شريط الأخبار

حكومة متواضعة - إسرائيل اليوم

11:27 - 13 تشرين أول / مارس 2013


بقلم: إيلي حزّان
أخذ يتم تشكيل الحكومة الثالثة والثلاثين. وبعد أن ينتهي التفاوض الطويل المتعب المليء بالخواطر السيئة وبالشك بين الشريكات في الائتلاف الحكومي، سيتجه وزراء الحكومة الجديدة الى دار الرئيس لتُلتقط لهم الصورة التقليدية مع أداء اليمين الدستورية للكنيست. وقد كُتب كلام كثير عن التناقضات والتضاربات بين عناصر الحكومة بل أُثير أكثر من مرة احتمال أننا قد نحتاج الى انتخابات جديدة. لكن المنتخبين الجدد ايضا علموا أن ليس هذا وقت معركة انتخابية اخرى لأنه في الوقت الذي يتم الحديث فيه عن اقتطاع عشرات مليارات الشواقل من ميزانية الدولة القريبة، فان الانتخابات شيء لا داعي اليه والشعب قال قوله. ولذلك وافق رؤساء الاحزاب على التصالح على عدد من القضايا رأوها مبدئية، ويحسن ان نؤكد في البدء المضاءلة الملحوظة لعدد الوزراء.
بحسب ما يلوح من تباشير سيقف عدد الوزراء في الحكومة الجديدة على عشرين ويشمل ذلك احتمال انحراف طفيف حتى آخر لحظة. وهذا عدد قليل قياسا بالحكومة السابقة. وقد رسخ في الآونة الاخيرة معيار انه كلما كان الحزب الحاكم المركزي ذا عدد نواب أقل زاد عدد الوزراء بصورة ملحوظة وذلك بسبب تعلق ذلك الحزب بالشريكات الاخرى لاكمال ائتلاف 61 عضو كنيست. إن رؤساء الوزراء الذين ترأسوا الاحزاب الحاكمة التي تقلصت  أرادوا ان يضموا احزابا اخرى لانشاء ائتلاف واسع لا تهدد عناصره سلامته ومعنى ذلك الدفع السياسي الباهظ.
على سبيل المثال كان عدد وزراء حكومة اهود باراك الاولى 25 وزيرا لأن حزبه فاز بـ 26 نائبا فقط. وزاد الوضع سوءا حينما انشأ اريئيل شارون حكومته الاولى في 2001 حينما كان لليكود 19 نائبا فقط واضطر الى زيادة عدد الوزراء. وبعد ذلك بسنتين حينما فاز الليكود آخر الامر بـ 38 نائبا تضاءل عدد وزراء الحكومة. وتكرر ذلك الاتجاه ايضا في انتخابات الكنيست السابعة عشرة والثامنة عشرة.
لن يكون من الداحض في هذا السياق ان نقول إن انجاز حكومة نتنياهو الثالثة الأول هو عدد الوزراء القليل فيها. لأنه في اثناء المعركة الانتخابية الاخيرة أُثير الطلب لا من المواطنين فقط بل من أجسام اتحدت لالغاء نفقات الحكومة الزائدة. ولم يكن تقليل عدد الوزراء سهلا وهو يستحق الذكر لأن عددا من الوزراء الآخِرين سيضطرون الى التخلي عن مقاعدهم، والحديث بالنسبة للسياسي عن انفصال قاسٍ فهناك الاحسانات والمنزلة والقدرة على التأثير في الأساس. والى ذلك اضطر اعضاء الكنيست الشباب من الليكود الذين بلغوا الى اماكن مرتفعة في الانتخابات التمهيدية والذين أرادوا تحقيق الايديولوجية التي يؤمنون بها الى تفهم أن عظم الساعة يوجب عليهم ان يتخلوا وان يبذلوا جهودهم في الكنيست اعضاءا في دار الكنيست.
إن أحد المشاهد السلبية الأكثر ارتباطا بحكومة واسعة هو مائدة الحكومة الثانية في قاعة الكنيست. ففي الايام القريبة اذا تم التوقيع على جميع الاتفاقات لانشاء الحكومة الجديدة سيعمل العاملون في دار الكنيست على نقلها من مكانها بعد التكريم الى المخزن. وهذا الامر يثير أمل ألا تعود الى هناك أبدا. وماذا عن الحكومة المضيقة؟ انها تستطيع الآن ان تتجه الى شغل نفسها بالتحديات الكثيرة التي تنتظرها، وينبغي ان نأمل ان نستطيع بعد اربع سنوات ان نقول إنها أثبتت أنها لم تكن صغيرة فقط بل كانت ناجعة ايضا.

انشر عبر