شريط الأخبار

حرائق الكهرباء .. قاتل متجول في غزة

06:11 - 15 حزيران / مارس 2013

قدس برس - فلسطين اليوم

لم يدر بخلد نظمي أبو طير وزوجته أن تقديم الواجب العائلي يمكن أن يتسبب بوقوع كارثة في منزل العائلة الواقع في جنوب قطاع غزة.
وكان أبو طير وزوجته قد عقدوا العزم على زيارة أحد أقاربهم وقد تفاجؤوا بانقطاع التيار الكهربائي قبل دقائق من مغادرة المنزل.
كان الرجل وزوجته يخشون استخدام الشمع، لما سببه من حرائق سابقة في عدد من منازل القطاع، كما ليس بمقدورهم توفير مولد كهربائي وكلا الوسيلتين يستخدمهما سكان القطاع لمواجهه أزمة انقطاع التيار الكهربائي التي يعاني منها القطاع منذ ست سنوات عقب قصف محطة توليد الكهرباء الوحيدة في قطاع غزة عام 2007 وكذلك منع إدخال السولار الصناعي لتشغيلها.
ومع حلول الظلام؛ أشعل محمد أبو طير (16 عامًا) أنبوبة غاز صغير يعلوها وسيلة إضاءة "شنبر" في المنزل وطلب من أشقائه الخلود إلى النوم.
وفي تلك الليلة كانت أجواء الربيع قد حلت وأغوت الزوجين بالمكوث لمزيد من الوقت خارج المنزل، ولم يكونا يعلمان أن وسيلة الإضاءة التي حددوها كي تبدد ظلام المنزل عند انقطاع التيار الكهربائي ستحرقه وتزهق أرواح من بداخله.
وعند عودة الزوجين إلى المنزل الواقع في بلدة عبسان شرق خان يونس فوجئا بوجود الكثير من الجيران وسيارات المطافي في الشارع المؤدي إلى البيت المحترق.
تعالت صراخ الأب والأم وقد منع الجيران كليهما من دخول المنزل نظراً لشدة النيران في الداخل خصوصاً أن الأبناء الخمسة قد تم سحبهم مصابين بحروق شديدة.
واشتعلت النيران في منزل نظام أبو طير مساء الثلاثاء الماضي، مما أدى إلى وفاة ثلاثة من أطفاله هم قاسم الذي يبلغ من العمر 8 سنوات، ماريا ابنة الست سنوات، ووسيم (12 عامًا) بينما يرقد الابن البكر محمد (16 عاماً) على سرير المستشفى، أما معاذ الناجي الوحيد لا يزال مصدومًا من هول ما حدث.
لحظة وقوع الكارثة كان كثير من متابعي كرة القدم الأوروبية في قطاع غزة يحدقون أمام شاشات التلفاز لمشاهدة لقاء برشلونة الأسباني وإيسى ميلان الإيطالي في ربع نهائي دوري أبطال أوروبا.
ويقول ياسر أبو طير الذي شارك في إجلاء الضحايا من المنزل إنه "حدث مروع".
وفي غرفة العناية يرقد محمد أبو طير ليسرد ما جرى لزائريه ويبكي من شدة الألم والفاجعة. وفي الخارج الأب والأم المكلومان وحولهما العديد من الجيران والأصدقاء يهدئون من روعهم.
وسرد أبو طير تفاصيل ما جرى قائلاً: "استيقظنا على صراخ معاذ وقد اشتدت النيران داخل المنزل .. ذهبت مع اثنين من أبناء عمومتي للدخول إلى المنزل".
ويضيف "كان الطفلان قاسم وماريا متفحمين لكن الأول كان قلبه ما زال ينبض وقمنا بإجلائهما على عجل وخلال لحظات انتشلنا محمد أيضا".
وقال معاذ الطفل الناجي من الحريق: "وضع محمد (الشنبر) فوق الخزانة (الدولاب) عندما انقطع التيار الكهربائي وقد خلدت للنوم مثل أشقائي". ويضيف "استيقظت بعد قليل ووجد النيران تشتعل في الغرفة, فصرخت وخرجت للشارع أطلب النجدة". واحتضن ياسر الطفل معاذ وقد انهمرت الدموع من عيون الاثنين.
وهذا ثاني أسوأ حادث يقع في القطاع الساحلي، إذ تسبب حريق آخر نتج عن إشعال شمعة في أحد المنازل شرق غزة نهاية العام الماضي في مقتل أسرة بأكملها.
وقتل ثلاثة عشر فلسطينيًا في حوادث اندلاع حرائق في منازل الفلسطينيين نتيجة الاستخدام الخاطئ لوسائل الإنارة البديلة لمواجهة أزمة انقطاع التيار الكهربائي خلال هذا العام، وفق توثيق نشره المتحدث باسم وزارة الصحة أشرف القدرة على صفحته على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك".
ويعاني الفلسطينيون من انقطاع التيار الكهربائي لفترات طويلة يومياً منذ سبع سنوات هي تاريخ الحصار الإسرائيلي المستمر على القطاع الذي يقطنه 1.8 مليون نسمة.

انشر عبر