضغوطا على السلطة ورئيسها بالذهاب الى محكمة جرائم الحرب الدولية لمقاضاة اسرائيل.
شمعون بيريز رئيس الوزراء الاسرائيلي اثناء الانتفاضة الثانية كان يتوسل الى الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات بان تتوقف المواجهات والجنائز لمدة اسبوع واحد فقط من اجل افساح المجال لتطبيق الاتفاقات الامنية وتنفيذ الخطة الرباعية.
بيريز رئيس الدولة الاسرائيلية حاليا يدرك جيدا ان عودة الجنازات، الناجمة عن استخدام حكومته وقواته الرصاص الحي في مواجهة متظاهرين سلميين قد تعني اندلاع انتفاضة ثالثة.
السلطة الفلسطينية في رام الله نجحت في منع اشعال فتيل هذه الانتفاضة بعد استشهاد عرفات جرادات... نظرا لوصول الرئيس الامريكي باراك اوباما، ولكنها قد لا تنجح في السيطرة على الاحتجاجات، تجاوبا مع الضغوط الاسرائيلية بعد سقوط شهيدين.
بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الاسرائيلي تخلى عن غروره وغطرسته عندما فك الحجز عن مئة مليون دولار شهريا عائدة للسلطة من ضرائب مقتطعة، في محاولة يائسة من جانبه لرشوتها، وتخفيف الضغوط المالية عليها بما يمكنها، اي السلطة، من دفع رواتب لموظفيها، لكن هذه الرشوة لن تعطي مفعولها، لان السلطة لم تعد قادرة على السيطرة على الشارع الفلسطيني.
ربيع الشعب الفلسطيني بدأ يطل برأسه تدريجيا، وبراعمه بدأت تتفتح، ومن المؤكد انها ستعطي ثمارها على شكل مواجهات شرسة ضد الاحتلال الاسرائيلي.
الشعب الفلسطيني الذي قدم عشرات الالاف من الشهداء ومئات الآلاف من الجرحى، وطابورا طويلا من الاسرى كانوا جميعا مشاريع شهادة، هذا الشعب لم يستسلم مطلقا، ومرحلة الهدوء التي سادت كانت مجرد التقاط انفاس، واستراحة محارب قصيرة.
قطاع غزة قاد المواجهات، وحمل راية المقاومة باطلاقه الصواريخ على المستوطنات الاسرائيلية، وفي عمق تل ابيب ومحيط القدس المحتلة، وها هم اهل الضفة الغربية ينتفضون وينزلون الى الميدان لاحكام الطوق على الاحتلال.
ايام اسرائيل المقبلة صعبة للغاية، وفترة الهدوء التي نعمت بها مستوطناتها وقواتها بدأت تتآكل، واي حديث عن المفاوضات واحيائها مجددا على يد جون كيري وزير الخارجية الامريكي حديث بلا معنى، فقد اضاعت الحكومات الاسرائيلية المتعاقبة فرصة ذهبية للسلام عندما قتلت حل الدولتين وساعدها الغرب في اكمال هذه الجريمة باكثر الطرق بشاعة ودموية.

انشر عبر