شريط الأخبار

الحفاظ على بُعد عن الحرب الأهلية في سوريا - اسرائيل اليوم

11:20 - 28 تشرين أول / مارس 2013

ترجمة خاصة - فلسطين اليوم

الحفاظ على بُعد عن الحرب الأهلية في سوريا - اسرائيل اليوم

بقلم: أوري هايتنر

(المضمون: يحسن ألا تتدخل اسرائيل في الصراعات العربية الداخلية لأن كل تدخل سيضر بها - المصدر).

ليس لاسرائيل عدو ألد وأقسى من حزب الله، ولهذا فمن الطبيعي ألا يذرف أحد في اسرائيل دمعة واحدة في الوقت الذي يصاب فيه مقاتلو المنظمة في معارك في سوريا، ويبدو على نحو طبيعي ان عدو عدوي صديقي ويكون المتمردون في سوريا على حسب هذا المنطق اصدقاءنا. بيد ان الأمر يتعقد شيئا ما حينما يكون اولئك المتمردون اعضاءا في منظمات مؤيدة للقاعدة.

ليس واضحا من هو العدو الأخطر في الحرب الأهلية الجارية في سوريا. لكن الواضح شيء واحد وهو انه ليس لاسرائيل في هذه الحرب حليف ولا يجوز لها ان تتدخل فيها قيد أنملة. وعليها ان تحافظ على حياد مطلق لأن كل تدخل يضر باسرائيل ويضر بمن تحاول العمل من اجله وتجعله كريها الى جميع الأطراف.

قد لا يكون مفر من اعمال ما ترمي الى منع تسرب السلاح الاستراتيجي الى منظمات ارهابية، لكننا اذا استثنينا هذه الاعمال، وينبغي الفحص عن كل عملية كهذه سبع مرات قبل ان نخلص الى استنتاج أنها حق، لا يوجد ما نبحث عنه في الحرب الأهلية في سوريا أو في كل حدث يتعلق بـ "الربيع/ الشتاء الاسلامي".

نُشرت في الآونة الاخيرة محاضر جلسات من جلسة الحكومة إثر تقرير لجنة كهان وبيّنت من جديد ثمن تدخلنا في حروب ليست لنا. وقد كان في استنتاجات اللجنة صدق كبير وهي التي بيّنت من جهة على نحو لا لبس فيه انه لم يكن لاسرائيل أي مشاركة في مجزرة صبرا وشاتيلا وألقت عليها من جهة ثانية مسؤولية غير مباشرة لأنها لم تتوقع مسبقا ان إدخال الكتائب الى مخيمات اللاجئين بعد قتل زعيمها بشير الجميل بأيام معدودة قد يفضي الى مجزرة جماعية.

كان دافيد بن غوريون يحلم في خمسينيات القرن الماضي بأن تنصب اسرائيل قائدا نصرانيا ما على لبنان ينشيء معها علاقات سلام. واعتقد يغئال ألون في حرب الايام الستة انه يجب على اسرائيل ان تحتل من سوريا جبل الدروز وتنشيء دولة درزية مستقلة تكون حليفة لنا. وبرهن التاريخ لا الفانتازيا أن كل تدخل منا في شؤون العرب الداخلية يضر بنا وقد يورطنا.

حينما وقع اسحق رابين على اتفاق اوسلو وانسحبت اسرائيل من مدينتي غزة وأريحا، أعلن ان منظمة التحرير الفلسطينية ستحارب حماس الآن "من غير محكمة العدل العليا ومن غير بتسيلم". وفُند وهْم أن يحارب القاتل الكبير عرفات الارهاب بالطبع، لكن رابين كان على حق في قوله انه لا يوجد في الدول العربية محكمة عليا ولا بتسيلم، ولا توجد ديمقراطية ايضا ويبدو أنها لن تكون في القريب.

إن اسرائيل جزيرة ديمقراطية في منطقة نظم استبدادية قاتلة ويجدر بها أن تتمسك بسياسة التمايز وألا تُدخل رأسها في صراعات العرب الداخلية. فلا يكون من نظنه أكثر سلبية بالنسبة الينا كذلك دائما. ومصر مثال على ذلك فقد كان مبارك مستبدا أمات في واقع الامر اتفاق السلام مع اسرائيل ما عدا الملحق الأمني. لكننا نشتاق اليه بازاء تولي الاخوان المسلمين للسلطة. وفي مقابل ذلك يفعل جيش مصر في المجال الامني تحت حكم مرسي خاصة ما كان مبارك يمتنع عنه وهو هدم الأنفاق في محور فيلادلفيا بواسطة غمرها بماء الصرف الصحي حتى تنهار. وهو لا يفعل ذلك حُبا لاسرائيل بل عن مصالحه، لكن ذلك يُثبت كم من الصعب أن نتنبأ في الشرق الاوسط من الزميل ومن المفترس. ويجدر بالنسبة الينا ان نحافظ على بُعد.

انشر عبر