شريط الأخبار

الاستراتيجية الامريكية.. معاريف

02:11 - 02 حزيران / أبريل 2013

بقلم: تشيلو روزنبرغ

(المضمون: زيارة اوباما أثارت من جديد الامل في أن يكون للادارة في واشنطن سياسة مخطط لها لمستقبل الشرق الاوسط - المصدر).

أحيت رحلة اوباما الى منطقتنا الأمل في أن يكون للولايات المتحدة استراتيجية عامة عن الشرق الاوسط الآخذ بالاستيقاظ. وتحاول محافل أمريكية رفيعة المستوى تحليل الواقع المعقد الناشيء في أعقاب الربيع العربي في ظل النظر الى التطورات في المنطقة كجزء من الفترة الانتقالية اللازمة في أوقات الثورة.

ويستند فكر كبار رجالات الادارة الامريكية والرئيس نفسه الى مبدأ "اللاعب العقلاني" كما يجد تعبيره في الغرب. فليس ثمة أي يقين في أن ما يعتبر عقلانيا في الغرب مشابها بالضرورة في نظر اللاعبين في الشرق الاوسط. ونحن نفترض انه يوجد اخفاق بنيوي في فهم التطورات في منطقتنا. والمفارقة هي ان كل ما جرى حتى اليوم انطلاقا من تلك الرؤية الواعية لـ "اللاعب العقلاني" ليس فقط لم يؤدي الى النتائج المرجوة بل انه في حالات عديدة يعتبر في نظر اللاعبين في الشرق الاوسط ضعفا من جانب الغرب.

اخفاء استراتيجي هام آخر في نظري هو الامل في أن تتسامى روسيا والصين على نفسيهما وتهجرا الدعم الدولي الجارف للانظمة القائمة اليوم، بما في ذلك النظامين الايراني والسوري. وهذا اخفاق فكري، في افضل الاحوال أو سوء فهم أساس في أن تسمح روسيا والصين للولايات المتحدة وللغرب في أن يكونا اللاعبين الوحيدين في الساحة. فالغرب لم ينجح في تعطيل النفوذ الروسي والصيني في منطقتنا ويخيل ان في الفترة القريبة القادمة لن يكون تغيير حقيقي.

لقد جاء خطاب الرئيس اوباما في مباني الامة في القدس لتهيئة قلوب الاسرائيليين. وليس صدفة أن ادعى الرئيس في أن من واجب الشعب الضغط على زعمائه للوصول الى قرارات حاسمة صعبة ولكن ضرورية من أجل الحياة الافضل. وثمة من يدعون بان اوباما بالتأكيد "اصاب" قلوب الاسرائيليين.

وماذا يحصل في الدول الاخرى في الشرق الاوسط؟ لقد رفعت الثورة في مصر الاخوان المسلمين الى الحكم بثمن دموي باهظ لم يتوقف حتى اليوم. وهذه منظمة كانت منبوذة سواء في اسرائيل أم في العالم الغربي، وها هي في لحظة تاريخية واحدة، في خطوة ديمقراطية، تصعد الى الحكم. ويوجه المزيد فالمزيد من القريبين من أُذن الرئيس الامريكي الى الحوار المباشر مع الاخوان المسلمين، وبزعمهم فان مرسي وحكمه سيختبرات حسب سياستهما من مطالب الاسرة الدولية، السلام مع اسرائيل ومكافحة الارهاب.

سوريا هي مسألة معقدة للغاية. حتى الان امتنعت الولايات المتحدة عن العمل عسكريا الى جانب الثوار الذين ليسوا سوى متزمتين اسلاميين. ولا يوجد أي يقين في أن تكون الولايات المتحدة قادرة، حاليا، على حسم مصير الحكم. ومع ذلك، فان سياسة الولايات المتحدة، تركيا واسرائيل هي ان تمنع بكل ثمن استخدام أو تسرب السلاح غير التقليدي الى محافل الارهاب، ولا سيما حزب الله.

لقد فهم اوباما جيدا بان تركيا لا تريد ولا تستطيع الوقوف جانبا في حالة سوريا. ومن هنا فان التسوية التي تحققت مع اسرائيل مباركة جدا. في مقال آخر زعم ان موضوع مرمرة ليس سوى فقرة قصيرة مقارنة بالتحدي الذي بانتظار اسرائيل وتركيا لوقف الخطر الرهيب الذي يلوح من جهة سوريا. ثانيا، الرأي السائد في أن تركيا تؤيد ايران خطأ. مصلحة تركيا واسرائيل في وقف المشروع النووي الايراني متماثلة تماما. ولتركيا دور حاسم في وقف ارساليات السلاح من ايران الى سوريا والتي تمر عبر العراق. الولايات المتحدة غير قادرة على عمل ذلك وحدها. الاهم: اذا ما وعندما يصدر الامر للهجوم على ايران، لا شك أن تركيا ستشكل منطلقا للهجوم.

تحاول الولايات المتحدة تعزيز قوة الانظمة الملكية العربية، بما في ذلك تلك التي في الخليج. مخاوف الزعماء كبيرة للغاية. وايران صرحت منذ الان بان مساعدة واحدا منها ستؤدي الى تصفيته. في الاردن أيضا الوضع صعب. والمسألة الفلسطينية لن تختفي عن ناظر الاسرة الدولية. من ناحية الولايات المتحدة تشكل هذه المسألة عائقا جوهريا في التقدم نحو ترتيب الوضع في الشرق الاوسط. رئيس الوزراء يعرف هذا جيدا. ينبغي الامل في أن يكون اوباما ونتنياهو منسقان في هذا الموضوع الحرج.

انشر عبر