شريط الأخبار

البدوي: ادّعاءات تدخل حماس بالشأن المصري "سذاجة"

08:00 - 17 كانون أول / مارس 2013

وكالات - فلسطين اليوم


كان موقف رئيس حزب الوفد المصري د. السيد البدوي حاسماً إزاء الحملات التي تشنّها بعض وسائل الإعلام المصريّة ضد حركة حماس إذ بادر، أمس، بتقديم "الاعتذار" لرئيس الوزراء إسماعيل هنيّة؛ قائلاً: "إنّه موقف واجب للتعبير عن عمق علاقتنا بالقضية الفلسطينية وقطع الطريق أمام المحاولات الهادفة للإيقاع بين الشعبين الفلسطيني والمصري".

حاورت "فلسطين" د. البدوي للوقوف على آرائه حول عدة قضايا هامة منها ما يُثار إعلامياً ضد "حماس"، ويرى أنه "جزء من الخلاف السياسي بين الأحزاب المختلفة في مصر كنتيجة لحالة الفوضى التي تشهدها البلاد منذ ثورة 25 يناير 2010م وما حدث من انفلات إعلامي وانتشار للشائعات والدسائس".

ويضيف البدوي: "إنّ البعض يحاول الزج بحماس في الصراع بين جماعة الإخوان المسلمين والأحزاب الأخرى في مصر لإدخالها في أتون الشأن المصري وإلصاق تهمة قتل 16 جنديا مصريا في آب/ أغسطس الماضي بها، لكن لو تم إعمال العقل بصورة سليمة سنعرف أن حماس لا حاجة لها في ذلك".

واحتدّت في الشهور الأخيرة وتيرة الحملات الإعلامية التي تشنها بعض وسائل الإعلام المصرية ضد حماس، كان منها اتهام الحركة بتنفيذ الهجوم على الجنود المصريين في شهر رمضان الماضي، و"سرقة ماكنة الرقم القومي المصري" وهو ما نفته "حماس" بشدة.

وأوضح أن السلطات المصرية تتسم بقدرات عالية المستوى من الكفاءة في كافة أجهزتها كالمخابرات العامة والحربية والقوات المسلحة وأنّها لم تكن لتتردد في الإفصاح عن نتائج أي تحقيق يدين أي جهة كانت حال توفرها، مشدداً على أنّ "أشياء كثيرة تحدث في مصر ولا تعلم السلطات من يقف وراءها كوننا في أعقاب ثورة كبرى".

أيدٍ "صهيونية" وأجنبيّة


لكنّ البدوي يضع إلى جانب ذلك، احتمالاً آخر، يتمثل في إمكانية محاولة "العدو الصهيوني" وبعض أجهزة المخابرات الدوليّة إحداث الوقيعة بين الشعبين المصري والفلسطيني من خلال شن الحملات الإعلامية المدسوسة كونه "أي الاحتلال" يعلم أن الدم المصري خط أحمر لدى المصريين ولا يمكن قبول المساس به.

وهذا ناتج عن الفراغ الذي تشهده مصر حاليا- والكلام للبدوي- الأمر الذي سمح لأجهزة الأمن والمخابرات من دول عدة باختراق الساحة المصرية إلى حد بعيد، وإحداث حالة من البلبلة والانشقاق داخل المجتمع المصري، وهو ما امتد إلى العلاقات الفلسطينية المصرية.

ثم يؤكد أنه ما من أحد يستطيع قتل تأييد المصريين تجاه القضية الفلسطينية، قائلاً: "ورثنا حب فلسطين جيلاً بعد جيل فمن رابع المستحيلات أن نتخلى عن هذا الحب بل إن القضية الفلسطينية هي على رأس الاهتمامات المصرية".

وتابع: "إن العلاقات بين الشعبين الفلسطيني والمصري لا يجب أن يُفسدها خبر مدسوس من هنا أو هناك لأن مثل هذه الأخبار لا يمكن أن تؤثر في متانة الروابط بين الشعبين في ظل سعيهما المشترك لإعادة "الحقوق العربية المنهوبة".

مواجهة الشائعات


ويجيب رئيس حزب الوفد عن سؤال حول دور شرائح المجتمع المصري المختلفة في التصدي للحملات الإعلامية التي تستهدف الشعبين الفلسطيني والمصري، بالقول: "إن على الأحزاب السياسية المصرية أولا أن تعي ما يُدّبر لفلسطين ومصر وعدم التسليم لهذه الحملات واتخاذ المواقف المسؤولة تجاهها".

أمّا دور القيادة المصرية في هذا السياق- من وجهة نظر البدوي- فيجب أن تخرج إلى الشعب المصري لتوضح له الأمور وتبرئ ذمة حماس من هذه "الأعمال الإجرامية" التي تُنسب لها، معبّراً عن اعتقاده بأن الحكومة المصرية لم تُوفق بعد في اتخاذ الموقف المناسب.

وأكمل قائلاً: "فيما يتعلق بموقف الشعب المصري فعلى القيادة الفلسطينية في غزة أن تخاطبه من خلال وسائل الإعلام المختلفة لاسيما أن رئيس الوزراء هنية يحظى بمصداقية سواء في الأوساط المصرية أو العربية، لتوضيح موقف حماس بشكل حاسم".

وفيما يتعلّق بالدور المنوط بوسائل الإعلام المصريّة، يقول البدوي- وهو رئيس مجلس إدارة شبكة تلفزيون الحياة المصرية- إن وسائل الإعلام في مصر كثيرة جداً ولذلك بات بعضها يتخذ من الشائعات مصدراً للأخبار، لكن عليها أن تتحرى الدقة والموضوعية وعدم توجيه الاتهامات بدون بينة وتحقق".

"ذلك لأنه من السذاجة والسطحيّة القول بأن حماس تتدخل في الشأن الداخلي المصري أو أنها تتجرأ على الأمن القومي المصري، كونها تمتلك من الهموم ما يكفيها سواء على صعيد توفير الغذاء أو الدواء للغزيين أو مقاومة "العدو الصهيوني"، وفقاً للبدوي.

لكن ثمة جهة منفّذة للأحداث المختلفة التي تشهدها مصر كحادثة قتل 16 جنديا مصريا، وعن ذلك يقول رئيس حزب الوفد: "أتوقع أن تكون بعض العناصر الجهادية الأجنبية الغريبة عن مصر استطاعت الوصول إلى الجنود وقتلهم لسرقة المدرعات وتدبير عملية استشهادية ضد العدو الصهيوني".

الموقف العربي تجاه فلسطين


وحول سبل تفعيل الدور العربي لاسيما المصري تجاه القضية الفلسطينية، يشير البدوي إلى أنّ مصر ستواصل عملها على مد المقاومة الفلسطينية بكل الوسائل التي تمكّنها من الحصول على الحقوق التي اغتصبها الاحتلال الإسرائيلي.

لكنه لفت الانتباه في ذات الوقت، إلى أن مصر محكومة باتفاقيّة كامب ديفيد التي وقعها الرئيس الراحل أنور السادات عام 1978، ولم يلتزم بها "العدو الصهيوني" على الإطلاق، ما يعني أنها قد لا تتمكن من مد الفلسطينيين بالسلاح في ظل هذه الاتفاقية ما لم تتخلص منها حين تكون لديها جبهة داخلية قوية تمكّنها من مواجهة الخارج.

وإذ يعبر رئيس حزب الوفد عن اطمئنانه لـ"ذكاء" المقاومة الفلسطينية لما لديها من قوة وإصرار مستشهداً بكلام الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات حين وصف الفلسطينيين بـ"شعب الجبارين"، يقول: "حينما تستعيد مصر عافيتها وتماسكها فإن أول قضية ستشغلها هي فلسطين التي تمثل لها قضية دينية تماماً مثلما يدير الاحتلال الصراع على أنه يهودي إسلامي".

ويشدد على عدم فاعلية الموقف العربي وقصوره تجاه فلسطين، قائلاً: "الكثير من الأنظمة العربية لاتزال محكومة في يد الولايات المتحدة الأمريكية وحتى مصر لا تزال تعاني من التدخل الأمريكي في شؤونها كأن ثمة وصاية مفروضة عليها".

وأبدى البدوي تأييده لإقامة منطقة تجارية حرة على الحدود الفلسطينية المصرية على طريق دعم الفلسطينيين وكسبيل وحيد للقضاء على الأنفاق التي فرض وجودها الحصار الإسرائيلي، مؤملاً في أن تتمكن "أول حكومة مصرية قادمة من اتخاذ قرار إقامتها كونها في مصلحة الفلسطينيين والمصريين لاسيما في شبه جزيرة سيناء".

تحرير الأراضي المحتلة


وعبّر البدوي عن قناعته بأن المقاومة هي السبيل الوحيد لتحرير فلسطين لأن ذلك يتوافق مع "تركيبة الكيان الصهيوني الذي يراوغ ولا يقبل إلا بمنطق القوة، مشيداً بتمكن كتائب القسام من قصف مدينة (تل أبيب) والقدس المحتلة خلال العدوان الأخير.

وقال: "حينما يكون هناك انتصار عسكري يُمهد الطريق أمام مفاوضات تنتهي بحلول جذرية لإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف مع حفظ حقوق اللاجئين والحدود والمياه".

ولا يُخفي البدوي اعتقاده بوجود مخاطر مشتركة تحدق بفلسطين ومصر يجب أن يتم مواجهتها ليتمكن الفلسطينيون والمصريون من تحقيق أهدافهم وتحرير فلسطين منها عدم تحقق وحدة الصف الوطني وتماسك نسيجه في كلا البلدين.

كما أن الطريق إلى تحقيق الوحدة الوطنية في فلسطين -من وجهة نظر رئيس حزب الوفد- هو الحوار بين كافة الفصائل الفلسطينية وإجراء الانتخابات ليتمكن الشعب الفلسطيني من اختيار الجهة التي يريد لها أن تحكمه.

أمّا في الشأن المصري؛ فيحمل البدوي وجهة النظر ذاتها إذ يقول: "ثمة انقسام سيزول بين جماعة الإخوان المسلمين والرئيس محمد مرسي من جهة، وبقية الأحزاب المصرية من جهة أخرى، وذلك عبر الجلوس إلى مائدة الحوار القائم على أسس وضمانات وجدول أعمال تضمن تنفيذ ما ينتهي إليه للوصول بمصر إلى برّ الأمان".

- فلسطين أون لاين

انشر عبر