شريط الأخبار

رئيسان وريح ولا مطر- يديعوت

11:21 - 13 تشرين أول / مارس 2013


بقلم: أمنون شاموش
سيلتقيان بعد بضعة ايام لا لأول مرة. وسيكون ذلك هذه المرة في القدس مدينة السلام وهما رئيسان حاصلان على جائزة نوبل للسلام، فازا بالجائزة قبل الأوان وقبل السلام. ألا يشعران بالواجب التاريخي على أكتافهما وعلى قلبيهما؟ انهما رئيسان محبوبان ذوا إجلال في العالم الغربي مكانهما في التاريخ مضمون. فاذا لم يكسرا الجمود الذي يُعرض سلام الشرق الاوسط وسلام العالم للخطر فمن يفعل ذلك؟ إن منع الحرب مهم لكنه أقل أهمية من صنع السلام. سنسمع منهما خطبا جميلة من أفضل ما تميزا به من خطابة. لكنه لا توجد جائزة نوبل للخطابة.
منح براك اوباما شمعون بيرس وسام الحرية في مراسم احتفالية مؤثرة جدا، وسيُجازيه بيرس بمنحه وسام الرئيس. وسيبتسم الاثنان ويتصافحان وينظران منتصبي القامتين الى عدسات التصوير التي تُتكتك وسيقولان كلاما جميلا ومتفائلا. لكن ماذا ستكون حال السلام؟ إنكما ملتزمان لا أكثر من كل انسان بل أكثر من كل زعيم في العالم لأنكما قد حصلتما مسبقا على الأجر وعلى التكريم.
ستكون على الموائد في العشاء الاحتفالي لا أزهار وأعلام صغيرة فحسب بل خمور ايضا وكافيار وفلافل وغير ذلك. وسيقدم غير ذلك من المأكولات التي تلذ للآكل. وسيشربون نخب الرئيس الضيف والرئيس المضيف وربما نخب السلام ايضا.
ليس هذا أول لقاء بين هذين العظيمين الشهيرين. لكنه هذه المرة في القدس وهي المدينة التي تتوحد كل دول العالم تقريبا على قرار عدم الاعتراف بأنها عاصمة اسرائيل. هل سيسقط شيء من قداستها ورمزيتها اذا أصبحت الأحياء العربية فيها كـ أبوديس مثلا عاصمة الدولة الفلسطينية؟ وقد نسينا المثل اليهودي كثيرا لاثنين يمسكان بوشاح الصلاة أحدهما يقول كله لي والآخر يقول كله لي فيُقسم بينهما بحسب الشريعة، هذا هو المنطق اليهودي وهذه هي الاخلاق اليهودية. وهذا هو التوجه العملي الذي تميز به حكماؤنا الماضون لا قادتنا. فقادتنا يؤيدون ان تكون كلها لنا. ستبقى القدس هي القدس حتى لو أصبحت عاصمة الشعبين من أبناء أبينا ابراهيم. وهذا واحد من التحديات الموضوعة أمامكما أيها الرئيسان الكريمان. حُلا المشكلة الأصعب وبرهنا على أنه لا توجد مشكلة بلا حل.
يأتي الى اسرائيل مع اوباما ايضا وزير الخارجية الامريكي الجديد جون كيري. وهو نفس كيري الذي زار دمشق اربع مرات بين السنتين 2009 – 2010 إذ كان رئيسا للجنة الخارجية التابعة لمجلس الشيوخ الامريكي، وعبر عن تفاؤل باحتمال التوصل الى صفقة مع بشار الاسد. وقد باع حاكم سوريا السناتور حلمه المتعلق بسوريا النامية والديمقراطية ووعده بدولة اسلامية معتدلة واشترى كيري هذا الوعد.
منذ ذلك الحين جرت أنهار دم كثيرة في مدن سوريا وقراها لكن هل تغير رأي كيري؟ أهو شريك في قرار تحويل 60 مليون دولار الى المتمردين المتنازعين والخطيرين في سوريا؟ يجدر أن يسمع منه رئيسنا العزيز وصاغة السياسة في الشرق الاوسط عن زياراته لدمشق وانطباعاته لأنه يمكن تعلم درس من الأخطاء ايضا. هل ستخيب آمالنا منكما معا؟ يتوقع التاريخ منكما اعمالا تكسر الجليد وتشق طريقا تنتهي الى السلام – لأنه على هذا النحو فقط ستكونان مستحقين لجائزة نوبل للسلام وللتكريم الذي منحكما العالم كله إياه تحديا.
يقولون إن النُبل مُلزم وأُضيف قائلا إن نوبل مُلزمة.

انشر عبر