شريط الأخبار

يقيدون وينددون.. معاريف

12:35 - 10 تشرين أول / مارس 2013

بقلم: شيري باشي

المديرة العامة لمنظمة حقوق الانسان "غيشا"

(المضمون: في المرة القادمة التي تغرى فيها وزارة الدفاع بتقييد الحركة المدنية كعقاب على نار المسلحين، عليها ان تتذكر اقوالها بشأن حيوية المعابر لسكان غزة ومصلحة اسرائيل في أن تبقى مفتوحة).

يوم الثلاثاء قبل اسبوع اطلق صاروخ من قطاع غزة نحو عسقلان. وردا على ذلك أغلقت اسرائيل معبر البضائع كرم سالم وشددت القيود على حركة سكان غزة. وفي ذات اليوم توجهت الى وزير الدفاع.

شددت على خطورة اطلاق النار على عسقلان. كتبت له بان اطلاق النار المقصود او الذي يتم بلا تمييز نحو السكان المدنيين يتعارض والقانون الدولي وكفيل بان يعتبر جريمة حرب. وعندها شرحت بان بالذات بسبب خطور الحظر على المس المقصود بالمدنيين، فان القيود على الحركة التي فرضتها اسرائيل، والموجهة هي ايضا ضد المدنيين، مرفوضة رفضا باتا. هذا هو معنى حظر العقاب الجماعي؛ مسموح القتال ضد المقاتلين، ولكن محظور معاقبة المدنيين على افعال لم يرتكبوها.

ولم أتلقى ردا من وزارة الدفاع. وبقيت القيود على حالها على مدى ستة ايام. في هذا الوقت منعت اسرائيل عبور اكثر من 600 من سكان غزة الى اسرائيل والى الضفة والدخول المتوقع لنحو الف شاحنة وخروج ثلاث شاحنات تصدير.

يوم الاثنين من هذا الاسبوع وافقت اسرائيل على رفع القيود، ولكن سلطة حماس احبطت اعادة فتح معبر كرم سالم حين منعت شركة النقليات التي تقرها اسرائيل بالوصول الى المعبر. وفي ذات الصباح سارع ناطقون اسرائيليون رسميون الى الاتصال بمراسلين اسرائيليين واجانب والاعراب امامهم عن احتجاجهم على ما فعلته حماس.

"معبر كرم سالم هو المعبر التجاري الاساس لقطاع غزة، ولهذا فهو يؤدي دورا حيويا للسكان المدنيين في غزة"، كما جاء في بيان وزارة الخارجية. وذكر منسق اعمال الحكومة في المناطق الضحايا الحقيقيين لاغلاق المعبر: "خسارة أن سكان قطاع غزة يدفعون مرة اخرى الثمن بسبب طمع حماس".

اذا كانت اسرائيل تعترف بحيوية المعبر للسكان المدنيين، فلماذا اغلقته على مدى ستة ايام متواصلة؟

بالفعل، قرار حكومة اسرائيل تقييد الحركة المدنية كرد على نار المسلحين يتناقض ليس فقط مع مبادىء القانون الدولي بل وايضا مع تصريحات كبار المسؤولين العسكريين، والتي جاء فيها ان التمييز بين المدنيين والمقاتلين هو حجر الاساس لسياستهم.

لقد فشلت هذه السياسة على كل الاصعدة. فحكم حماس تعزز فقط من النقص الناشيء وطور قنوات توريد بديلة وربحية له في شكل الانفاق تحت الحدود بين غزة ومصر. وفاقمت القيود على عبور الاشخاص العزلة والقطيعة بين غزة والعالم، ومنعت مثلا النساء من التطور المهني، الشباب من التعلم والعمال من نيل الرزق. وهكذا ازداد فقط تعلق سكان غزة بحكم حماس وبالمساعدات الدولية. لقد مست القيود بشدة بصورة اسرائيل في العالم، مع كل الاثار الاقتصادية والسياسية لهذا المس.

قبل اسبوعين فقط صرح منسق اعمال الحكومة في المناطق، اللواء ايتان دانغوت، عن النية لتوسيع معبر البضائع عبر كرم سالم، البضائع التي "تزيد المداخيل لصندوق السلطة الفلسطينية". وكانت محقة وزارة الدفاع ووزارة الخارجية حين مددتا باغلاق حماس لمعبر كرم سالم. واقوالهما تبين بانهما تفهمان جيدا الثمن الذي يجبيه اغلاق المعابر من السكان المدنيين في غزة. ويمكن فقط أن نأمل بان في المرة القادمة التي تغرى فيها وزارة الدفاع بتقييد الحركة المدنية كعقاب على نار المسلحين، ان تذكر اقوالها بشأن حيوية المعابر لسكان غزة ومصلحة اسرائيل في أن تبقى مفتوحة.

انشر عبر