شريط الأخبار

من قصص مفرخة الجواسيس..

العميل "ن": الاسطوانة "الإباحية" قادتني لاغتيال شقيقي

08:49 - 02 تشرين أول / مارس 2013

الاعلام الحربي - فلسطين اليوم

قد تكون هذه القصة من إبداع الخيّال و لكنًّها لا تخلو من الحقيقة بشيء، فعالم "الجاسوسية" الذي دائماً ما يظل محاط بهالة من السرّية والكتمان لفظاعته كل شيء فيه مباح لأجل الإيقاع بالضحية في مستنقع الخيانة ..

  فقصة العميل " ن " الذي تحول من إنسان ملتزم ينتمي لأسرة متدينة مشهود لها بالبنان، إلى أداة رخيصة تنفذ ما يمليه عليها العميل الصهيوني صاغراً .. كان ضحية رفاق السوء الذين قادوه من مقاعد الدراسة إلى مستنقع الرذيلة والخيانة.
  احذر الخطوة الغير محسوبة ..
ويروي " ن"  في اعترافاته التي أدلى بها لأجهزة الأمن المختصة، أن بداية طريق انحداره بدأت عندما اشترى له شقيقه جهاز "كمبيوتر" هدية لاجتيازه مرحلة الثانوية العامة بمجموع يؤهله للالتحاق بإحدى الكليات العلمية، حيث كانت أسرته تتأمل له مستقبل باهر في مجال الالكترونيات.  
كما غيره من الشباب الذّين هم في مقتبل العمر، حرص "ن" الحصول خلال فترة إجازته السنوية على اسطوانات  "القرآن" و" الأغاني والأناشيد" و الألعاب "الجايم" من رفاقه، واستمر هذا الحال مع " ن" حتى تعرف على رفيق السوء "ع"، الذي  قاده إلى مستنقع الرذيلة من خلال اسطوانات "الأفلام الإباحية" التي كان يمده بها بصورة مستمرة ومتواصلة  حتى وصل به الأمر إلى الإيقاع به في شرك الخيانة العظمى لدينه ولوطنه ولأسرته التي كانت الخاسر الأكبر.
  ويوضح "ن" في اعترافاته قائلاً:" في بداية الأمر كان (ع) يمدني بالاسطوانات الحديثة عن آخر الألعاب، والأناشيد، والأفلام المتعلقة بحرب القاعدة في بلاد الرافدين والشيشان وافغانستان، حتى مساء ذلك اليوم الذي إعطاني فيه مجموعة من الاسطوانات التي كانت إحداها ملغومة ببعض الحفلات الماجنة والمقاطع الإباحية...".
  وتابع حديثه قائلاً:" الأمر استفزني  بداية الأمر كوني أعيش في كنف أسرة متدينة، ولم اعهد على مشاهدة تلك الأفلام من قبل رغم سماعي عنها كثيراً.."، ويستطرد القول:" اعتقدت للوهلة الأولى أن الأمر سقط منه سهواً عن غير قصد، لكنه فاجئني برده أن لديه من الاسطوانات ما هي أصعب من تلك الاسطوانة التي سماها بـ البريئة الطاهرة ـ مقارنة بغيرها ـ على حد قوله.
  ويكمل "ن" : "حاول إقناعي أن الأمر  بسيط ولا يستحق كل هذا الحنق والغضب لأن نسبة كبيرة من الشباب والشابات تستهويها تلك الأفلام ، قائلاً  له فكها ما تبقاش عُقدي، جلي حالك، ومتع نظرك، ساعة لإلك وساعة لربك  ...".  
ويؤكد "ن" أن تلك الكلمات  وقعت على أذنه كالصاعقة، حيث ظلّت تلاحقه في يقظته ونومه لعدة أيام، فيما شريط الاسطوانة يمر بما يحتويه من صور تثير الشهوة في ذاكرته، مؤكداً القول أنه في اليوم الرابع توجه لـ (ع) الذي تبسم ابتسامة صفراء، وطلب منه الجلوس، ثم جلس هو الآخر على المقعد المقابل، وعرض عليه أول سيجارة  قائلاً له: "احرق ولا تقلق كل ما تتمنى ستجده عند صاحبك..!" ويقول "ن" الذي أخذ السيجارة ليجاري " ع" قائلاً له باستحياء " أريد اسطوانة من تلك التي تحدثت معي عنها ..". فرد عليه (ع) بعد أن وضع يده على كتفه " أقولك أنا بصراحة ندمت على حديثي معك، وبقيت البارحة أفكر وأعاتب نفسي، كيف افسد أخلاقك، وأنت المتدين وابن الأسرة المتدينة المجاهدة المعروفة بتاريخها المشرف..؟!، وبديش كمان يا صاحبي بكره لو انكشفت تسبب لي مشاكل وأنت عارف أنا إنسان في حالي  شاري دماغي من كل الدوشات ؟!".
  فيما بدأ "ن" بطمأنة (ع) أن الأمر سيظل في طي الكتمان ولن يعرف به احد ، كما قال... هكذا استطاع العميل "ع" الإيقاع بـ العميل "ن" الذي كان متشوقاً  لمشاهدة الاسطوانة في منزله، لكن استيقاظ والدته لصلاة قيام الليل حال دون تمكنه من مشاهدتها، فتوجه لرفيق السوء "ع" وأخبره عن ما جرى له، وأنه لا يستطيع مشاهدتها في بيته، فرحب به العميل "ع" لمشاهدتها في بيته، حيث ظل "ن" يتردد عليه  بصورة شبه مستمرة لمشاهدة الأفلام ولعب "الكتشينا" مع الشاي والسجائر ، حتى بات "ن" من شدة خجله من العميل كان   يحضر بعض المشروبات والحلويات والمسكرات.  
غياب الوعي يضيع الأبناء ..
وبعد فترة من الوقت لاحظت أم "ن" غياب نجلها المتكرر عن البيت لساعات متأخرة من الليل حيث استمر هذا الأمر طوال فترة العطلة الصيفية ومنتصف السنة الدراسية لعام الدراسي الجديد.
  عندما سألته والدته في أحد المرات عن سبب تأخره .. قدم لها مبرر أنه يدرس  مع زميله بالجامعة فلان المعروف بحسن الخلق، فاطمأنت الوالدة على نجلها الذي لم تعهد عليه الكذب رغم أن قلبها ظل قلق عليه، لكنها لم تشأ إخبار شقيقه المشغول في المقاومة بصورة مستمرة .
  الوقوع في الشرك ..
في تلك الإثناء كان (ع) ينصب لـ "ن" الشراك للإيقاع به، ففي كل مرة كان يحضر فيها "ن" إلى منزله كان اغلب حديثه معه عن شقيقه الذي يعمل في المقاومة ومن يزورهم في البيت ؟، وهل يحضر أشياء معه إلى البيت أم لا ؟، وما هي طبيعة هذه الأشياء..؟، .. ومن هم الأشخاص الذين يترددون على البيت وأين يجلسون ..؟، وكان "ن" يتفاخر أمام (ع) بعمل شقيقه ويتحدث معه باستفاضة عن ما كان يقوم به شقيقه من خلال التصنت عليه لإرضاء صديقه العميل " ع" الذي طلب منه ذلك.. حتى وصل الأمر بـ "ع" أن طلب من "ن" إحضار جهاز الكمبيوتر الخاص بشقيقه لإصلاحه ، لكن "ن" رفض بشدة واصفاً ذلك بالأمر الخطير الذي يصعب عليه فعله.  
اللعب على وتر الشهوة ..
وما هي إلا أيام حتى اعد العميل "ع" الخطة الأخيرة لإسقاط "ن" في مستنقع الخيانة.. ففي أحد الأيام توجه "ن" إلى "ع" كعادته لكنه تفاجئ بفتاة جميلة تفتح له الباب، وعندما سألها عن "ع" أخبرته انه خرج لشراء بعض الحاجيات ولن يتأخر..، وفعلاً ، لحظات وكان " ع" يصعد على المصعد وعندما رأى "ن" قال له ادخل يا رجل البيت بيتك، هذه شقيقتي "م" زوجها ــ الله يعدمه ــ طردها من البيت على قصة تافه، أصله بخيل جداً .
  لحظات وأحضرت "م" العصير وقدمته لـ "ن" الذي بدا عليه الخجل والحياء، فيما هي ترقبه بعيّنها، وتطلب منه بصوت ناعم تناول المشروب الذي كان يحتوي على منشطات جنسية عالية. في حين أبدى العميل "ع" رغبته الخروج من البيت لأجل أمر هام طالباً  من "ن" البقاء في البيت لحين عودته سريعاً لأنه لا يرغب في إبقاء شقيقته وحدها في البيت  خشيةً عليها  من زوجها، والحقيقة أن العميل "ع" كان يهيئ الظروف للإيقاع بـ "ن" في وحل الخيانة، وتصويره ليكون ذلك الفيديو سيف مسلط على رقبته حال أبدى أي معارضة له .
  هكذا في لحظة ضعف وقع "ن" ضحية العميل "ع" وبات كما يقال كـ "الخاتم" بيده يوجه كيفما شاء. فيما بدأ مستوى "ن" يتراجع في الدراسة، وغيابه عن البيت بات مشكوك فيه من قبل الأهل لكنه كان في كل مرة يطلب من أمه عدم إخبار شقيقه لأن هذا الأمر سيغضبه، أنه لن يكرره، .. وكانت الأم تحاول تصديق ابنها الذي لم تعهد عليه الكذب.
  الصدمة..
 في تلك الأثناء كان " ع" يرتب الأمور مع ضابط المخابرات الصهيونية لاصطياد واحدة من أخطر المجموعات الجهادية خطر على بني صهيون، وخصوصاً أنها كانت تخطط لخطف مجموعة من الجنود الصهاينة في واحدة من أخطر العمليات التي كانت ستفرج على آلاف الأسرى القابعين في سجون الاحتلال ويتعرضون لشتى ألوان التعذيب والإذلال.
  وفي يوم من الأيام الصعبة على شعبنا الفلسطيني طلب "ع" من "ن" وضع ملصق على سيارة شقيقه، حاول "ن" رفض طلبه، لكنه هدده بنشر شريط الفيديو الذي صوره له على كافة المواقع، إرسال نسخة لوالدته،  كاشفاً له حقيقة ابنها.
  لم يستطع "ن" أن يرفض لـ"ع" طلبه خاصة أنه يعرف ما هي تداعيات هذا الأمر على والدته التي تعاني من مرض القلب، فوافق "ع" طلبه خاصة بعدما أكد له أن الأمر فقط بهدف رصد تحركات شقيقه فقط .. لحظات ودوى انفجار عنيف وسط البلد، وتضاربت الأنباء عن استشهاد شقيق "ن" الذي انهار فور تأكده من خبر استشهاد شقيقه ومن معه من المجاهدين، فهرع إلى منزل "ع" لينتقم منه لكنه لم يجده، حيث تبين فيما بعد أن "ع" فر هارباً إلى داخل فلسطين المحتلة بعد انتهاء مهمته .

 فيما ظل "ن" يكابد الألم والحزن على ما اقترفت يداه .. وهو يشاهد دموع أمه على شقيقه .. وظل "ن" على هذا الحال .. حتى قرر بنفسه التوجه إلى الجهات المعنية، وخاصة بعد تلقيه مكالمة هاتفية من أحد الضباط الصهاينة يطلب منه مواصلة العمل معه وإلا سيفضح أمره أمام والدته .. لينتهي مصير " ن"  الطالب المجتهد الملتزم الى السجن حيث ينتظر الحكم بالإعدام، فيما تمكن "ع" من الهروب إلى داخل فلسطين المحتلة حيث يعيش حياة الكلاب .
  نتمنى في نهاية الأمر من الجميع استخلاص العبرة والموعظة من تلك القصة المأساوية، بالابتعاد عن رفاق السوء، الذين حتماً صداقتهم ستقودك إلى مستنقع الرذيلة والخيانة .

انشر عبر