شريط الأخبار

الثورة السورية باتت هنا.. اسرائيل اليوم

12:04 - 07 حزيران / مارس 2013

بقلم: البروفيسور إيال زيسر

(المضمون: كفت الثورة في سوريا عن ان تكون موضوعا نظريا للمحللين وللخبراء الذين انشغلوا أساسا في تنبؤات نهاية بشار الاسد. لقد باتت الثورة السورية هنا والآن - المصدر).

على مدى أشهر عديدة كانت الثورة السورية بالنسبة للعديد من الاسرائيليين حدثا اعلاميا في أساسه، يجري خلف جبال الظلام، في سوريا البعيدة، ويتعرفون عليه أساسا من التقارير في النشرات الاخبارية في الراديو والتلفزيون. ولكن منذ بضعة اسابيع والثورة باتت هنا، على الجدار، وفي حالات معينة باتت تجتازه الى داخل هضبة الجولان.

في البداية كان هذا تبادل لاطلاق النار بين الثوار وبين الجيش السوري على مقربة من الحدود، ولكن بعد ذلك تسللت بعض الرصاصات أو القذائف الى الاراضي الاسرائيلية، ولاحقا وجد بعض الثوار مأوى في الاراضي الاسرائيلية أو اجتازوا الجدار اليها كي يتلقوا فيها علاجا طبيا.

اختطاف 20 جندي من الامم المتحدة مسؤولين عن حماية الهدوء على طول الحدود السورية – الاسرائيلية هو بالتالي حلقة اخرى في السلسلة.

ومع ذلك، فانه مثابة صعود درجة بل وتفاقم وتصعيد في الوضع الاشكالي على أي حال الذي يتشكل على طول حدودنا في هضبة الجولان.

لقد فقد النظام السوري السيطرة على أجزاء واسعة من الدولة، وهذا الميل آخذ فقط في الاحتدام. ففي الاسبوع الماضي سقطت في أيدي الثوار محافظة الرقة في شرقي الدولة، المحافظة الاولى التي تنتقل بكاملها الى سيطرة الثوار. المناطق الحدودية مع العراق ومع تركيا فقدها النظام منذ زمن بعيد والمعركة الآن هي على السيطرة على طول الحدود السورية مع لبنان، مع الاردن، وبالطبع ايضا الحدود في هضبة الجولان. وبالتالي فان النظام ينطوي في داخل نفسه ويُركز جهوده على الدفاع عن القلب – العاصمة دمشق، الطريق المؤدي منها الى الشاطيء السوري، حيث يعيش معظم أبناء الطائفة العلوية، واضافة الى ذلك يوجه جهدا ثانويا للاحتفاظ بحلب، المدينة الثانية في أهميتها في الدولة.

لقد كان النظام السوري معروفا بعدائه لاسرائيل ومع ذلك فقد كان عنوانا واضحا وناجعا بالنسبة لنا، وحرص حرصا زائدا على الحفاظ على الهدوء على طول الحدود في هضبة الجولان. ويحل محله فراغ بل وفوضى كما يمكن ان نرى من الافلام القصيرة التي نشرها خاطفو جنود الامم المتحدة في هضبة الجولان أمس.

تبرز في اوساط الثوار جبهة النُصرة المتماثلة مع القاعدة، النشطة في جنوب سوريا وفي منطقة حلب. ولكن الى جانبها تعمل جملة واسعة من الجماعات المسلحة، بالغالب دون قيادة مركزية. يدور الحديث عن عصابات محلية من خارقي القانون، شباب متعطشين للثأر، يأخذون في أيديهم السيطرة في مناطق القرى والمحيط. على اسرائيل ان تعتاد بأن هؤلاء واولئك سيصبحون من الآن فصاعدا جيرانها الجدد. والانسحاب المتوقع، في أعقاب الاحداث الاخيرة، للقوة الدولية من هضبة الجولان سيزيل الحاجز الذي كان لا يزال يفصل بيننا وبين الثورة السورية.

لقد كفت الثورة في سوريا، اذا، عن ان تكون موضوعا نظريا للمحللين وللخبراء الذين انشغلوا أساسا في تنبؤات نهاية بشار الاسد. لقد باتت الثورة السورية هنا والآن.

انشر عبر