شريط الأخبار

التحدي الصعب لزيارة الرئيس- اسرائيل اليوم

11:37 - 19 تشرين أول / مارس 2013

بقلم: يوسي بن أهارون
كان المدير العام لديوان رئيس الوزراء
لا يأتي الرئيس اوباما لزيارة اسرائيل لتحسين صورته عندنا ولا لمعادلة زياراته السابقة للمنطقة التي تجاوز اسرائيل فيها ولا ليقوي الحلف بين الدولتين. فالتقديرات في هذه الاتجاهات التي ظهرت في وسائل الاعلام في اسرائيل لم تُصب هدفها.
يجدر كي نحاول فهم بواعث الرئيس اوباما ان ننتبه الى السياسة التي التزم بها في منطقتنا طول ولايته الاولى وأن ننظر في سلسلة تعييناته المتعلقة بعلاقات الادارة الخارجية. إن المميز الرئيس في توجه ادارة اوباما نحو دول العالم هو الالتزام، أي الطموح الى محادثة كل الدول ولا سيما العدو، ونفي أدنى قدر من التهديد أو القوة.
رأينا تحقيق هذه المباديء بالفعل في سلوك واشنطن في السنتين الاخيرتين في منطقتنا. فقد استقر رأي البيت الابيض في ليبيا، بعد تردد على تقديم مساعدة محدودة "من وراء" بريطانيا وفرنسا اللتين قامتا بمعظم الجهد للقضاء على جيش القذافي من الجو. ولم يقرأ الامريكيون بصورة صحيحة خريطة تركيب قوات المتمردين وكانت النتيجة قتل سفير الولايات المتحدة واربعة من مساعديه. وفي مصر أسرع اوباما يدعو الى تبديل مبارك وكانت النتيجة تمهيد الطريق لتولي الاخوان المسلمين الحكم. وفي سوريا أحجم البيت الابيض طويلا بسبب اخفاقاته في مصر وليبيا وكانت النتيجة حمام دم فظيعا وزيادة المتطرفين وجهات القاعدة قوة.
إن تعيين جون كيري في وزارة الخارجية وتشاك هيغل في وزارة الدفاع وجون برينن في وكالة الاستخبارات المركزية يُفسر في الولايات المتحدة بأنه السير في نفس طريق الالتزام بل بقوة أكبر. وأعلن وزير الخارجية ووزير الدفاع بصراحة أنهما يؤيدان طريق المحادثات والتفاهم من اجل حل المشكلات الدولية. وقد زار جون كيري دمشق حينما كان سناتورا قبل نشوب الثورة وامتدح زعامة بشار الاسد باعتباره "اصلاحيا". وخدم برينن سنين طويلة رئيسا لذراع وكالة الاستخبارات المركزية في العربية السعودية وهو يتحدث العربية ويُثني على دين الاسلام وعرّف الجهاد بأنه طموح الى التسامي الروحي. أما وزير الدفاع هيغل فتكلم في الماضي معترضا على القطيعة مع ايران وهو يؤيد حلا بالتفاوض معها وصدرت عنه اقوال غير مُطرية (هذا اذا لم نشأ المبالغة) على الـ "ايباك" وهي جماعة الضغط من اجل اسرائيل في واشنطن.
تعبر هذه التعيينات عن اتجاه التفكير الذي يريد الرئيس اوباما تحقيقه في ولايته الثانية. فاذا كان الامر كذلك فلماذا اختار ان تكون زيارته الاولى لاسرائيل خاصة؟ ما زال اوباما يؤمن أن انشاء دولة فلسطينية سيُسهم في تحسين الجو في الشرق الاوسط ويساعد على الدفع بسياسته قدما في المنطقة. ومشكلة الذرة الايرانية أكثر إلحاحا، واذا أردنا الحكم بحسب كلامه في السنوات الاخيرة وبحسب تصريحات الوزراء الذين عينهم اوباما في المدة الاخيرة فانه يطمح الى مواجهة طهران بطريقته هو والى ان يمنع مفاجأة ما من اسرائيل. وسيضغط على رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو كي يلتزم بألا يعمل على مواجهة ايران من غير حصول على الضوء الاخضر منه. وسابقة سلوك الولايات المتحدة مع كوريا الشمالية تجعل مكانا للقلق في اسرائيل.
على كل حال فان زيارة الرئيس اوباما لاسرائيل تحدٍ من أصعب ما واجه رئيس وزراء في اسرائيل.

انشر عبر