شريط الأخبار

وثيقة لمشعل توضح رؤية حماس لأخر التطورات الفلسطينية والعربية

07:00 - 20 تشرين أول / مارس 2013

وكالات - فلسطين اليوم

نشر مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات الأربعاء الوثيقة التالية التي تؤصِّل للفكر السياسي لحركة حماس والتي أعدّها رئيس المكتب السياسي للحركة خالد مشعل.

هذه الوثيقة تعتمد في الأصل على ورقة عمل قدمها مشعل في مؤتمر "الإسلاميون في العالم العربي والقضية الفلسطينية في ضوء التغيرات والثورات العربية" والذي عقده مركز الزيتونة في 28 و29 نوفمبر/تشرين الثاني 2012.

 

وفيما يلي نص ورقة مشعل:

كلمة رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) أ. خالد مشعل

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد خاتم الأنبياء والمرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين، وعلى جميع إخوانه الأنبياء والمرسلين.

أيها الإخوة والأخوات، أيها الحضور الكريم، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

وأشكر في استهلال كلمتي مركز الزيتونة على هذا المؤتمر المهم وفي هذا التوقيت المهم، وأخص بالشكر المدير العام للمركز الدكتور محسن صالح، وأحيي الحضور الكريم وأتمنى لكم التوفيق، وإن شاء الله يتمخض عن هذا المؤتمر خلاصات مهمة ترشِّد الربيع العربي، وتُطوِّر موقفه من الصراع العربي الصهيوني لننعم بفضيلتين؛ فضيلة البناء الداخلي على أسس جديدة قائمة على الحرية والديموقراطية ومحاربة الفساد والاستبداد، وفضيلة السياسة الخارجية القوية المتماسكة المستقلة التي تملك قرارها، وتطور الأداء العربي والإسلامي تجاه فلسطين وقضايا الأمة بشكل عام.

 

تكمن أهمية هذا المؤتمر في:

 

1. توقيته: فلا شكّ أنه يأتي في ظلّ الربيع العربي، وتطور إرادة الجماهير ودورها السياسي وامتلاكها لناصية القرار.

 

2. أنه يأتي أيضاً في ظلّ تقدم دور الإسلاميين، ووصول بعضهم إلى الحكم في بعض الدول العربية.

 

3. أنه يأتي في ظلّ تعاظم دور حركات المقاومة في المنطقة، خاصة بعد أن تراجع الدور الرسمي في العقود الماضية، وبعد أن تعاظم الحراك الشعبي، وبعد أن حققت حركات المقاومة إنجازات مهمة.

 

4. أنه يأتي في ظلّ تراجع المشروع الصهيوني، على الرغم من استمرار تفوقه العسكري والتكنولوجي في المنطقة، لكن لا شكّ أن هذا الكيان يتراجع وتتراجع صورته في العالم، ولم يعد يحقق انتصارات منذ زمن بعيد، ولعل ما جرى في حرب غزة ذات الأيام الثمانية والتي انتصرت فيها المقاومة الفلسطينية مؤشر مهم على ذلك.

 

5. أن الورقة التي نقدمها اليوم في هذا المؤتمر حول رؤية حماس ومواقفها، هو حديث من الواقع وليس تنظيراً أو مجرد استشراف للمستقبل. فحماس منذ 25 عاماً وهي تعمل على الأرض، تحاول وتجتهد، قد تخطئ أحياناً ولكنها تصيب غالباً وكثيراً، ونسأل الله القبول.

 

أيها الإخوة الكرام، أعرف أنّ كلمتي هذه ليست مجرد كلمة، بل هي بمثابة ورقة تمثل رؤية حماس حول العنوان المطروح.

 

أولاً: رؤية حركة حماس للقضية الفلسطينية:

 

لعل ما سنذكره هو أقرب إلى الثوابت والبديهيات، وهو معروف ومعلوم، ولكن التذكير بالمبادئ والأساسيات والثوابت، في هذا الزمن وفي كل زمن، مسألة غاية في الأهمية. ونحن عندما نتحدث في هذا الإطار، فإننا نتحدث ليس باعتبار حماس حركة إسلامية مجردة، بل هي حركة تحرر وطني، إضافة إلى كونها حركة إسلامية. وما سنطرحه يمكن أن يندرج تحت بند الثوابت والمبادئ ، ويمكن أن يندرج بعضه الآخر تحت بند السياسات والمواقف وهكذا. ونجمل النقاط فيما يلي:

 

1. فلسطين من نهرها إلى بحرها، ومن شمالها إلى جنوبها، هي أرض الشعب الفلسطيني ووطنُه وحقه المشروع، ولا تنازل عن أي شبر أو جزء منها، مهما كانت الأسباب والظروف والضغوط.

 

2. فلسطين - كل فلسطين - أرض عربية إسلامية، انتماؤها عربي إسلامي، وهي أرض مباركة مقدسة، لها مكانتها الكبرى في قلب كلّ عربي ومسلم، ولها مكانتها الكبرى كذلك لدى كل الأديان السماوية.

 

3. لا اعتراف بشرعية الاحتلال أيّاً كان، فهذا موقف مبدئي وسياسي وأخلاقي، ولذلك لا اعتراف بشرعية الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين، ولا اعتراف بـ"إسرائيل" ولا بشرعية وجودها على أي جزء من فلسطين مهما طال الزمن؛ ولن يطول إن شاء الله. وكل ما طرأ على فلسطين من احتلال أو استيطان أو تهويد أو تغيير للمعالم أو تزوير للحقائق هو باطل، ولابد أن ينتهي بإذن الله.

 

4. تحرير فلسطين واجب وطني وقومي وشرعي، وهو مسؤولية الشعب الفلسطيني والأمة العربية والإسلامية، بل هي أيضاً مسؤولية إنسانية وفق مقتضيات الحق والعدل.

 

5. الجهاد والمقاومة المسلحة هي الطريق الصحيح والحقيقي لتحرير فلسطين، واستعادة كافة الحقوق، ومعه بالطبع كل أشكال النضال السياسي والدبلوماسي والإعلامي والجماهيري والقانوني؛ مع ضرورة حشد كلّ طاقات الأمة في المعركة، واستجماع عوامل القوة لديها.

 

6. المقاومة وسيلة وليست غاية، ولو توفر لنا طريق آخر ليس فيه دماء ولا تضحيات مؤلمة لتحرير الأرض وإنهاء الاحتلال واستعادة الحقوق لسلكناه، ولكن تجارب الأمم عبر التاريخ أثبتت أنه لا خيار لطرد المحتلين ورد العدوان واستعادة الأرض والحقوق إلا المقاومة بكل أشكالها وعلى رأسها المقاومة المسلحة.

 

7. نحن لا نقاتل اليهود لكونهم يهوداً، إنما نقاتل اليهود الصهاينة المحتلين المعتدين، وسنقاتل كل من يحاول أن يعتدي علينا أو يغتصب حقوقنا أو يحتل أرضنا، بصرف النظر عن دينه أو انتمائه أو عرقه أو قوميته.

 

8. المشروع الصهيوني هو مشروع عنصري عدواني إحلالي توسعي قائم على القتل والإرهاب، وهو بذلك عدو للشعب الفلسطيني وللأمة، ويشكل خطراً حقيقياً عليها، وتهديداً بالغاً لأمنها ومصالحها، بل لا نبالغ إن قلنا إنه يشكل خطراً على أمن المجتمع الإنساني ومصالحه واستقراره.

 

 

9. نتمسك بالقدس وبمقدساتها الإسلامية والمسيحية، ولا نتنازل عنها ولا نفرّط بأي جزء منها، فهي حقنا وروحنا وتاريخنا وحاضرنا ومستقبلنا، وهي عاصمة فلسطين، ومهوى أفئدة العرب والمسلمين، ومؤشر عزتهم ومكانتهم. ولا شرعية ولا حقّ لـ"إسرائيل" في القدس مطلقاً، كما لا شرعية ولا حقّ لها في كل فلسطين. وكل إجراءات "إسرائيل" في القدس وفي غير القدس، من تهويد واستيطان وتزوير الحقائق ومحاولة سرقة التاريخ باطلة.

 

10. التمسك بحق العودة للاجئين والنازحين الفلسطينيين إلى ديارهم التي أُخرجوا منها، أو منعوا من العودة إليها، سواء في المناطق المحتلة سنة 1948 أم سنة 1967، أي إلى كل فلسطين، ورفض التنازل مطلقاً عن هذا الحق. وفي الوقت ذاته نرفض كلّ مشاريع التوطين والوطن البديل.

 

وهذه فرصة إخواني وأخواتي للتوقف عند تلك "السيمفونية" التي تُعزف بين فترة وأخرى؛ فمرة في لبنان الخوف من التوطين، ومرة في الأردن الخوف من التوطين أو الوطن البديل، وهذه الأيام في سيناء. يا إخواننا إن الشعب الفلسطيني لا عوض له عن فلسطين إلا فلسطين. وإن سلوك شعبنا في حرب غزة الأخيرة وما قبلها، بل وفي الانتفاضات والثورات المتواصلة لشعبنا، دليل على تشبث وانغراس هذا الشعب العظيم في أرضه.

 

11. وحدة الأرض الفلسطينية: فالضفة الغربية (بما فيها القدس) وقطاع غزة والأرض المحتلة 1948، أرض واحدة بكل جغرافيتها، إنها وحدة واحدة، لا يُفصل جزء منها عن الآخر، وهي بمجموعها وطن الشعب الفلسطيني. أما وضع غزة الحالي، الذي يتخوف منه البعض، فإنه حال استثنائي فُرض علينا، وليس وضعاً طبيعياً، ولا يمكن أن نقبل أن تكون غزة منفصلة عن الضفة، فغزة والضفة وحدة واحدة، وهما معاً جزء من الوطن الفلسطيني الكبير.

 

12. وحدة الشعب الفلسطيني بمسلميه ومسيحييه، وبكل مكوناته الفكرية والسياسية والأيديولوجية، وبكل قواه وفصائله المقاومة والمناضلة والسياسية.

 

13. وحدة النظام السياسي الفلسطيني ومؤسساته، ووحدة مرجعيته الوطنية من خلال منظمة التحرير الفلسطينية، التي يلزم إعادة بنائها على أسس صحيحة، لتضم جميع القوى والمكونات الفلسطينية. وإن الانقسام الحالي لا يعبّر عن الأصل ولا عن الواقع. لقد فُرض علينا هذا الانقسام بعد رفض قوى دولية وإقليمية للانتخابات الفلسطينية عام 2006 التي فازت فيها حماس، وإن وحدة الصف ووحدة النظام السياسي الفلسطيني هي الأساس، ونحن ماضون بكل قوتنا لتحقيق ذلك بإذن الله تعالى.

 

14. التحرير أولاً ثم الدولة: فالدولة الحقيقية ثمرة التحرير، أما الدولة التي هي ثمرة اتفاق فهي كيان أو سلطة حكم ذاتي، سموها ما شئتم، لكن الدولة الحقيقية هي ثمرة التحرير أولاً، ولا بديل عن إقامة الدولة الفلسطينية، ذات السيادة الحقيقية على كامل الأرض الفلسطينية.

 

أما السلطة: فهي واقع نريد إدارته بشراكة وطنية مع الآخرين بما يخدم شعبنا ويخدم حقوقه ومشروعه التحرري وينسجم مع ثوابته الوطنية.

 

15. القرار الوطني الفلسطيني المستقل: وهو مبدأ يقوم على عدم التبعية أو الارتهان لأي دولة أو طرف في العالم؛ صديقاً كان أو حليفاً أو عدواً أو مناوئاً. ولكن ذلك لا يعني ولا يمكن أن نقبله في إطار حصر القضية الفلسطينية في الشعب الفلسطيني، وشطب أو إضعاف الدور العربي والإسلامي، ففلسطين كانت وما زالت وستبقى قضية عربية إسلامية بل قضية إنسانية أيضاً.

 

16. بناء المؤسسات والمرجعيات الوطنية الفلسطينية ينبغي أن يكون دائماً على أسس ديموقراطية، وفي مقدمتها الانتخابات الحرة النزيهة، المتكافئة الفرص. يضاف إليها مبدأ الشراكة والعمل الوطني الائتلافي، فلا يصح أن نكتفي بالانتخابات ثم يقوم البعض بإدارة القرار، بينما الباقي يتفرج أو يعارض. إن الشراكة يجب أن تكون في كل المراحل بصرف النظر عن نسب النجاح هنا أو هناك، مع التأكيد أن المعارضة حقّ مشروع للجميع، ومن الضروري أن تكون معارضة بناءة، وأن يحتكم الجميع إلى صناديق الاقتراع، وأن يحترموا إرادة الشعب، وأن يقبلوا بالتداول السلمي للسلطة، مع التذكير دائماً بحالنا الاستثنائي غير الطبيعي حيث أننا ما زلنا نعيش تحت الاحتلال.

 

17. عدم التدخل في شؤون الدول الأخرى، وعدم الدخول في المحاور والنزاعات والاصطفافات بين الدول. وسياستنا أن ننفتح على مختلف دول العالم، وخاصة العربية والإسلامية. ونحن نسعى بالتأكيد إلى علاقات متوازنة، يكون ميزانها ومعيارها مصلحة فلسطين وخدمة الشعب الفلسطيني ودعم صموده. وقطعاً فإن معيارها أيضاً هو مصلحة الأمة وأمنها، ورفض التبعية لأي دولة أو طرف في العالم.

 

18. وحدة الأمة بكل مكوناتها الدينية والعرقية والمذهبية، فهي أمة واحدة في تاريخها وحاضرها ومستقبلها ومصيرها ومصالحها، ونحن نتعامل معها على هذا الأساس. ومع الإقرار بواقع التعدد والتنوع في الأمة، فإننا نرى ضرورة أن ينأى الجميع في أمتنا بنفسه عن إثارة النعرات والخلافات وتجنب الاصطفاف على أساسها، بل نتعايش كما تعايشنا طوال القرون الماضية، وعلى الجميع في هذه الأمة أن يعرف حدوده، ويأخذ حقه دون أن يتعدى على حقوق الآخرين، وأن يغلّب الصالح العام للأمة على أية مصالح فئوية أو حزبية.

 

19. أي موقف أو مبادرة أو برنامج سياسي مرحلي تكتيكي أو تفصيلي يجب أن ينسجم مع الثوابت الوطنية الفلسطينية التي أشرنا إليها، ولا يجوز أن يعاكسها أو أن يتناقض معها. وكل اجتهاد تفصيلي أو كلي فإنه يخضع لهذا المبدأ، وعلى ذلك فنحن نرفض أي مشاريع أو اتفاقات أو تسويات تنتقص من تلك الثوابت والمبادئ وتمس بالحقوق الوطنية الفلسطينية.

 

وكما تلاحظون فإن هذه النقطة الأخيرة في الثوابت والسياسات والمواقف والمبادئ، هي حاكمة لما قبلها، أو استدراك متمم ضروري لما سبق.

 

ثانياً: التطبيق العملي للمواقف والمفاهيم:

 

قد يتساءل البعض أين الواقع من هذا الكلام الجميل؟ وأين الأداء على الأرض؟

 

نقول إن أداء الحركة على الأرض كأداء كل البشر، يحتمل الصواب والخطأ. لكنه في حالتنا كحركة فإن الصواب ولله الحمد هو الغالب، حيث الأداء منسجم كثيراً مع ما هو معلن من مبادئ وقيم، وأحياناً تكون هناك إما ثغرات أو أخطاء أو أحياناً صور ملتبسة قد توهم أن ثمة تعارضاً أو تناقضاً مع ما هو معلن. وبكل وضوح نقول: حتى لو أخطأنا في الاجتهاد، وحتى لو التبست بعض الصور فالمعيار هو ما ذكرناه، أي تلك المبادئ والثوابت أو السياسات والمواقف المذكورة أعلاه.

 

وهنا أسرد أربعة أمثلة توضح الصورة:

 

1. المقاومة: إنها مبدأ أساسي، وهي خيارنا الاستراتيجي. لقد كان البعض يشكك في أن الحديث عن التهدئة هو تفريط بالمقاومة؛ وهذا طبعاً كلام فيه اعتساف. وباختصار فإن مسار المقاومة، تحضيراً وإعداداً وأداءً حتى تحرير فلسطين، هو أمرٌ لا مسّ فيه؛ غير أن طريقة إدارة قرار التصعيد والتهدئة، وتنويع الوسائل والأساليب يندرج كله في عملية إدارة القرار، وليس في مبدأ القرار، فالمبدأ لا يمكن أن يُمس.

 

وحتى غزة وإن خرج العدو والمستوطنون منها، فلا يمكن أن نخرجها من دائرة الصراع، وإن كانت الضرورة تستدعي أن يتغير شكل دورها في المعركة بحكم ظروفها. وغزة ما زالت بحمد لله إضاءة عظيمة، لا في فلسطين وحدها، بل في الأمة كلها بفضل الله تعالى. و قد خرجنا نحن لتونا من هذه الحرب العدوانية على قطاع غزة والتي ختمت بانتصار المقاومة الفلسطينية ونجحت في فرض شروطها لوقف الحرب.

 

أما في الضفة الغربية فإن غياب المقاومة فيها منذ سنوات ليس تغييراً في الأصل والمبدأ، ولكنها الضرورة الملجئة لشعبنا، حيث الضغط الأمني الهائل من كل الاتجاهات، من القريب والبعيد. بالنسبة لنا فإن تعطُّل أو تراجع الأداء المقاوم هو اضطرارٌ وأمرٌ واقعٌ نسعى لتجاوزه، مع بقاء النية المنعقدة بل والتحضير لانطلاقة جديدة. وإن شاء الله ستعود المقاومة إلى الضفة الغربية كما كانت فاعلة وأساسية في كل مراحل النضال الفلسطيني، فلا انسحاب للعدو من أرضنا إلا تحت ضغط المقاومة.

 

2. المشاركة في السلطة الفلسطينية: ألا تتناقض هذه المشاركة مع موقف الحركة من اتفاقية أوسلو؟

 

سؤال مشروع، ولا شكّ أن ظاهر الأمر فيه التباس، ونحن نقول إن المسألة واضحة. مواقفنا من أوسلو وكل الاتفاقات المفرّطة موقف محسوم لا تردد فيه، إنما هناك ضرورات أملت علينا أن ندخل السلطة لنغير دورها الوظيفي، ولنجعلها تجمع بين خدمة الشعب وإدارة شؤونه اليومية من ناحية، وحقه في مقاومة الاحتلال من ناحية أخرى. وها نحن اليوم سلطة في قطاع غزة ومع ذلك نقوم بالمقاومة ونطورها ونعززها، مع إدراكنا أن هناك صعوبة عملية في الجمع بين كل هذه الاعتبارات؛ لكن الانحياز للمبادئ والالتزام بها يجعلنا نطوّع الواقع للمبادئ وليس العكس.

 

3. الموافقة على دولة على حدود عام 1967: والبعض أيضاً يقلق أن هذا ربما كان مقدمة للسير على نهج من سبقنا، وفي النهاية يتقزَّم الحلم الكبير. نقول لا، ليس لقناعتنا أن هدف التحرير للأرض المحتلة 1967 هو هدف عملي بالضرورة، فأنا شخصياً أعتقد من الناحية العملية الموضوعية أن الذي يستطيع أن يحرر الأرض المحتلة 1967، هو قادر في الواقع أن يحرر بقية فلسطين. غير أن ضرورة توحيد الموقف الفلسطيني وكذلك الموقف العربي على برنامج القواسم المشتركة، يلتقي عليها الجميع بصرف النظر عن تفاوت البرنامج الخاص بكل طرف، هو الذي يملي علينا نحن في حركة حماس ومعنا حركات مقاومة أخرى أن نذهب إلى هذا الموقف السياسي، ما دام ذلك ليس على حساب بقية الأرض الفلسطينية، ولا يتضمن تفريطاً بأي حقّ أو جزء من أرضنا، ولا يتضمن أي اعتراف بـ"إسرائيل".

 

4. موضوع الانقسام: هو أيضاً واقعٌ فُرض علينا ولم نختره، إنما فرض علينا عام 2007 كما يعلم الجميع، عندما رفضت أطراف دولية وإقليمية عديدة نتائج انتخابات 2006. وأقول هنا شهادة وهذه محطة تاريخية، إن الانقسام حصل يوم 13 و14 و15 حزيران/ يونيو 2007، وأنا في يوم الجمعة 15 من ذلك الشهر اتصلت بالقيادة المصرية، وقلت لهم نحن جاهزون لتسوية الأمور والمصالحة، لأن الانقسام لم يكن خيارنا بل فُرض علينا. ونحن منذ ذلك الوقت ما زلنا نبذل الجهود بشكل متواصل لإنهاء الانقسام، ونسعى لتحقيق المصالحة على أسس وطنية تكفل إعادة ترتيب البيت الفلسطيني في إطار السلطة والمنظمة في آن واحد، وتبني برنامج سياسي وطني ينحاز للثوابت والحقوق والمصالح الوطنية الفلسطينية.

 

ثالثاً: التغيرات في العالم العربي وانعكاساتها على القضية وعلى دور حماس والتحديات المحتملة:

 

ننتقل إلى الشق الثاني من الموضوع، وهو الرؤية حول التغيرات في العالم العربي وانعكاساتها على القضية وعلى دور حماس، والتحديات والفرص الناشئة عن ذلك، ونوجزها فيما يلي باختصار:

 

1. لا شكّ أن "الربيع العربي"، فضلاً عن أهميته للأمة في سياق نهضتها التاريخية، فإنه كذلك تطور استراتيجي كبير ومهم على طريق تحرير فلسطين ومواجهة المشروع الصهيوني؛ لأن معركة فلسطين وتحريرها تحتاج إلى أمة قوية متعافية في جبهتها الداخلية وفي سياستها الخارجية، ومستندة إلى إرادة شعبية وتملك قرارها المستقل.

 

2. لا شكّ أنَّ الربيع العربي زاد من القلق الإسرائيلي وأربك حساباته. لأن قواعد اللعبة التي اعتاد عليها العدو بدأت تتغير، ونحن هنا نكتفي بالعناوين ولا أريد التفصيل لضيق الوقت المتاح، فكلكم يدرك ذلك.

 

3. لا شكّ لدينا أنّ الربيع العربي والتغيرات في العالم العربي تعطي حماس وحركات المقاومة الفلسطينية فرصة للعمل في بيئة عربية أفضل وأكثر انسجاماً مع خطّ المقاومة، وأكثر تمسكاً بالثوابت والحقوق الوطنية الفلسطينية.

 

4. من الواضح أنّ هذا الربيع وأحداثه الكبيرة المتلاحقة غيّرت في خريطة علاقات حماس السياسية، وأضافت لها وأثّرت على بعضها. فلا شكّ أن مصر وتونس والمغرب إضافة نوعية مهمة في علاقات حماس السياسية، قياساً بأوضاع علاقاتنا السابقة. علماً أن حماس كان لها خلال العقدين الماضيين علاقات متفاوتة مع معظم الدول العربية، فجاء الربيع العربي ليعزز بعض هذه العلاقات كما أشرنا، مع استمرار العلاقات الأخرى فنحن حريصون عليها جميعاً.

 

أما في تأثير الربيع العربي على علاقات الحركة، فلا شكّ أن علاقتنا المعروفة والمتميزة بسورية أصابها ما أصابها مما هو معلوم في ظل الأحداث الراهنة، وما كنا والله نتمنى أن يحدث ما حدث، بل كنا حريصين من اللحظة الأولى، والتاريخ سيشهد على ذلك، أن تسير الأمور في مسار آخر. كنا نريد أن تظل سورية قوية بأمنها واستقرارها وبسياستها الخارجية التي كانت طوال السنوات الماضية منحازة للمقاومة، وهذه حقيقة تاريخية، ومع بداية الربيع العربي ومع انتقاله الطبيعي إلى ساحة سورية؛ فالشعب السوري لا يقل عن الشعوب العربية حرصاً على ديموقراطيته وحريته ومشاركته في القرار، كنا نتمنى أن يتم تبني سياسة داخلية تستجيب للإرادة الشعبية، وقدمنا نصائح عديدة بهذا الاتجاه، ليس تدخلاً منا في الشأن الداخلي، ولكنْ نصحاً صادقاً من موقع الحرص على المصلحة العربية بما فيها مصلحة سورية؛ فتظل سورية قلعة للمقاومة بسياستها الخارجية ومستندة إلى سياسة داخلية ترضي شعبها وتستجيب لمطالبه. ولكن للأسف مضت الأمور بالصورة المؤلمة التي نراها اليوم. ومع ذلك فنحن نؤمن أن سورية التي ستكون مستندة ديمقراطياً إلى شعبها لن تكون بالضرورة إلا مع المقاومة، فالمقاومة لم تكن خياراً رسمياً فقط عند بعض الدول بل هي قبله وبعده خيار الشعوب أولاً، وكل قائد عندما يشعر أن شعبه يدعم المقاومة يكون أكثر قوة. الشعوب كانت دائماً مع المقاومة، أما الأنظمة فبعضها كان مع المقاومة وبعضها كان سلبياً وبعضها كان عدواً للمقاومة.

 

لا شكّ أن هذا نموذج لعلاقاتنا التي تأثرت هنا وهناك، وأمثلة أخرى لا تخفى على أحد. لكنَّ حماس وهذه نقطة مهمة، لم تنتقل من محور إلى محور، ففلسطين والمقاومة الفلسطينية هي أصل محور المقاومة. المقاومة ومحور المقاومة ليس فندقاً نجلس فيه أو نغادره، والمقاومة ليست مرتبطة بالجغرافيا، فعندما كانت قيادة حماس في الأردن - إلى جانب وجودها الطبيعي والأساس في الداخل- كانت حماس مع المقاومة وتمارس المقاومة، وعندما انتقلنا بعد ذلك إلى قطر وإلى سورية ثم إلى دول أخرى كمصر ظلت حماس حركة مقاومة. حماس كانت وستبقى مع المقاومة وحركة مقاومة– بصرف النظر عن تموضعها الجغرافي - لأن هذه روحها التي تتنفسها وهذا هو خيارها الاستراتيجي حتى نحرر فلسطين إن شاء الله.

 

5. لقد صرف الربيع العربي وأحداثه الكبيرة الأنظار مؤقتاً عن القضية الفلسطينية، وهذه خسارة لا شكّ، لكنها خسارة مؤقتة قصيرة الأجل. وأنا أقول إن من حقّ الشعوب العربية أن تبحث عن همومها وعن مصالحها، ونحن واثقون أن الشعوب العربية حتى وهي منشغلة في همومها الداخلية فإن فلسطين حاضرة في ميادينها وفي عقلها وقلبها وفي هتافاتها. وإن حرب غزة الماضية الأخيرة، كانت دليلاً عملياً متجدداً على مكانة فلسطين التي لا تتغير عند الأمة حتى وهي منشغلة في أحداثها وتطوراتها الداخلية.

 

رابعاً: تحديات وإشكالات أمام الربيع العربي ودوله:

 

هناك بكل شفافية تحديات وإشكالات أمام الربيع العربي ودوله، تستدعي جملة من الملاحظات والتنبيهات. ومن الضروري أن يكون هناك درجة عالية من الصراحة والشفافية في تناول هذا الموضوع، فالرائد لا يكذب أهله. ومنه هنا سأذكر جملة من الملاحظات والنصائح الصريحة في هذا الموضوع ليس لي من هدف وراءها إلا الصالح العام لأمتنا العظيمة:

 

1. ضرورة التوازن بين أولويات الداخل أي الهم الوطني وأولويات الأمة أي الهم القومي، ولا تعارض بينهما، فالنجاح في الداخل يقوِّي الموقف الخارجي للدولة، والعكس صحيح، ومن الخطأ تبنِّي سياسة الانكفاء على الذات. بل نقول إن الانشغال بالقضايا الكبرى لا يعزز دور الدولة الإقليمي والدولي فحسب، بل يخدم السياسة الداخلية للدولة في مواجهة الضغوط ومحاولات التدخل الخارجي. من الخطأ أن تحمي نفسك بالانكفاء، بل احمِ نفسك بالانفتاح والمبادرة والاشتغال بالقضايا الكبيرة.

 

2. ضرورة عدم إدارة المرحلة الراهنة الكبيرة في تاريخ الأمة من الموقع القُطْري الصغير المنفرد، بل في إطار أوسع للأمة العربية والإسلامية بتعاون وتكامل. هذا والله يخدم الهموم والمصالح والملفات القُطْرية الداخلية نفسها؛ فالتكامل الاقتصادي والأمني والسياسي بين الدول العربية خاصة في هذه المرحلة الانتقالية الصعبة التي تعيشها بعض أقطار الربيع العربي يخدم هذه الدول وشعوبها ويسهل عبور المرحلة الانتقالية بصورة أفضل. إن الشعوب والقيادات في أقطارها وهم منشغلون بهمومهم القُطرية، وهذا حقهم الطبيعي، عليهم وهم يبنون أوطانهم من جديد أن يفكروا كذلك وفي ذات الوقت بواقع الأمة وهمومها ومصالحها! أين موقعها؟ أين دورها؟ أين مكانها تحت الشمس؟ لقد مضت على الأمة فترة طويلة كانت فيه ملعباً يُلعب فيها، ويتم التصارع عليها وهي غائبة. اليوم آن للأمة أن تكون لاعباً أساسياً، وتسهم في بناء خريطة الإقليم من جديد. هذه مسؤوليتنا جميعاً، نبني أوطاننا ونبني الوطن العربي الكبير في ذات الوقت. غاب العرب عقوداً طويلة، وآن لهم اليوم أن يعودوا إلى المسرح وإلى ساحة الفعل، لا ليتصارعوا مع أحد إلا مع العدو الصهيوني ومع كل من يغزو بلادهم، أما مع دول الإقليم والجوار، فنريد أن نبني خريطة من التوازن والتكامل والتعاون، دون أن يضيع موقع العرب ودورهم.

 

3. إدارة العلاقة مع الغرب والدول الكبرى، وهذا شيء طبيعي في عالم اليوم لضرورات سياسية واقتصادية... الخ، يجب أن لا يكون على حساب القضية الفلسطينية ودور العرب فيها ومسؤولياتهم تجاهها. وأقول ذلك وأنا واثق أن الأمة هي إن شاء الله على خير ورشد، لكننا نقول ذلك من باب التذكير. ونرى أنه من الضروري عدم تقديم تنازلات مجانية للغرب في سياق إدارة العلاقة معه. إن شرعية دول الربيع العربي نابعة من إرادة شعوبهم وليس من الدعم الخارجي، وإن التصدي للقضايا الكبرى يقوي دول الربيع العربي ولا يضعفها.

 

4. ضرورة رفع سقف الموقف العربي، والجامعة العربية، وسقف كل دولة كذلك في الموقف السياسي وخاصة في موضوع الصراع العربي الإسرائيلي، وضرورة إعادة النظر ومراجعة الاستراتيجية العربية القائمة. هذا يقتضي كبداية تغيير اللغة السياسية، نعم، الناس تحتاج إلى وقت هذا صحيح، ولكن لا يصح بعد هذا الربيع العربي أن تبقى اللغة هي اللغة ذاتها، والمبادرات هي المبادرات ذاتها، والمشاريع هي المشاريع ذاتها، والمواقف هي المواقف ذاتها. أعلم أن التحوّل والتطوير الكلي يحتاج إلى زمن، ولكن لا بدّ أن نبدأ الخطوة الأولى من الآن، لا بدّ من تغيير اللغة السياسية ومفردات الخطاب السياسي العربي. لابد من البدء والبحث في تغيير الاستراتيجية العربية تجاه الصراع العربي الإسرائيلي، ومن ذلك الاتجاه نحو تغيير المواقف تجاه المقاومة وحركات المقاومة. وما كان مستغرباً ومستهجناً أو محرماً في الماضي في العرف العربي الرسمي مثل عدم تزويد المقاومة بالسلاح، يلزم أن يصبح اليوم ممكناً. مطلوب رسم استراتيجية تدرسها الأمة كما تشاء، تعلن بعضها وتخفي بعضها، كيف ندعم حركات المقاومة بالمال وبالسلاح، ونسندها سياسياً ونحمي ظهرها...إلخ، ليكون رسالة قوية من الأمة أن الزمن قد تغير، وأنه لابد للعالم أن يحترم إرادة الأمة وحقوقها ومصالحها، لا أن يظل منحازاً لإسرائيل، ويقف عاجزاً أمام عدوانها على الأمة واستهتارها بحقوقها ومصالحها ومقدساتها.

 

وإذا لم تكن هناك حروب جيوش رسمية، فلتدعم الأمة على الأقل الخيار الذهبي الذي أثبت جدواه بفضل الله تعالى، خاصة خلال السنوات الماضية. منذ عام 1967 لم تنتصر إسرائيل في حرب حقيقية، إلا إذا قلنا عام 1982، حين أخرجت الثورة الفلسطينية من بيروت ولبنان. بعد ذلك لا انتصار لـ"إسرائيل" سواء في لبنان أم في فلسطين في كلّ مواقعها خاصة في غزة، والفضل في ذلك – بعد الله تعالى – هو للمقاومة ولأبطال المقاومة ولسلاح المقاومة ودعم الأمة لها.

 

مطلوب كذلك طي صفحة المشاريع والمبادرات التي أكل عليها الزمن وشرب، لا بدّ من البحث عن رؤى جديدة ومشاريع جديدة واستراتيجيات جديدة، وعلى رأسها امتلاك أوراق قوّة حقيقية، وأن تكون خيارات الأمة مفتوحة.

 

5. معاهدات التسوية وموقف الدول التي تقيمها، فلا شكّ أنَّ هذا إرث ثقيل لا بدّ من مراجعته، كيف وبأي طريقة وبأي سياق زمني؟ المهم أنه لا بدّ من هذا. إن التسويات السياسية والمعاهدات مع إسرائيل، هي مجحفة بحق الأمة وبحق فلسطين، ليست أصلاً ولا شيئاً أصيلاً، وليست وضعاً طبيعياً، "فإسرائيل" لم تكن ولن تكون صديقاً ولا جاراً، بل هي عدو ليس للفلسطينيين وحدهم، بل للأمة جميعاً. وإذا كنا نقول هذا عن المعاهدات فمن باب أولى أن نتحدث عن العلاقات والاتصالات والتطبيع مع المحتل الإسرائيلي، فلا يجوز هذا على الإطلاق مع الربيع العربي الجميل، لأن على قادة الأمة في هذه المرحلة أن يعلموا أنّ غضب شعوبهم لم يكن فقط على السياسات الداخلية، ولكن كان غضبهم أيضاً على هوان الأمة وضعف مواقفها وسياساتها واستراتيجياتها تجاه الصراع العربي الإسرائيلي.

 

6. بالنسبة إلى وصول الإسلاميين إلى الحكم، وأهمية ذلك وتأثيره على القضية، فلا يعني ذلك أنّ فلسطين تحتاج إلى الإسلاميين وحدهم، أو أن حماس والجهاد الإسلامي كقوى وطنية إسلامية فلسطينية يحتاجون فقط إلى الإسلاميين على أهميتهم وتميز وثبات موقفهم تجاه القضية، بل نحن محتاجون إلى الأمة بكل تياراتها ومكوناتها، الإسلاميين والقوميين والليبراليين واليساريين، هذه هي أمتنا نحتاجها جميعاً، وفلسطين كانت قضية الأمة وستبقى كذلك. وإن من الضرورة بمكان أن ننأى جميعاً عن أي تقسيمات أو اصطفافات طائفية أو عرقية أو دينية. قاتل الله هذه الطائفية البغيضة التي عشعشت في المنطقة، قاتل الله التقسيمات العرقية والمذهبية والتقسيمات الدينية.

 

إن أمتنا طول عمرها فيها هذا التعدد الجميل، هذا تاريخ ورثناه وهو شكّل حضارة الأمة ومسارها عبر التاريخ، لا يصح اليوم أن نبحث عن هذه الشقوق التي يضع فيها أعداؤنا الزيت والنار لتدميرنا. وهذا يقتضي ليس تثبيت الأفكار والمفاهيم الصحيحة فحسب، بل يقتضي أن يكون سلوكنا كدول أو حركات أو مفكرين أو مثقفينً، ينسجم عملياً مع هذا الموقف وتلك المفاهيم ولا يغذي مشاعر الطائفية أو العرقية.

 

نريد للأمة في ربيعها العربي أن تكون موحدة كأمة، وموحدة على فلسطين، وأن تبني جبهتها الداخلية بما يحقق مصلحة شعوبها. هذه الشعوب اليوم متعطشة للحرية، متعطشة للديمقراطية، متعطشة للتنمية، متعطشة للقمة العيش الكريمة، متعطشة للنماء والنهوض والتكنولوجيا، ومتطلعة في ذات الوقت إلى أن تكون أمة متقدمة بين الأمم، وقوية في إدارة علاقاتها وسياساتها الخارجية، وفي إدارة معركتها مع العدو الصهيوني.

 

وفي الختام، بارك الله فيكم، وشكراً مرة أخرى لمركز الزيتونة على إتاحة هذه الفرصة. هذه بضاعتنا وتجربتنا المتواضعة أحببنا أن نقدمها وننقلها لكم، لعل فيها فائدة ترجى. ونرجو أن تظل حركة حماس كما كانت على الدوام عند حسن ظنكم وثقتكم.

 

وبارك الله فيكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

انشر عبر