شريط الأخبار

تلال روابي النافذة الفلسطينية- يديعوت

11:18 - 17 تموز / مارس 2013

بقلم: سمدار بيري

صحفية أمريكية، صحفية إسرائيلية وبشار المصري الفلسطيني صاحب الرؤيا والمنفذ لمشروع المدينة الفلسطينية المخططة الاولى، يقفون في نقطة المراقبة الاعلى في روابي – التلال. وحيالهم تظهر رام الله، ومن خلفها جامعة بيرزيت.

في يوم صافٍ يمكن من هنا متابعة حركة السفن التي ترسو في ميناء اسدود، فيرى الناس حتى عسقلان وربما يلاحظون المبني العالية لتل أبيب. القدس توجد على مسافة 40كم، عمان 70كم. ولكن الجيران الاقرب يسكنون على مسافة ثلاث دقائق سفر. طريق النزاع الذي يتلوى من رأس التلة يمكنه أن يرتبط بسهولة  مع مستوطنة عطيرت. تسعين عائلة نزلوا في طابور طويل من المباني السكنية غير القانونية. في عطيرت يتابعون روابي بعيون معادية. وبين الحين والاخر يأتون للتظاهر، واغلاق طريق الشاحنات.

كيفما نظرنا الى الامر، فان مشروع روابي يقبض الانفاس. الصحفية الامريكية، جوديث ميلر، ستكتب مقالا يوصي الرئيس اوباما بالقفز للزيارة. هذا لن يحصل. اوباما لن يدخل في خطة زيارته التواء سياسي. نحن، من رأس التلة، نوصي وزراء حكومة اسرائيل الجديدة الا يفوتوا حدثا يتبلور بسرعة بناء عنيدة.

قبل سنة فقط كانت الخطط لا تزال على الورق. والمال لم يكن يبدو في الافق. اما الان، دفعة واحدة، 3 الاف عامل، مهندس، منتج ومقدم خدمات يقومون باعمال التشطيب للاسكانات متعددة الطوابق، لمركز تجاري، ثماني مدارس، مسرح كبير وحديقة خضراء، الحديقة الاكبر التي ستكون في مناطق السلطة الفلسطينية.

ويستهدف المشروع استيعاب 45 ألف فلسطيني. 600 عائلة سجلت اون لاين لمرحلة الاسكان الاولى. واسعار الشقق أدنى بـ 30 في المائة مقارنة برام الله، تتراوح بين 75 الف دولار للشقة من أربع غرف عادية وحتى 150 الف دولار للفيلا الاعتبارية. فقط باستثناء انها بدون اسطح حمراء، كما طالب المشترون، كي لا يذكروا بصور مشاهد المستوطنات.

بعد قليل ستصبح روابي مدينة مستقلة تختار لنفسها مدرائها من تحت أنف رئيس السلطة محمود عباس. من يريد أن يشتري يجب أن يتلقى الاذن من وزارة الداخلية الفلسطينية بحيث لا يتسلل سكان اشكاليون. وفي هذه الاثناء لا يباع للفلسطينيين من الخارج، نوع من الحاجز في وجه حق العودة.

العناد الطموح لبشار المصري هو قصة بحد ذاتها. لسنتين تجول مبعوثوه في أرجاء العالم وحصلوا على تواقيع الاف الفلسطينيين على بيع الارض. بعضهم حتى لم يعرف بانهم مسجلون كاصحاب اراض في الضفة. وهو نفسه من مواليد عائلة ميسورة من نابلس، خرج في حملة تجنيد للمستثمرين توقفت في المحطة الاولى. حكام إمارة قطر في الخليج تحمسوا جدا للفكرة بحيث تعهدوا بان يدفعوا أكثر من 600 مليون دولار.

ويقول المصري ان قطر تعهدت لحماس في غزة باربعمائة مليون دولار بصفة تبرع خيري. اما في مشروعي فهم يرون استثمار تجاريا وهذا ما يحدث الفرق. كما أنه تبنى طريقة السلوك الاسرائيلي. في البداية يخلقون حقائق على الارض، وبعد ذلك يجادلون في التراخيص. وهذا، حسب المصري، تبنى دولة.

روابي هي اختبار مزدوج. سيكون مشوقا اكتشاف من هم ابناء الطبقة الوسطى الفلسطينية ممن يمكنهم أن يسمحوا لانفسهم بشراء شقة الاحلام وادخال السيارة الخاصة الى موقف السيارات الذي يحفر تحت المجمع التجاري. إذ ان الفلسطيني، الذي يمكنه أن يقوم بالشي على النار في الحديقة، ان يشتري في السوبرماركت (بما في ذلك البضائع الاسرائيلية)، وأن يسبح في البركة، او ينفس طاقته في نادي اللياقة ويتسلى في السينما، فسيكون جارا هادئا.

الحقيقة؟ في عيون اسرائيلية ايضا لا توجد كلمة سيئة تقال عن مشروع روابي. التعلق بتوريد مواد البناء والمعدات الاسرائيلية يوفر 85 مليون دولار لشركاء غير خفيين. وزير العالم الجديد، يعقو بيري، زار هنا العام الماضي، وتأثر جدا بحيث جلب أربعين من رجال الاقتصاد الرواد لدينا. اخرجوا في اعقابهم. من يريد أن يرى صورة اخرى، فعليه ان يصعد الى تلال روابي.

انشر عبر