شريط الأخبار

فصل جديد يبدأ في العلاقات بالولايات المتحدة- هآرتس

11:45 - 20 تموز / مارس 2013


بقلم: آري شبيط
خسر الرئيس اوباما الاسرائيليين مرات عديدة. فقد خسرهم مرة حينما خطب في القاهرة وانحنى انحناءة للعالم الاسلامي من غير ان يأتي الى القدس ويمد يدا للدولة اليهودية. وخسرهم مرة ثانية حينما طلب الى اسرائيل أن توقف بناء المستوطنات كلها من غير ان يطلب من الفلسطينيين طلبا موازيا. وخسرهم مرة ثالثة حينما تأخر عن فهم إلحاح التهديد الايراني وشدته. وقد جعلت سلسلة اعمال واخفاقات للرئيس اوباما في سنتيه الأوليين في البيت الابيض أكثر الاسرائيليين ينظرون اليه في ارتياب. فهم يرونه يساريا امريكيا باردا متنكرا يتطلع الى العالم الثالث ويُدير ظهره للمشروع الصهيوني.
لكنه حدث في السنتين الاخيرتين تحول عميق في نظرة الاسرائيليين للرئيس اوباما. فقد منع في خريف 2011 التسونامي السياسي الذي هدد بزعزعة اسرائيل إثر اعتراف الامم المتحدة المتوقع بدولة فلسطينية. وفي 2012 فرض عقوبات ثقيلة على ايران وقاد الجهد الدولي المدهش لوقف برنامجها الذري. وفي مقابلة ذلك أنفق اوباما على منظومة القبة الحديدية ومكّن من تعاون أمني واستخباري لم يسبق له مثيل بين الولايات المتحدة واسرائيل. وفي النصف الثاني من ولايته أصبح يُرى في اسرائيل أنه فقد سذاجته وعرف مبلغ كون الشرق الاوسط قاسيا وفهم أنه ينبغي بذل كل جهد لحماية اسرائيل من القسوة الاقليمية. وفهم الاسرائيليون رويدا رويدا ان اوباما ليس ضدهم بل هو مؤيد لهم. وبدأوا يرون الشخص الجالس في البيت الابيض صديقا حقا يريد ان ينقذ اسرائيل من أعدائها ومن نفسها.
ويبدأ اليوم الفصل الثالث. فالرئيس الذي سيهبط بعد بضع ساعات في مطار بن غوريون هو رئيس منتصر. فقد تغلب على ميت رومني وعلى بنيامين نتنياهو وعلى شلدون ادلسون وعلى امريكا الجمهورية. وحينما لا يتهدده تهديد سياسي ذو شأن ما تصبح الولايات المتحدة في يديه والمستقبل مفتوحا أمامه. واحتمالات ان يترك أثرا حقيقيا على التاريخ الامريكي وان يُسيّر بلده الى أفق التقدم والنماء الذي وعد به، هي احتمالات جيدة. وفي هذه الظروف يفترض ان تثير اسرائيل اهتمامه مثل قشرة الثوم. ومع كل ذلك فان الرئيس المنتصر يبدأ سياسته الخارجية الفاعلة في ولايته الثانية في هذا البلد الصعب والصخري والمتنازع. إن براك اوباما يأتي الى ارض الميعاد اليوم كي يُخيرها التخيير الحاد بين اليأس والأمل.
إن الكلام الذي سيقوله اوباما هنا يفترض ان يجعلنا نخجل جميعا. ولم يكن يفترض ان يكون هو الشخص الذي يقوله لنا بل كان يفترض ان نقوله نحن لأنفسنا. لكنه مع عدم وجود يسار سياسي اسرائيلي جدي ومع عدم وجود مركز سياسي اسرائيلي قوي، سنضطر الى التمسك بالضيف الرفيع المنزلة. فهو الذي سيحاول في الايام القريبة ان يستخرج منا أسمى ما فينا. وهو الذي سيقول لنا (في أدب) ان الصهيونية ليست قبر يوسف بل هي جبل هرتسل. وهو الذي سيقول لنا (في ضبط للنفس) إن مستقبلنا ليس في ايتمار بل هو في الهاي تيك. وسيقول لنا براك اوباما بطريقته إننا اذا أردنا الانتحار فاننا مدعوون الى الاستمرار في فعل ما نفعله بموهبة كبيرة جدا في السنين الاخيرة. ليست الولايات المتحدة هي التي ستنقذنا من أنفسنا بل ستعرض علينا فقط ان تساعدنا على انقاذنا من أنفسنا.
وهكذا سيكون الفصل الثالث من العلاقات بين براك اوباما ودولة اسرائيل هو الفصل الحاسم. والكلمات الطيبة التي سنسمعها والمقامات الاحتفالية التي سنشاهدها في اليومين القريبين ستكون بداية جديدة لمحاولة جديدة لعرض سلام جديد علينا. واذا كان اوباما وناسه حكماء فان المحاولة الجديدة ستكون أكثر إبداعا وواقعية من سابقاتها. واذا كان الاسرائيليون حكماء فسيصغون ويفهمون ويبدأون بالتحرك. أهلا وسهلا يا براك اوباما. إن هذا البلد المتألم محتاج جدا الى الأمل الذي توشك ان تعرضه.

انشر عبر