شريط الأخبار

غزة: الحكم بـ"الوقفة الشاقة" على مواطنين وكتبة ومحامين أبرياء

02:05 - 27 تموز / مارس 2013

غزة (تقرير خاص) - فلسطين اليوم

ليس من العدلِ أن تكون مرافق وأروقة محاكم تتبع لوزارة العدل تعجُ بالفوضى والاكتظاظ والازدحام إضافة لافتقادها لمرافق تخدم الجمهور عامة بل وتعاقب جمهورها بذلك المشهد.

الأمر الذي يمتعض منه كل من يدخل أو تخطو قدماه مقتربة من منقطة المحاكم "المركزية" بمدينة غزة، حيث أنها تفتقد للمنظر الحضاري والراحة للجمهور من أصحاب قضايا ومحامون، علاوة على التأخير في اغلب الأحيان في البت في المعاملات من قبل الموظفين.

مشهد "كتبة العرائض والشكاوى" أمام مقر المحكمة بمدينة غزة على أرصفة الطريق الخارجي بلا غرف خاصة أو احتواء من قبل المحكمة يؤرق "الكتبة" ويستفز "المارة إضافة لمضايقتهم من ناحية المكان ومن ناحية المشهد، وفي أغلب الأحيان يضطر المارة مرغمين لمزاحمة السيارات جراء ذلك المشهد.


"جحيم لا يطاق"

بعد خطوات معدودة في أروقة المحكمة لا تجد مكان "تضع قدمك فيه" جراء الازدحام والاكتظاظ الشديدين، وينتظر المواطنين ملفاتهم وقضاياهم في اغلب الأحيان لساعات عدة مفترشين الأرض بشكل يتناقض وإنسانيتهم.

حتى المحامون داخل أروقة المحكمة -في الأغلب الأعم- لا  يجدون غرفة لانتظار قضاياهم التي قد تتأخر هي الأخرى لساعات طويلة، ولا يتوافر سواء للجمهور أو المحامون أية مرافق للراحة كمقاعد أو مرافق أخرى تخدمهم، علاوة على إعاقتهم نتيجة التأخير في النظر وإستعلامهم عن معاملاتهم.

"وكالة فلسطين اليوم الاخبارية" جالت في أروقة المحكمة والتقت مع العديد من المواطنين الذين عبروا عن تذمرهم نتيجة حالة الترهل في الأروقة، ومن حالة الازدحام ومن ساعات الانتظار التي شبهوها بـ"جحيم لا يطاق".

الحاج جمال شاهين "أبو علاء" (59 عاماً) الذي كان يفترش الأرض واضع يده على خده أملاً في أن يأتي دوره للاستعلام عن قضيته يقول :"أعاني من أمراض عدة ومنها "الغضروف"، وانتظر منذ ساعات عدة على الأرض.. "زي ما أنت شايف".. وأمنيتي أن تنتهي معاملاتي على خير وأعود لأستريح بالبيت".

وأضاف شاهين بتأفف :"أن ما يقلقني من المحاكم هو المشهد الفوضوي وقلة التنظيم وقلة المرافق التي تريح الجمهور حيث لا أجد مصلً ولا أجد كرسي وإن وجد يكون معبأ بعشرات الأشخاص إضافة لتأخر الموظفين في تنفيذ القضايا".

"المحاكم بحاجة إلى موظفين أكثر وبحاجة إلى تطوير في المرافق التي تخدم الجمهور وتخدم العامة من الناس على الأقل توفير مقاعد لهم والإسراع في تنفيذ خدمة الاستعلام" قول شاهين.

واختتم شاهين حديثه عند مجيء دوره في الاستعلام  .. فقام متأففاً قائلاً "الحمد لله هادا يوم المنى ..".


أعداد المراجعين يومياً تُقدر بالآلاف

أما الشاب "محمد غبن" (26 عاماً) فأبدى استياءه من قلة المرافق وحالة الازدحام وبطئ في تنفيذ الإجراءات والمعاملات وارجع أن ذلك الأمر هو السبب الرئيسي وراء حالات الازدحام.

وطالب غبن وزارة العدل بضرورة توفير مرافق خاصة بالجمهور وتوفير موظفين أكثر، إضافة لتوفير غُرف خاصة بالمحامين بدل من الاختلاط بين العامة.

وقال :"مشهد الازدحام والضوضاء والتأفف هو المشهد الذي يعلو على جو المحكمة ويجب الإسراع في تنفيذ خطوات تكتيكية لمحاربة الظاهرة التي باتت تسيء للقضاء ولا تليق به إضافة لإعاقتها للجمهور".

ويقدر عدد الجمهور الزائر لمحكمة غزة بآلاف المواطنين يومياً، وهو الأمر الذي تنتج عنه مشاهد الازدحام والضوضاء في ظل عدم توفر بنى تحتية ومرافق لخدمة ذلك الجمهور.


معالجة وإحصائيات

بدوره اقرَ مدير عام الشؤون الإدارية والمالية للقضاء أمير أبو العمرين بوجود إشكالية الازدحام وقلة المرافق وتفشي الضوضاء في أروقة المحاكم والقضاء في قطاع غزة عامة خاصة مرفق الافراع المركزية للمحكمة في مدينة غزة.

وارجع أبو العمرين إشكالية الازدحام وقلة المرافق الخاصة بالمواطنين من المراجعين والمحامون لأسباب عدة أبرزها تضرر المحاكم عامة والرئيسية منها بمدينة غزة على وجه الخصوص مما أعاق تقديم ما وصفه بـ"الخدمة المثالية" التي ترنو لها الحكومة الفلسطينية بغزة، كما قال.

وأشار أن من بين الأسباب التي حالت دون تطوير وإنشاء مرافق أخرى تسهل على المواطنين معاملاتهم وتوفر لهم الخدمة اللازمة "الحصار الإسرائيلي" وامتناعه عن إدخال مواد البناء وإعادة الإعمار.

 ولفت أن من بين الأسباب هو "تهافت المواطنين بشكواهم للقضاء بغزة" موضحاً أن وذلك دلالة على ثقتهم بعدله وفصله في قضاياهم" وأفاد أن القضاء يفصل شهرياً بآلاف القضايا التي يتقدم بها الجمهور الفلسطيني بالقطاع.

وأشار أن المحاكم يتوافد عليها يومياً عشرات آلاف المواطنين لتخليص معاملاتهم.

وأوضح أبو العمرين أن المحاكم من ناحية "إدارية بدأت بخطوات تكتيكية منذ عام (2012م) لحل معضلة "أزمة الازدحام وقلة المرافق الشديدين" لراحة الجمهور منها "حوسبة المحاكم" و"إنشاء قاعة التنفيذ" بتكلفة 40 ألف دولار، وإصلاحات لجميع المحاكم، لكن ذلك جله قيد التطوير والإنشاء.

 وكشف أبو العمرين لـ"وكالة فلسطين اليوم" أن الحكومة الفلسطينية بغزة بصدد وضع مخطط وإنشاء وتصور لإنشاء مبنى (القصر العدلي)، والذي سيضم في أروقته جميع أفرع القضاء والمحاكم وكل ما يخص الجمهور في ذات الموضوع، ويقام المبنى على رقعة "10 دونمات" ويتكون من سبعة طوابق، بتكلفة تقدر بثمانية ملايين ونصف.

وأشار أبو العمرين ان الحكومة الفلسطينية بغزة تولي القضاء أهمية خاصة، لافتاً أن الحكومة استطاعت الارتقاء بالقضاء الفلسطيني منذ عام 2008م وحتى اللحظة بشكل كبير وواضح.

وذكر  أبو العمرين أن الحكومة الفلسطينية ارتقت بالقضاء والمحاكم النظامية من درجة  الصفر، حيث في عام 2008م أستنكف جميع القضاة غير اربعة والموظفين غير سبعة .. ليصبح عدد القضاة أربعون قاض وجاري تنسيب تسعة آخرين، واعداد الموظفين تزيد عن 300 موظف، وذلك جله لراحة المواطن وللارتقاء والتطوير من الخدمة المثالية للقضاء.

واوضح ابو العمرين أن الحكومة بغزة استحدثت وطبقت ما يعرف بالشرطة القضائية التي تنفذ أحكام القضاء والتي من مهامها ( التخصص في توصيل الأوراق القضائية لأصحابها, وإرجاعها وجلب وإعادة الموقفين- تنفيذ الأحكام القضائية الصادرة عن المحاكم- وحراسة المحاكم).

وكانت إدارة الشرطة القضائية في قطاع غزة أعلنت أنها أنجزت ربع مليون مهمة خلال عام 2012 المنصرم رغم ما تعانيه من نقص في الكوادر.

وقال العمرين: "تم تطوير العديد من المرافق وكانت بكورة ذلك التطوير "الارتقاء المرفقي" من ناحية الابنية محكمة صلح غزة ومحكمة خانيونس أكبر مثالاً، وتم افتتاح العديد من الافرع للمحاكم واستئجار الاماكن خاصة (خانيونس ورفح ودير البلح والشمال) حتى نعمل على تخفيف الضغط على المحاكم الرئيسية وبالتالي خفض حالة الضوضاء والازدحام".

واضاف :"لدينا كتبة عدل الان في جميع محافظات قطاع غزة".

واستعرض ابو العمرين إحصاءات وانجازات المحاكم العاملة في قطاع غزة, والتي تقدر بالألف موضحاً ان القضاء يولي بعضاً من عمله للقضايا التي كانت متراكمة قبل عام 2008م والتي كانت شبه معطلة وذلك لتعطيل القضاء سابقاً.

وأشار إلى أن هذا الرقم يُعتبر قياسي, مقارنة بما كان معمول به سابقاً, لافتاً أن عمل المحاكم في الفترة التي سبقت أحداث 2007, لم تصل إلى هذا الرقم في مثل هذه الفترة الزمنية.

وأشار أن من ضمن الإنجازات ارتفاع الفصل في محاكم الصلح من  185 قضية شهرياً في عام 2008بالسابق ليصل الى 426 قضية في عام 2011م.

وفي كلمة ختامية قال :"قدر المستطاع تحاول الحكومة الفلسطينية بقطاع غزة الارتقاء بمنظومة القضاء من ناحيتين المرافق والكوادر ومن ناحية الاستقلالية والفصل، وعام 2013 سيكون عام نهضوي بالنسبة للقضاء".


 


اروقة المحاكم وحالة الإزدحام
مدير عام الشؤون الإدارية والمالية للقضاء والمحاكم النظامية أ. أمير أبو العمرين ..
اروقة المحاكم وحالة الإزدحام

-

اروقة المحاكم وحالة الإزدحام

-

اروقة المحاكم وحالة الإزدحام

-

--اروقة المحاكم وحالة الإزدحام
اروقة المحاكم وحالة الإزدحام

-

اروقة المحاكم وحالة الإزدحام
اروقة المحاكم وحالة الإزدحام

-

اروقة المحاكم وحالة الإزدحام
اروقة المحاكم وحالة الإزدحام

اروقة المحاكم وحالة الإزدحام

-

اروقة المحاكم وحالة الإزدحام

-

اروقة المحاكم وحالة الإزدحام

-

اروقة المحاكم وحالة الإزدحام

-

اروقة المحاكم وحالة الإزدحام

-

اروقة المحاكم وحالة الإزدحام

-

-اروقة المحاكم وحالة الإزدحام

اروقة المحاكم وحالة الإزدحام
اروقة المحاكم وحالة الإزدحام

اروقة المحاكم وحالة الإزدحام

اروقة المحاكم وحالة الإزدحام


انشر عبر