شريط الأخبار

إسرائيل والأزمة المالية الأميركية: تقليص الدعم للمنظومات الدفاعية

09:40 - 05 كانون أول / مارس 2013

حلمي موسى - فلسطين اليوم



تعاملت إسرائيل بقدر كبير من الغصة مع الأزمة الاقتصادية الأميركية ومصاعب الإدارة الديموقراطية في التوافق مع الجمهوريين حول خطوات تتعلق بسبل حلها. فعندما تمطر في واشنطن تضطر تل أبيب إلى اتخاذ الحيطة وحمل المظلات اتقاء للمطر. وهذا هو حال إسرائيل بعد قرار إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما تقليص الميزانية الأميركية بحوالي 85 مليار دولار، من بينها 46 مليار دولار من ميزانية الدفاع، الأمر الذي من شأنه أن يقلص مخصصات المعونة الأميركية لإسرائيل بحوالي 750 مليون دولار.
واضطر وزير المالية الإسرائيلي يوفال شتاينتس في جلسة الحكومة الأخيرة للإعراب عن قلقه من الإجراءات الأميركية، قائلاً إن «المصاعب الاقتصادية الأميركية تقلقنا، وآمل ألا نتأذى منها. فالدولة الوحيدة التي أفلحت في السنوات الثلاث الماضية في السباحة ضد التيار مع نمو إيجابي وتقليص للبطالة كانت إسرائيل. ولكن البيئة الدولية قاسية جداً الآن، لذلك يتطلب الأمر منا أن نتصرف بمسؤولية وجرأة، والعمل بجد من أجل حماية اقتصادنا».
ومن الجائز أن القرار الأميركي كان يمكن أن يمر بهدوء لولا أن إسرائيل بدأت تعاني من مظاهر الأزمة الاقتصادية العالمية، ومن احتجاجات اجتماعية نابعة أصلاً من عدم التناسب بين ميزانية الدفاع وميزانيات التعليم والخدمات الاجتماعية. ومعروف أنه شُنت حملة في الأشهر الأخيرة بعد تنامي نسبة العجز في الميزانية العامة الإسرائيلية، وتعاظم الدعوات لتقليص ميزانية الدفاع بحوالي أربعة إلى خمسة مليارات شيكل. وقد ترافقت هذه الحملة مع تفاقم التوترات بين العلمانيين والمتدينين حول مسألة توزيع الأعباء خصوصاً في الخدمة العسكرية والمعونات الاجتماعية.
وفي كل حال، بدا واضحاً بعد القرار الأميركي بشأن التقليصات أن احتمال تقليص ميزانية الدفاع بالمبلغ المطلوب بات ينطوي على خطر جسيم في ظل الأوضاع الإقليمية. ولذلك تتجه الأنظار اليوم نحو وزارة المالية التي كانت المُطالب الأساسي بإجراء هذا التقليص، متوقعة ألا تتجرأ هذه الوزارة على عرض هذا المطلب من جديد. غير أن المشكلة لا تقف عند هذه النقطة بل تتعداها إلى وجوب البحث عن سبل جديدة لتعويض الأموال التي كان يفترض تقليصها. وبكلمات أخرى فإن وزارة المالية الإسرائيلية أصبحت مضطرة، في ظل هذا الوضع، لفرض ضرائب جديدة.
وبحسب ما توفر من معلومات في الصحف الإسرائيلية فإن القرار الأميركي بتقليص الميزانية ينعكس مباشرة على إسرائيل بتقليص المعونة الأميركية السنوية المقدرة بثلاثة مليارات دولار بحوالي ربع مليار دولار. ولكن القسم الأكبر من التقليصات التي تمس إسرائيل، وتقدر بحوالي نصف مليار دولار، يرتبط بالمعونات المالية السخية المكرسة أصلاً لتطوير منظومتي «القبة الحديدية» و«حيتس»، وتزويد إسرائيل ببطاريات جديدة من المنظومة الأولى.
وكانت إسرائيل تفترض أن تنال من واشنطن 211 مليون دولار مساعدة لشراء بطاريات «قبة حديدية» و268 مليون دولار لتطوير منظومتي «حيتس 2 و3» و«مقلاع دافيد». وتتوقع المصادر الإسرائيلية أن يؤثر القرار الأميركي على مشتريات إسرائيلية مستقبلية، من بينها الطائرات الحربية الحديثة من طراز «F35»، وطائرات النقل من طراز «هيركوليس C-130». وتجدر الإشارة إلى أن إسرائيل وحدها تتلقى 60 في المئة من إجمالي المساعدات العسكرية الأميركية إلى الخارج، والبالغة 5,1 مليار دولار.
ومن المعروف أن ميزانية الدفاع الإسرائيلية تبلغ 60 مليار شيكل (أكثر من 15 مليار دولار)، وكان من المقرر تقليصها بحوالي 405 مليارات شيكل. ولكن بعد القرار الأميركي أصبح الحد الأقصى الممكن تقليصه من ميزانية الدفاع الإسرائيلية لا يزيد كثيراً عن مليار شيكل. وعملياً يعني ذلك واحدا من خيارين، إما تقليص خدمات أخرى كالتعليم والصحة والرفاه الاجتماعي أو فرض ضرائب جديدة. وثمة ميل في وزارة المالية الإسرائيلية للمطالبة بإجراء تقليص بنسب متفاوتة في كل ميزانيات الوزارات. ومن المفترض أن تأتي هذه النسبة إضافة لقرار سابق بتقليص الميزانية العامة في العامين المقبلين بحوالي 22 مليار شيكل، وفرض ضرائب إضافية بقيمة 11 مليار شيكل أخرى. وكل ذلك من أجل الاقتراب من نسبة العجز المطلوبة في الميزانية العامة، وهي ثلاثة في المئة للعام الحالي، و2,7 في المئة للعام المقبل.
وما يزيد الطين بلة لدى حكومة بنيامين نتنياهو المقبلة أنها تجري مفاوضات ائتلافية، وأن للأحزاب المشاركة في الائتلاف الحكومي مطالب مالية لا يستهان بها. ولذلك فإن مداولات ومفاوضات الميزانية العامة تصطدم أيضاً باعتبارات سياسية وحزبية. وكانت مداولات الميزانية بين الأمور التي سرعت أصلاً التوجه نحو انتخابات مبكرة، كما أن المفاوضات الحقيقية بشأنها لن تبدأ رسمياً إلا بعد تشكيل الحكومة الجديدة. وهناك من يعتقد أن هذه المفاوضات ستجري في ظروف مكثفة بسبب ضيق الوقت وكثرة الأعياد والعطل في الشهر المقبل، خصوصاً عيد الفصح وأعياد الكارثة النازية وتأسيس الجيش وإعلان الدولة وأعياد دينية أخرى، ستعيق مناقشات الميزانية في الحكومة والكنيست على حد سواء.
ويعتقد خبراء في وزارة المالية الإسرائيلية أنه سيكون من الصعب إقرار الميزانية العامة قبل نهاية شهر حزيران المقبل حيث ستكون ميزانية العام 2013 ميزانية لنصف سنة فقط على أن تربط بميزانية العام 2014.
انشر عبر