شريط الأخبار

براك ويعلون- معاريف

11:53 - 20 حزيران / مارس 2013


بقلم: عاموس جلبوع
وزير دفاع ينصرف ووزير دفاع يفد. على مدى ست سنوات حظيت دولة اسرائيل بوزير دفاع عرف كيف يمنح الامن لمواطني الدولة بشكل يبعث على الاحترام والاعجاب. كان هذا وزير دفاع عرف القوة والعظمة لاسرائيل من المؤسسة وحتى الفروع، وفي نفس الوقت فهم قيود القوة وقيود القدرات السياسية والقدرات الأمنية لدولة اسرائيل في المحيط المنفلت الذي توجد فيه وفي الفترة التاريخية التي توجد فيها.
كان هذا وزير دفاع ليس له "منظار مغلق"، عرف "على ماذا يدور الحديث"، من مستوى المقاتل وحتى مستوى القيادة العسكرية الامريكية. كان هذا وزير دفاع ينهي مهام منصبه مع شيء ما نادر في العالم الدينامي المجنون لعصرنا. ويسمى هذا حظ. نعم، حظ.
كان هناك من أسمى سلوك باراك (الى جانب نتنياهو) كمسيحاني، غير مسؤول، خطير على الامن. لم تكن أمورا كهذه أبدا. باراك هو سوبر واقعي، بارد في تفكيره. لا مسيحانية توجد فيه ، بل سياسة تنطوي في داخلها على رؤيا ايضا. ورغم كل هذا، فان باراك ينزل الان من المسرح الحزبي – السياسي، ومستقبله محوط بالضباب. لماذا؟
في هذه الايام يعرض في دور السينما فيلم "لينكولن". ويجسد الفيلم بشكل رائع حقيقة أساسية مركزية ما: زعيم عظيم يجب أن يكون ذا عنصرين – سياسي وحزبي. كلاهما يسيران يدا بيد. لا يمكن أن يكون سياسيا عظيما دون أن يكون فيه في نفس الوقت سياسي عظيم، لانه بدون حزبية لا يمكنه أن يحقق السياسة التي فيه. ولينكولن، السياسي الضخم، عرف كيف يعنى بالحزبية الاكثر بشاعة.
من أجل أن يقر في الكونغرس الامريكي التعديل الـ 13 في الدستور، وموضوعه الغاء العبودية، استخدم لينكولن "المافيا" حقا: فقد رشا، عرض وظائف، وكان مستعدا حتى لان يكذب على الكونغرس – وكل ذلك كي يحرك مسيرة دستورية تحقق للاجيال رؤياه.
كحزبي عرف لينكولن تفاصيل التفاصيل في كل المواضيع الحزبية وكل المتفرغين الحزبيين في الولايات المختلفة. عرف كيف يتحدث مع بسطاء الشعب بمستوى العينين، بحرارة، بتفهم. ولكن ايهود باراك لم يكن حزبيا، ولهذا فقد فشل في منصبه كرئيس وزراء.
باراك كان سياسيا في نهجه من القضية الفلسطينية وفي قراره الخروج من جنوب لبنان على حد سواء. الحزبية هي التي أفشلته، ولكن في منصبه كوزير دفاع لم يكن بحاجة الى الحزبية. البعد الحزبي منحه له بنيامين نتنياهو، الذي هو حزبي أكثر مما هو سياسي. أما ايهود فمنح بيبي حكمة السياسة، وبالاساس حيال الولايات المتحدة. واذا أضفنا الى ذلك بعد الثقة الحميمة بينهما، ودور الحظ، فسنحصل على صورة نجاح ايهود باراك كوزير دفاع راقٍ.
هذا هو الوزير المنصرف، ويوجد ايضا وزير دفاع وافد: موشيه يعلون. هو وباراك مختلفا، نموذجان مغايران، ولكن مع بعض أوجه الشبه: بوغي هو مقاتل اسرائيلي، مع معرفة وتجربة هائلتين في مناصبه كرئيس شعبة الاستخبارات، رئيس الاركان، وزير الشؤون الاستراتيجية، رئيس اللجنة الوزارية لبناء القوة في الجيش الاسرائيلي وصاحب مذهب فكري يهودي – صهيوني واضح؛ رجل تفكير استراتيجي، رجل كتاب، رجل أفكار جديدة. وخلافا لباراك، الذي حظي ببداية طريقه باعلام عاطف ومتحمس وأنهاه باعلام بعضه معادٍ، فان بوغي اجتاز "طريق الالام" مع أفاعٍ من اليمين وبالاساس من اليسار، مع إعلان مستخف وغاضب.
لقد اجتاز الطريق باستقامة نادرة في مطارحنا، مر بمخاض الانتخابات التمهيدية في الليكود وسوط الالسنة الشريرة التي أرادت منعه من الوصول الى منصب وزير الدفاع. يوجد لبوغي عناصر سياسة في المجال الامني – السياسي، توجد له حميمية انسانية ودماغ مفكر. ينبغي فقط تمني النجاح له من كل القلب، والامل الا ينسى الحزبية ايضا، والصلاة أن يكون له حظ. حظه هو حظ شعب اسرائيل.

انشر عبر