شريط الأخبار

الجيش الاسرائيلي يستعد أكثر من الواجب.. هآارتس

01:00 - 03 آب / مارس 2013

بقلم: رؤوبين بدهتسور

(المضمون: لا تتوقع في المستقبل حرب تقليدية بين اسرائيل والدول العربية ولا سيما مصر وسوريا لكن الجيش الاسرائيلي مستمر في التسلح بمنظومات حربية جديدة باهظة الكلفة. فلماذا؟ - المصدر).

يُبينون في الجيش الاسرائيلي ان تقليص ميزانية الدفاع خطير لأنه سيضر ضررا شديدا بالاستعداد للتهديدات المتزايدة. لكن حتى الفحص السطحي يُبين انه يمكن ويجب تقليص ميزانية الدفاع وان ذلك لن يضر باستعداد الجيش لتهديدات المستقبل. إن المشكلة المركزية التي يمكن ان نلاحظها حينما نفحص عن الوضع الحالي وعن خطط الجيش للمستقبل هي القطيعة التي نشأت بين التطورات والمسارات التي تمر بها منطقتنا في الصعيد العسكري وبين بنية الجيش الاسرائيلي واستعداده كقوة المدرعات مثلا. على حسب معطيات معهد بحوث الأمن القومي يملك الجيش الاسرائيلي أكثر من 3100 دبابة ونحوا من 8 آلاف ناقلة جنود مدرعة. وقد صُنع نحو من 1600 دبابة قبل أكثر من ثلاثين سنة وإن نحوا من 220 منها عمرها خمسون سنة تقريبا. واشترى الجيش الاسرائيلي قليلا من ناقلات الجنود المدرعة قبل عقود كثيرة. ويعترفون في الجيش الاسرائيلي ايضا بأنه لا يوجد أي سيناريو حرب في المستقبل في حدودنا سيُحتاج في اطارها أو يُستعمل هذا الحشد العظيم من الدبابات للجيش.

لم تعد احتمالات معارك المدرعات كتلك التي ميزت حرب الايام الستة وحرب يوم الغفران موجودة. فقد أخذ الجيش السوري يُسحق ولم يعد الآن قوة قتالية يجب أخذها في الحسبان. وسيكون الجيش المصري مشغولا في السنين القادمة بشؤون الدولة الداخلية واحتمالات ان تبادر مصر الى حرب أقل من ضعيفة.

لكن حتى لو استقر رأي المصريين على بدء حرب فان قواتهم المدرعة ستحتاج الى قطع شبه جزيرة سيناء وفي هذه الحال سيُستعمل سلاح الجو الاسرائيلي للقضاء على صفوف المدرعات المتقدمة شرقا. ولم يعد الجيش العراقي منذ زمن تهديدا وانتقضت عُرى "الجبهة الشرقية" واختفت وهي الجبهة التي كان الجيش الاسرائيلي يستعد لمواجهتها قبل أكثر من عشرين سنة. فلا يوجد لذلك أي تسويغ للاستمرار في الابقاء على آلاف الدبابات والتسلح في المستقبل بدبابات كثيرة باهظة الكلفة اخرى.

ولماذا يحدث هذا؟ لأنه لا توجد ألبتة رقابة واشراف من المستوى المنتخب على الجيش الاسرائيلي. فالجيش الاسرائيلي مثل كل جيش في العالم يطمح الى التسلح بمنظومات سلاح كثيرة قدر المستطاع، لكن في حين ينجح المنتخبون في دول اخرى في الرقابة والحد من شهوة جيوشها للتسلح لا يحدث هذا في اسرائيل.

إن الكنيست التي يفترض ان تراقب الجيش الاسرائيلي تتهرب من هذه المهمة، وهكذا فان الجيش الاسرائيلي هو الذي يقرر وحده بنية الجيش وتسلحه وكبره واستعداده العملياتي. والدبابات التي عمرها يوبيل من طراز "سانتوريون" هي مثال فقط. ان الجيش الاسرائيلي فضلا عن انه يستعد لحروب لن تقع ينفق مالا كثيرا في اعطاء أجوبة على كل أنواع التهديدات في جميع المستويات دونما صلة باحتمال تحققها. وقد قرروا في الجيش الاسرائيلي انه اذا كان يوجد تهديد فسنبني ردا عليه. وكانت النتيجة ميزانية أمنية ضخمة أخذت تكبر في كل سنة.

تغيرت صورة تهديدات اسرائيل في العقدين الاخيرين بقدر كبير ويبدو ان الجيش الاسرائيلي سيضطر في المستقبل القريب الى ان يواجه في الأساس تهديدين رئيسين هما عمليات حرب عصابات وارهاب واطلاق صواريخ مائلة المسار. إن احتمال حرب اخرى لجيوش دول المنطقة قد طُوي تماما تقريبا لكن هذا لا يعوق الجيش عن الاستمرار في بناء قوته لمواجهة سيناريوهات تشبه حروبا كحرب يوم الغفران. والنتيجة هي ان الجيش الاسرائيلي اليوم هو جيش كبير جدا مسلح بمنظومات قتال باهظة الكلفة جدا ترمي الى الرد على تهديدات تعترف الاستخبارات العسكرية ايضا بأن احتمالات تحققها منخفضة جدا.

انشر عبر