شريط الأخبار

لا يوجد أي سلام في الافق.. معاريف

12:58 - 03 تموز / مارس 2013

بقلم: عوديد تيرا

(المضمون: الركض نحو فك ارتباط اضافي في يهودا والسامرة، والحماسة من الربيع العربي الذي أدى الى صعود الاخوان المسلمين في المنطقة، وعدم فهم دوافع ابو مازن والشعارات الفارغة من المضمون عن السلام القريب الممكن، تؤدي بي الى الاستنتاج بان تفكير اليسار خاطيء وضار - المصدر).

تفكير اولئك الذين يقولون أنه يمكن الوصول الى سلام مع الفلسطينيين قريبا، يثير علامات استفهام ولا ينجح في اختبار الواقع. فاسرائيل "غنية" في التجربة الامنية والسياسية بما في ذلك الخبرة السابقة في فك الارتباط عن غزة وصعود حماس الى الحكم. منذئذ وسكان غلاف غزة يعيشون كابوسا متكررا. ورغم ذلك، كان في اليسار من اقترحوا فك ارتباط اضافي، في يهودا والسامرة، فور فك الارتباط الاول عن غزة. فحاولوا ان تتصوروا ماذا كان سيحصل لو أننا فعلنا ذلك. منطقة غلاف تل أبيب كانت ستبدو كغلاف غزة، بكل المعاني الاستراتيجية في ذلك. كما أن لدولة اسرائيل تجربة سياسية تتضمن التفادي المستمر من جانب الفلسطينيين من الوصول الى اتفاق.

وبدلا من تحليل الدوافع، الخلفية والسياقات في الشرق الاوسط وفي العالم، تطلق ابواق الدعاية شعارات فارغة من المضمون كما يليق بعصر الضحالة التي تسود العالم الاعلامي الجديد. فالحملة الاعلامية، التي خلقت وهم الوصول المحتمل الى السلام، خلقت خيبات أمل لدينا ولدى الفلسطينيين. وفي اسرائيل ستضرب خيبة الامل مجددا المعنويات ولدى الفلسطينيين ستؤدي الى التصعيد. واضافة الى ذلك، فان الحملة التي تدعو الى "الامل وعدم الخوف" لدى أحد الاحزاب، تخلق احساسا لدى اعدائنا باننا قصيرو النفس ولهذا فان كل ما عليهم أن يفعلوه هو أن يمدوا الوقت ويعرقلوا بذكاء كل مفاوضات إذ أننا في نهاية المطاف سنيأس ونسقط.

في السياق الشرق اوسطي، فان العالم يمر بعدة سياقات غير مشجعة. أولا، الاقليات الاسلامية في اوروبا تتعزز. وهذا سيزيد بشكل مباشر الضغوط التي تمارسها الدول الاوروبية على اسرائيل، ولا يهم كم "لطفاء سنكون". ثانيا، الاخوان المسلمون في مصر، سوريا، الاردن ودول اخرى – يتعززون. والعدو الوحيد الكفيل بان يضعف في أعقاب سقوط محتمل للاسد هو حزب الله. القاعدة ضعفت قليلا ولكنها تنجح في أن تكون حاضرة في سوريا المنهارة. وتعزز الاخوان المسلمين، الذين لم يسلموا بوجود اسرائيل، يعرض للخطر اتفاقات السلام التي وقعت بيننا وبين مصر، الاردن والفلسطينيين. مصر لا تزال مدعومة من الولايات المتحدة، سواء بالميزانية أم بالجيش، ولهذا فانها تتصرف بضبط للنفس. ولكن عندما يتبين لها بانها لا يمكنها أن تعالج الفقر، وتبدي الجماهر بوادر عدم الصبر، فان هناك احتمالا معقولا لان تحاول القيادة المصرية توجيه غضب الجماهير نحونا لدرجة الغاء اتفاقات السلام وشن الحرب مثلما حصل في الماضي.

أبو مازن وفتح يسيطران في يهودا والسامرة بفضل التواجد العسكري الاسرائيلي هناك. ابو مازن يفهم هذا. كما أنه يفهم بانه اذا ما جرت انتخابات عامة في السلطة فانه سيسقط. من جهة، يريد للجيش الاسرائيلي أن يبقى في الميدان ويحميه ويحمي حكمه، ومن جهة اخرى يأمل ان يتعزز بخطواته السياسية، بما في ذلك الخطوة الكبيرة في الامم المتحدة. من أجل الحفاظ على سيماء المحب للسلام في نظر العالم الغربي فانه كفيل بان يرغب في خلق مظهر من الحوار مع اسرائيل ولكن كلما اقتربت المفاوضات من النهاية الايجابية فانه سيعرقلها كي لا يصل الى اتفاق يؤدي الى خروجنا من يهودا والسامرة، صعود حماس وسقوطه. ابو مازن يناور حسب نهجه بشكل جدير بالتقدير، واليسار في اسرائيل يسير اسيرا خلف سحره العابث.

لا يمكنني الا أتحفظ من تفكير اليسار في اسرائيل. فالركض نحو فك ارتباط اضافي في يهودا والسامرة، والحماسة من الربيع العربي الذي أدى الى صعود الاخوان المسلمين في المنطقة، وعدم فهم دوافع ابو مازن والشعارات الفارغة من المضمون عن السلام القريب الممكن، تؤدي بي الى الاستنتاج بان تفكير اليسار خاطيء وضار.

انشر عبر