شريط الأخبار

عن صداقة اوباما.. هآاتس

11:35 - 27 تشرين أول / مارس 2013

بقلم: موشيه آرنس

(المضمون: لم يطلب اوباما من اسرائيل ما طلبه من قبل فيما يتعلق بالتسوية مع الفلسطينيين وطلب الى عباس ألا يُصر على وقف البناء في المستوطنات، ولكن اوباما مع ذلك ما زال يؤمن بأن حل المشكلة الفلسطينية هو بانشاء دولتين للشعبين - المصدر).

إن الاسرائيليين الذين تنبأوا بأن براك اوباما بعد ان تم انتخابه لولاية ثانية وتخلص من الضغوط التي أثقلت عليه في موسم الانتخابات، سيحقد على بنيامين نتنياهو ويوبخه ويلقي اليه أوامر تنفيذ، قد قللوا من قيمته. فقد جاء اوباما الى اسرائيل عالما بتعقيد الشرق الاوسط أكثر مما كان عالما به قبل اربع سنوات. وقد أصبحت ايران والعراق وافغانستان والربيع العربي والساحة السياسية الاسرائيلية مفهومة لديه أكثر اليوم. ولا شك في ان العلاقات بين الولايات المتحدة واسرائيل جرى عليها توجيه من جديد وطرأ تغير على اتجاه الريح.

إن المدح الذي غمر اوباما به اسرائيل في زيارته كان مثل الموسيقى على آذان أكثر الاسرائيليين برغم انه يوجد هنا من لا يوافقون تماما على هذا الاطراء. إن اوباما يرى مجد اسرائيل والصلة التاريخية بين الشعب اليهودي وارض اسرائيل. وهو يعلم ان اسرائيل لم تنشأ بسبب المحرقة كما ذكر في خطبة القاهرة قبل اربع سنوات بل هي هنا لمنع محرقة اخرى كما أعلن في "يد واسم".

بل بالغ اوباما وقال لمحمود عباس في زيارته لرام الله إنه اذا حاول ان يُسوي الامور جميعا قبل بدء المحادثات مع اسرائيل فلن تجري مفاوضة أبدا بين الطرفين. ولذلك عرض عليه ان يتخلى عن طلب تجميد البناء في المستوطنات شرطا مسبقا لتجديد المحادثات. ولم ينس عباس ان اوباما نفسه كان هو الذي دعا قبل اربع سنوات الى تجميد البناء واكتفى اوباما هذه المرة بأن عرّف هذا النشاط بأنه "غير مُجدٍ"، وترك عباس دهشا خائب الأمل.

لكن ينبغي ألا تخطئوا فاوباما يؤمن بصيغة "دولتين للشعبين" وبانشاء دولة فلسطينية الى جانب اسرائيل. وقد يبدو هذا عادلا مُنصفا في نظره ونظر كثيرين آخرين، لكن هل هذا ممكن أصلا وكيف سيتم تحقيق ذلك؟ هذا سؤال ربما شغل اوباما حينما طار الى عمان وهي عاصمة دولة فلسطينية اخرى. وقد استقر رأي حاكم هذه الدولة السابق الملك حسين على الانفصال عن السكان الفلسطينيين في يهودا والسامرة الذين حصلوا على جنسية اردنية في سنوات الحكم (أو الاحتلال) الاردني، وعقد معاهدة سلام مع اسرائيل.

لكن الآن وقد أصبح من الواجب على اسرائيل ان تصنع سلاما مع شعوب لا مع حكام – كما أكد اوباما في خطبته في القدس – هل يبقى السلام مع الاردن؟ وهل يبقى السلام مع مصر؟ وهل يُرى في الأفق احتمال سلام مع القوى الاسلامية التي ستحكم سوريا حينما يحين الوقت بلا شك؟ يوافق الجميع على ان صنع السلام مع الشعوب أفضل من الحكام القادرين على كل شيء، لكن هل تريد الشعوب في البلاد العربية سلاما مع اسرائيل؟.

وماذا بشأن غزة وهي الدولة الفلسطينية المصغرة التي تحكمها منظمة ارهابية؟ هل يُحتاج الى موافقة حماس على كل اتفاق سلام بين الفلسطينيين واسرائيل؟ واذا لم يكن الامر كذلك فهل يعني اتفاق مع عباس في الحقيقة انهاء الصراع أو توجه الى اسرائيل بعد ان تفي بنصيبها من الاتفاق مطالب فلسطينية اخرى؟.

يُخيل إلينا ان التوصل الى تسوية كان يمكن ان يكون أسهل لو وافق الاردن على تأدية عمل المُحادث الفلسطيني، بل إن حل مشكلة الاتصال بين المناطق الفلسطينية لم يكن غير ممكن في هذه الحال. لكن حاكم الاردن كما نعلم جيدا يعتقد أن عنده ما يكفي من الفلسطينيين في الاردن وهو يخشى من أن كل زيادة قد تضعضع نظام حكمه. وهذا آخر شيء تريده اسرائيل والولايات المتحدة. وقد يكون اوباما فكر في ذلك حينما أقلع عائدا الى واشنطن.

انشر عبر