شريط الأخبار

نهاية ورقة المسكنة- معاريف

11:21 - 14 تشرين أول / مارس 2013


بقلم: ايلي افيدار
بينما توجد اسرائيل في سباق ضد الساعة لاداء الحكومة الجديدة اليمين القانونية، ينشغلون في السلطة الفلسطينية في تهيئة الارضية لزيارة الرئيس اوباما في المنطقة. ويؤمن مسؤولو السلطة بان الزيارة تشكل فرصة لمرة واحدة من ناحيتهم لانتزاع تنازلات من اسرائيل. في الولاية الاولى للرئيس طلب ابو مازن وقف البناء في المستوطنات ومواصلة تحويل الاموال للسلطة كشرط لاستئناف المحادثات، والان أيضا سيطرح الفلسطينيون مطالب قاطعة للدخول الى المفاوضات.
وستركز الاستراتيجية الفلسطينية على خلق التزام من الادارة بما يجري على الارض بل وبالنسبة للتسوية الدائمة. وأوضح المستشار السياسي لابو مازن، نمر حماد بان "القيادة الفلسطينية تعتزم في اللقاء مع الرئيس أن تطرح الاسئلة البسيطة: كيف يقترح هو تطبيق حل الدولتين وانهاء الاحتلال الذي بدأ في 1967؟ كيف سينفذ هذا الحل على الارض؟ كيف ستقوم دولة فلسطينية، دون أن تكون في مشكلة جغرافية بسبب المستوطنات؟".
ويعتزم الفلسطينيون أن يطرحوا على الطاولة ايضا الازمة الاقتصادية في السلطة على افتراض أن الامريكيين معنيون بالامتناع بكل ثمن عن انهيار الحكم في رام الله. وشرح حماد بان الولايات المتحدة تشارك في الاستقرار الاقتصادي الفلسطيني. وكشف النقاب عن أن السلطة تحاول اشراك الدول الاوروبية في المحادثات بين رام الله والقدس. وسيشرح ابو مازن لاوباما بانه دون ضمانة دولية وتسهيلات اسرائيلية سيصعب عليه الشرح لشعبه لماذا وافق على استئناف المحادثات. وستحاول القيادة الفلسطينية الاعراب عن موقف مصمم يرفض مسيرة دون بادرات طيبة من جانب اسرائيل.
غير أنه خلافا لولاية اوباما الاولى، من المتوقع في السلطة أن يصطدموا برئيس واعٍ، رأى كيف تصبح التطلعات للحرية والديمقراطية كابوسا اسلاميا؛ كيف تسقط الدكتاتوريات باسم الديمقراطية فقط كي تتحول الى ثيوقراطيات (حكم ديني)؛ وكيف أنه رغم التأييد الامريكي لتطلعات الحرية، يتجه الغضب في الشارع بالذات نحو أمريكا. حملة الاحتجاج ضد زيارة وزير الخارجية جون كيري الى مصر جسدت بالملموس هذه النقطة جيدا.
ابو مازن لا يمكنه أن يواصل استخدام ضعفه الاقتصادي والسياسي لانتزاع التنازلات. فقد استنفدت نفسها "ورقة المسكنة". والرئيس الفلسطيني ملزم بان يثبت للامريكيين بانه بوسعه ان يقود عملية جماهيرية من أجل السلام في ظل حلول وسط تاريخية أليمة.
من ناحية الامريكيين، حان الوقت للفحص اذا كان عباس وفياض قادرين على قيادة مسيرة دبلوماسية ذات مغزى. وسيسعى اوباما الى فحص كم يسيطر ابو مازن عمليا على مناطق يهودا والسامرة، وماذا ستكون قدرته على فرض تسوية على غزة، ان لم يكن على الاطلاق. ولن يقيم الامريكيون للفلسطينيين دولة طالما ليس واضحا ما هو الافق الاداري والسياسي لها، وما هي القوة الحقيقية للقيادة.
في الولاية الاولى استثمرت الادارة مالا سياسيا وجهدا جما على انتزاع تجميد البناء مع اسرائيل، وذلك فقط كي ترى كيف يبذر الفلسطينيون معظم الفترة دون أن يدخلوا حتى الى المحادثات. والان ايضا سيوافق الرئيس الامريكي على ممارسة الضغط على القدس في موضوع المستوطنات، ولكن هذه المرة سيأتي حاملا مطالب واضحة من الطرف الفلسطيني ايضا، وعلى رأسها الدخول الفوري الى مفاوضات ذات مغزى.
على الفلسطينيين أن يفهموا بان الرئيس الذي سيلتقوه في الزيارة القريبة سيكون أقل صبرا وأكثر انتقادا. واذا حاكمنا الامور حسب السلوك غير المكترث للقيادة في رام الله في الاشهر الاخيرة فليس مؤكدا على الاطلاق ان يكون لدى ابو مازن أجوبة على أسئلة اوباما.

انشر عبر