شريط الأخبار

ما هذه الفوقية في التعامل مع غزة يا حكومة فياض؟ فيصل أبو شهلا

03:44 - 19 تشرين أول / مارس 2013

لقد توالت التصرفات والقرارات التي تأخذها الحكومة في رام الله تجاه قطاع غزة والتي يكون لها تأثير سلبي كبير على شريحة كبيرة من أهلنا في غزة الملتزمين بالشرعية وبقرارات الرئيس والذين يعانون الأمرين من ويلات الاحتلال والحصار والانقسام وآثاره السلبية.

فبداية من قرار فصل منتسبي الأجهزة الأمنية تفريغات 2005 وما بعدها بدون أي خلفية قانونية أو حق إلا أنهم من سكان قطاع غزة فقط لأن نظرائهم من الضفة الغربية لم تطالهم هذه القرارات وتلاها موظفي العقود وزارة المالية والذي تم أخذ قرار بتثبيتهم بعد سنوات طويلة من العطاء والالتزام بالعمل في وزارة المالية ولكن فجأة وفي منتصف الطريق أوقفت إجراءات تثبيتهم، فقط لأنهم من سكان قطاع غزة، ثم تلا ذلك موظفي شركة البحر والذي تم أخذ قرار من الرئيس أبو مازن بتثبيتهم بعد تحويلهم إلى صندوق الاستثمار الفلسطيني ولكن، أيضا، هذا لم ينفذ بل حتى حقوقهم القانونية مثل المكافأة أو التعويض في حال إنهاء الخدمة، أيضاً، لم تعط لهم وتركوا وأهملوا فقط لأنهم من سكان قطاع غزة، ثم جاءت أزمة الكهرباء والتي في الغالب هي مقطوعة، تم خصم 170 شيكل عن الموظفين وبدون تمييز سواء من يملك اشتراك أو من لا يمتلك ولم تكن هذه الخصومات إلا ضريبة يدفعها موظفو السلطة لأنهم ملتزمون بالشرعية ويقيمون في قطاع غزة ومع ذلك لم نعترض في سبيل حل مشكلة الكهرباء في القطاع التي تفاقمت بفعل الانقسام وبعد أن أصبحت شركة توزيع الكهرباء وتوليد الكهرباء عاجزتين عن القيام بدورهما وذلك للنقص في التمويل والالتزام في التسديد، وعلى الرغم من عدم قانونية هذا الإجراء لأنه لا يجوز للحكومة أن تخصم أي مبلغ من راتب الموظف إلا بقرار قضائي فإذا بالحكومة تفاجئنا وتفاجئ موظفيها الشرعيين بخصومات واستقطاعات غير مبررة وغير قانونية أثارت حالة من الإحباط والغضب الشديدة على وجوه  جميع الموظفين بعد استلامهم الراتب حيث أصابت هذه الاستقطاعات ذوي الدخل المحدود بمقتل بعد أن فقدوا جزء كبير من رواتبهم وأصبحوا عاجزين عن توفر الحد الأدنى من مستلزمات الحياة الكريمة.

إن الصمت أو التفهم أو الاستعداد للمشاركة والتضحية التي جبل عليها أبناء هذا القطاع والذين تحملوا كثيرا في سبيل القضايا الوطنية والدفاع عنها وتثبيت حق الشعب الفلسطيني في أرضه ووطنه وقدم مئات آلاف الشهداء والجرحى والأسرى وفجر الثورة الفلسطينية المعاصرة والانتفاضة الأولى وبعد خروج هذا الشعب بكهوله وشبابه ورجاله ونسائه وأطفاله في الرابع من يناير العام الجاري في ذكرى الانطلاقة الفتحاوية معلناً التزامه بالشرعية وبقيادة الأخ الرئيس أبو مازن وتأييده لخطواته في إعلان الدولة ورداً على كل المشككين بتمثيل القيادة الفلسطينية لكل الشعب الفلسطيني سوءا في الضفة أو غزة أو الشتات والتي كانت "إسرائيل" ومن يسير في فلكها تحاول تسويقها كان الكل ينتظر إجراءات لدعم أهل غزة فإذا بنا نفاجأ بهذه القرارات الفوقية وغير المنطقية.

إنني لم أكن في يوم من الأيام ممن يميزون في الجغرافيا أو التعصب أو تؤثر على قراراتهم أو توجهاتهم جغرافيا أو خلافه ولكن ما يحدث حقاً قد فاق الوصف وزاد عن الحد وفيه إهمال وتعالي على كل المقيمين والملتزمين بالشرعية في قطاع غزة من جماهير أو قيادات أخذت قراراتها بالانحياز إلى جماهيرها وعدم تركهم فحتى هذه القيادات لا تستشار أو حتى تبلغ عن هذه القرارات قبل صدورها وهذه قمة الفوقية والتعالي والإهمال الذي يستوجب وقفة حقيقة مع هذه الحكومة التي تجاوزت كل الخطوط الحمراء ولا مبالة أو اهتمام بأي أفعال أو ردود على قراراتها تجاه غزة، فهل هذه الحكومة تعتبر أنه لا علاقة لها ولا تمثيل فيها لهذا الجزء المهم من الوطن؟ وتعتبره كماً مهملاً لا قيمة له؟ إن كان هذا فنقول لها بأعلى الصوت لا وألف لا.... وسيكون لنا الموقف الذي يعرفها ما هي غزة وما هو معدن رجالها، وان كان غير ذاك فلتتراجع عن هذه القرارات وهذه الآليات في التعامل، وأن تبادر بحل كافة الإشكالات التي يعاني منها أهلنا في القطاع بداية من منتسبي 2005 وصولاً إلى الخصميات غير المنطقية في قسيمة الراتب والتي يدعى أحياناً أنها للكهرباء والتي قد يتلوها الجوال والعلاوات وتفاصيل تخص الموظفين الذين التزموا بالشرعية وبقراراتها، إذ لا يجوز بأي حال من الأحوال أن يعاقبوا على هذا الالتزام والانضباط الوطني.

انشر عبر