شريط الأخبار

المتطرفون يسيطرون على الثورة.. معاريف بقلم: اساف جبور

03:04 - 31 تشرين أول / مارس 2013

(المضمون: بعد سنتين من الثورة في سوريا تحول الجيش السوري الحر الى كيان يجمع منظمات وجماعات اسلامية متفاوتة في تطرفها وبعضها مستقل في اعماله ونشاطاته العسكرية - المصدر).

في منتصف شهر اذار مرت سنتان على الحرب الاهلية في سوريا. مئات الثوار الذين بدأوا الاضطرابات المسلحة اصبحوا مع الزمن آلاف وعشرات الالاف؛ قوات مقاتلة من ارجاء العالم العربي وكذا من اوروبا تدفقت الى سوريا كي تشارك في الكفاح لاسقاط الرئيس الاسد. ومع الوقت تحولت الثورة في الدولة الى معركة مليئة بالمصالح – الاقتصادية، الجغرافية، السياسية والاهم – الدينية.

الثوار، الذين حددوا لانفسهم هدفا احتلال المناطق الحدودية في الدولة، يبلغون عن احتلال قاطع من 25كم شرق سوريا حتى غربها – على طول الحدود الاردنية وحتى الحدود الاسرائيلية في الجولان. وتسقط القرى التي توجد قرب الحدود الاسرائيلية هي ايضا الواحدة تلو الاخرى في ايدي الثوار، ولا سيما اولئك الذين يتماثلون ايديولوجيا مع القاعدة.

منظمة حماية حقوق الانسان التي تنتمي الى المعارضة السورية تحدثت عن ان حقول النفط قرب الحدود العراقية، شرقي سوريا سقطت في ايدي الثوار. كما انه يوجد تقدم في هدف آخر وضعه الثوار لانفسهم – احتلال المطار السوري الوطني في دمشق. وفي اثناء السبت اطلق الثوار صاروخا نحو المطار والحقوا ضررا في عدة قاعات. ولم تتوقف حركة الطيران في الميناء بعد اطلاق الصاروخ، مع أنه في الفترة الاخيرة يستخدم المطار اساسا للطيران العسكري وليس المدني. والفريق الدبلوماسي السوري هو الاخر، بمن فيه مستشارو الرئيس وكبار المسؤولين في الحكم السوري يجرون الطلعات الجوية من مطار بيروت في لبنان.

ويجمع الجيش السوري الحر، الذي يقاتل ضد الرئيس الاسد، سرايا نظامية من المقاتلين الذين يعملون في عدة جبهات. ولكن فضلا عن الجنود النظاميين، توجد جماعات اسلامية تعمل في قسم منها بالتعاون مع الجيش السوري الحر وبعضها بشكل مستقل تماما.

وبين الجماعات توجد جماعات متطرفة بدرجات مختلفة – بعضها يكتفي بفرض قوانين الشريعة على سوريا، واخرى تؤمن بان الحرب على سوريا هي جزء من حرب الجهاد العالمي الذي يستهدف اعادة عهد الامة الاسلامية الكبرى.

دليل على الوضع المعقد

وكان اختطاف مراقبي الحدود مع اسرائيل من الامم المتحدة قبل نحو ثلاثة اسابيع قد تم، بزعم الثوار دون إذن الجيش السوري الحر، بل وندد به قادة الثوار، الا ان هذه كانت الحالة الاولى التي عكست الوضع المعقد في الدولة.

ويجعل تكاثر الجماعات المستقلة، التي تنقسم هي ايضا الى خلايا مستقلة السيطرة على قوات الثورة صعبة وتشكل مقدمة لحرب هذه الجماعات على خلافة الحكم في اليوم التالي لسقوط الاسد. ومن بين اكثر من ثمانين منظمة توجد عدة جماعات متطرفة بشكل خاص كفيلة بان تهدد الحدود الاسرائيلية – السورية في اليوم التالي لسقوك نظام الاسد.

جبهة النصرة – جماعة جهادية متطرفة تتماثل ايديولوجيا مع منظمة القاعدة. تأسست في شباط 2012. وترتبط الجماعة بنشطاء القاعدة في العراق، والكثير من مقاتليها هم مقاتلو المنظمة الذين دخلوا الى سوريا عبر الحدود العراقية – السورية بعد سيطرة الثوار على معبر الحدود. وقد انضمت الى هذه الجماعة محافل اجنبية جهادية من دول مختلفة وصلت الى سوريا كي تنهي نظام الاسد. وأخذت الجماعة المسؤولية عن العمليات الانتخابية في دمشق وفي محافظة حلب شمالي سوريا.

كتائب أحرار الشام – شبكة من المقاتلين السلفيين الذين يحظون بالدعم الاقتصادي من الكويت اساسا. والمال الذي يعرف كمساعدات انسانية للشعب السوري يستخدم ايضا لشراء الذخيرة لمقاتلي الجماعة.

والهدف العام للجماعة، هو اقامة دولة اسلامية في سوريا. وهي لا تنتمي الى اتحاد الجماعات الاسلامية المقاتلة في سوريا ولكنها تتعاون مع الجماعات الاسلامية الاخرى. وكانت عدة تقارير تقول ان الجماعة اخرجت الى حيز التنفيذ عمليات نفذها مخربون انتحاريون. وهي تعمل أساسا في شمالي سوريا ولكن ايضا في اللاذقية، في دمشق، في حماة، في ادلب وفي حلب.

اتحاد ثوار حمص – تحالف من القوات تأسس في 19 ايار 2012. وتعمل الخلايا أساسا في جنوب شرق سوريا. ويعرف التحالف بانه اسلامي معتدل، ولكنه يعمل بشكل مستقل تماما دون أي صلة بالجيش السوري الحر.

جبهة تحرير سوريا – جماعة تأسست في ايلول 2012، وتعرض نفسها كائتلاف مستقل يتشكل من عشرات الجماعات الاصغر التي تقاتل في عدة جبهات. وللجماعات المختلفة مصالح مشتركة على المستوى الاقتصادية، ولكن مختلفة على المستوى الشخصي. وفي داخل هذه المجموعة تعمل ثلاث قوى أساس:

كتائب صقور الشام: جماعة تأسس في 2011، وتوج قيادتها الرئيسة في قرية جبل الزاوية قرب ادلب. هذه هي القوة الاقوى في منطقة ادلب، ويعمل مقاتلوها ايضا في لواء حلب في شمال سوريا. وحسب التقديرات، تعد القوة 4 الاف مقاتل وقائداها هما احمد عيسى واحمد الشيخ. والهدف الايديولوجي هو اقامة دولة حكم اسلامي، ولكن الدين لن يفرض على الشعب السوري.

تجمع انصار الاسلام: مجموعة تأسست في آب 2012 وتتشكل من سبع خلايا مختلفة. علم اتحاد الجماعات هو علم الاسلام الاسود، والجماعة تقيم علاقات وتدير نشاطات قتالية وفقا لتعليمات الجيش السوري الحر ولكن بشكل مستقل.

الخلايا المركزية التي تعمل في اطار الجماعة هي كتائب الاسلام التي تؤمن بتطبيق قوانين الشريعة على سوريا. وهي تعمل في دوما قرب دمشق. والى جانبها تعمل ايضا كتائب الفرقان المتماثلة مع القاعدة وتدير المعارك لاحتلال معاقل الجيش السوري قرب الحدود مع اسرائيل.

كتائب الفاروق: احدى الجماعات الكبرى والمرتبة في اوساط المنظمات المستقلة العاملة في سوريا. تتلقى تمويلا ودعما خارجيا من دول الخليج. وبدأ مقاتلو الجماعة نشاطهم في حمص وفي الروستان مع بدء الحرب في سوريا، وحسب التقديرات، تعد المجموعة نحو 20 الف مقاتل.

وتعتبر الجماعة دينية ولكنها لا تؤمن بان الحرب في سوريا هي جزء من حرب جهاد اقليمي وعالمي. وتعمل الجماعة كجيش حقيقي ومقاتلوها يعملون تحت إمرة قائدين – عبدالله عبد الزايد وابو صايا الجنيدي في الروستان.

باريس تغير النهج

والى ذلك، أكدت وزارة الخارجية الفرنسية في نهاية الاسبوع ما قاله الرئيس اولاند في مقابلة تلفزيونية في أن فرنسا لن تؤيد بعد اليوم توريد السلاح للثوار. وحسب البيان، "ستكون حاجة الى اعادة البحث في الوضع واتخاذ القرار في نهاية شهر ايار فقط، حين سيبحث الاتحاد الاوروبي في مواصلة العقوبات ضد سوريا".

وقادت فرنسا وبريطانيا الخطوة الدبلوماسية لتسليح الثوار، بل وهددتا بالشروع في نقل السلاح بمبادرتهما الى مقاتلي المعارضة حتى دون موافقة الاتحاد الاوروبي.

ومع ذلك، في باريس يشرحون بان معلومات وصلت الى وزارة الخارجية تشير الى خطر وصول السلاح الى جهات اسلامية متطرفة، تزداد قوتها في اوساط الثوار. ولهذا فقد غير وزير الخارجية لوران فابيوس موقفه. وبشكل رسمي، ادعت فرنسا حتى الان بان التوريد الحر للسلاح للثوار ضروري كي يعاد توازن القوى الذي يؤدي الى اعتزال الاسد.

انشر عبر