شريط الأخبار

لو... لألقمت ذلك الجعجاع حجراً! .. أيوب عثمان

09:59 - 02 كانون أول / مارس 2013


بقلم: الدكتور/ أيوب عثمان

كاتب وأكاديمي فلسطيني

 

   قمة الجبن والنذالة وذهاب الرجولة (والهمالة) أن تتحدث بسوء عن امرئ في غيبته، لا سيما إذا كان حديثك خطاباً أو خطبة في اجتماع أو جماعة، وهو ما كان ذلك الأحمق الرعديد قد أتى عليه ظناً منه أن الجو خلا له ممن يدرك (ذلك الرعديد) جيداً أنه لا يجرؤ على قول ما قال في وجوده، حتى لو غادر جبنه أو خرج عن جلده بما كان بعضهم قد حقنوه به من بعض رجولة، فإنها لا تدوم طويلاً. فالرجال الرجال لا يقولون في غيبة الرجال ما يخشون قوله في حضورهم، أما غير الرجال فقد يتخيلون أنفسهم في غياب الرجال أسوداً أو نسوراً، وهو ما كان، وإن كان الذي كان من ذلك الرعديد قد أضحكني ملء شدقي، ذلك أنني بدأت أتخيل ذلك المحْقون رجولةً لا تنفع ولا تدوم وهو يتحدث برجولة مصنوعة ثم يفاجأ بوجودي وأنني كنت أسمعه. لقد تملكني الضحك وأنا أتخيل وقتها كيف كان سيكون رده أو رد فعله أمام أناسٍ هم في الأصل يستحمرونه، ويسخرون من ألفاظه وأسلوبه وجعجعته..

 

   تخيلته أثناء جعجعته يوم الأربعاء 27/2/2013، أو بعد أن ختمها، وتخيلت كيف كان سيكون رده عليّ لو وجهت له- على سبيل المثال فقط- الآتي من أسئلة من بين مئات مثلها:

 

1)     إذا كنت أنت من أطلق وصف "الدور السابع" استهزاءً بمجلس الأمناء الذي بِتَّ له اليوم ولرئيسه صديقاً، فما الذي جرى، يا ترى؟! هل طوَّعته لصالح الجامعة أم طَوَّعك؟! هل توافقتما لصالح الجامعة أم اتفقتما عليها؟! إن كان لصالح الجامعة فنِعْمَ ما كان، وإن صحَّ ذلك فأرِنا شيئاً واحداً فقط غير الذي نعرفه، بدءاً من موضوع التأمين والمعاشات الذي هو موضوع عام لا يخص نقابة العاملين في جامعة الأزهر فحسب، وإنما يخص كل نقابات العاملين تحت مظلة مجلس اتحاد نقابات العاملين في جميع جامعات فلسطين وبمبادرة في الأصل منه ونتيجة جهدٍ بذله متواصلاً دون انقطاع، وانتهاءً بنسبة الـ 2% الخاصة بغلاء المعيشة التي اختار رئيس مجلس الأمناء مؤعداً للإنعام بها تكرماً لهذه النقابة قبل موعد الانتخابات، تحفيزاً لها على الفوز لأنه يريدها بعد أن طوََّعها له. إنني حينما أقول "طوَّعها له"، إنما لأنني أعِفّ عن استخدام ذلك اللفظ المعيب الذي استخدمه معبراً عن حالة انكسارك ومن معك، وهو ما أصررتُ على قوله في جلسات التحقيق أمام المجلس الجزائي الابتدائي، في وجود من كنت قد دافعتُ عنه وعن زملائه حينما وقفت بكل شرف ورجولة ضد أمر رئيس مجلس الأمناء بمنعهم من الترشح للانتخابات، وحينما انتصبت متحدثاً مدافعاً ومتحدياً في يوم اجتماع الهيئة العمومية تحت أشعة الشمس وفي العراء بتاريخ 9/5/2012،  ثم حينما وقفتُ ضد فصل ذاك الذي شجع ويشجع الآن على فصلي، فيما الأصل أن يدافع بصفته النقابية عني، لا سيما وإنه أبان عما يتناقض مع صفته النقابية، دفاعاً منه عن إدارة الجامعة على حسابي أمام أعضاء المجلس التشريعي، متناسياً أنني أنا الذي دافعت عنه ونقابتي التي كنت أرئسها حينما طرده "شرَّ طردة" طلبة الشبيبة الفتحاوية من مكتبه وقتما كان للقبول والتسجيل عميداً، فلاذ بمكتب مديرة القبول والتسجيل ليحتمي فيه، ثم ما لبث الطلبة أن اقتادوه من هناك حتى بوابة الجامعة مشيَّعاً بأهازيج تقول: شبيبة حرة، (فلان) برَّه، لنفاجأ فيما بعد- ونحن الذين انتصرنا له ودافعنا عنه وعن صفته وأكاديميته- أنه تصالح من وراء ظهورنا ونحن النقابة المنتصرة له والمدافعة عنه والمتواجده معه في بيته. كما يقول المثل الشعبي الدارج: تصالح "من برَّه لبرَّه"، احتراماً منه وتقديراً للأغنية الساخرة التي اقتيد على أنغامها: " شبيبة حرة ( فلان) برَّه".

2)     ما الذي استطعت أن تفعله حينما منع رئيس مجلس الأمناء ورئيس الجامعة عنك ومن معك الماء والحياة والهواء؟! أتنكر أن الذي سيَّل الدم في عروقك وفك قيدك الهيئة العمومية التي كان في صدارة الدفاع والتحدي من خلالها ثلاثة: أبو شرخ ودحلان وأنا؟! أتنكر أن ما هو جارٍ الآن لي وأتحمله بكل رجولة وقوة وشرف وصلابة هو نتيجة مباشرة لوقفتي تلك؟! إنك في داخلك تعلم يقيناً ولا تنكر، بل إنك لا تستطيع أن تنكر، وإن كان الجبناء يعترفون في السر ما ينكرونه في العلن.

3)     أتنكر أن ما أطالب به أنا وأتحمل الكثير من تبعاته بكل شرف ورجولة،  دون ندم أو يأس أو كلل أو ملل، هو الواجب الذي أنت عنه قصرت وعن مجرد طرحه عجزت وعلى عقبيك قبالته نكصت، ذلك أن الأسلم لك كما ترى قد اتبعت وعن الصراع أخذت نفسك وابتعدت. ليس أحد من العاملين بحاجة إلى اعتراف منك بأن ما أفعله أنا دفاعاً عن الجامعة هو واجب ضروري وحتمي ملقىً عليك فتنازلت عنه أنت وبعته لقاء عنتريات فارغة لا تسد جوعاً ولا تذهب ظمأ. وهنا أسألك: أليس من أول واجباتك أن تقف ضد ما  تراه عيناك في كل لحظة من لحظات وجودك في قاعة الدرس من عبارات تخدش حياء ابنتك وتحط بكرامة إنسانتيك وتهزم الرجولة فيك؟! أين أنت؟! أي نقابة تلك التي عليها وُضِعْت؟! ألا تخجل من نفسك ومن أدائك ومن سلوكك وصمتك وسكوتك؟

4)     هل فعلت شيئاً لتأمين الطاولة والكرسي للأستاذ في قاعة درسه؟! أم أنك مع من قال إنه لا حاجة للأستاذ أن يتوفر له كرسي في قاعة درسه؟! قل لنا بالله عليك ماذا فعلت؟! أي نقابة أنت رئيسها والحالة هذه؟!

5)     ماذا فعلت في شأن أبواب وشبابيك لا تُفْتَح، وإن فتحت فإنها لا تغلق؟! قل لنا شيئاً، بالله عليك، لتدخل شيئاً من الفرح إلى قلوبنا!

6)     هل فعلت شيئاً إزاء أحواض تم تخصيصها للورود والزهور والرياحين في قاعات الدرس فتحولت إلى مكب للنفايات والقاذورات والعلب الفارغة وأعقاب السجائر؟!

7)     ماذا فعلت، وهل كان لك موقف ولو هامشياً، إزاء الضجيج الذي تحدثه أعمال البناء وقت الدرس؟! بل وماذا فعلت إزاء المكاره الصحية من إفساد للهواء والبيئة طيلة الوقت؟! أليس هذا من أولويات أولوياتك؟!

8)     وإذا كان الرد على ملاحظات ومطالبات ونصائح وانتقادات كنت قد وجهتُها إلى إدارة الجامعة، قاصداً صالح الجامعة هو أن تقوم هذه الإدارة العاجزة الفاشلة بإحالتي إلى التحقيق ومن ثم فصلي بدلاً من النظر إلى نصائحي ومطالباتي وانتقاداتي بتقدير واحترام ومعالجة إيجابية، فأي نقابي تكون أنت؟! وأي نقابة تلك التي ترئسها فيما كل تلك المخازي والسوءات والمعايب طافحة عليك حتى أذنيك، دون أن تزكم نتانة رائحتها الفواحة أنفك أو يتأفف من مشاهد القذراة والنفور والاشمئزاز والتفزر بصرك بعد أن لف العمي بصيرتك؟!

9)     أتنكر تآمرك مع أرباب الجامعة ضدي، على الرغم من أن الأصل أن تدافع عني وإن اختلفت معي، ذلك أنه كان عليك ان تتذكر دفاعي عنك وعن غيرك بالرغم من اختلافي معك ومع من سواك؟! هكذا تكون أخلاق النقابي السوي الذي يفهم معنى العمل النقابي الذي إن كنت تفهمه أنت، فلتعلم أنك أعجز من أن تعمل بما تعلمت أو فهمت.

10)       أما زلت تذكر الطلاق الذي أعلنته ذات يوم لأحد أعضاء مجلس الأمناء ثم جَبُنْتَ عن تحمل عبئه فنكصت بعد ذلك على عقبيك حين "بُست التوبة"، بتأكيدكً على أنه لا إضرابات بعد ذلك، مهما كانت الأسباب، مقابل إنهاء تجميد عمل النقابة؟! أي نقابة تلك التي يقول أي أحد مهما عظم شأنه بتجميدها؟! أي فهم، إذن، ذلك الذي تفهمه عن العمل النقابي وتعمل به؟!

11)       ماذا كان ردك حينما أعلن رئيس مجلس الأمناء، الدكتور/ عبد الرحمن حمد، لوكالة معاً الإخبارية، عن "انتهاء الأزمة بين إدارة جامعة الأزهر ونقابة العاملين التي أكدت"- حسب تصريحه الذي قرأته أنت إذ ذاك بعينيك- "على التزامها بجميع قرارات مجلس الأمناء بصفته صاحب الولاية على الجامعة"؟! كان ردك ذلك الصمت المطبق الرهيب وذلك الغياب الذي ظل حتى اليوم أمراً جد عجيب ومريب. أليس كذلك؟ قل ما شئت. غير أن المهم هو أن تقول، فهل تقول؟! نحن ننتظر.

12)       أنسيت ذلك البيان الذي أصدرته أنت ليلة الاثنين 28/5/ 2012 ملفعاً بالخجل والارتباك والعجز والنكوص والانكسار؟! إن كنت قد نسيته أو راغباً في تناسيه، فالعاملون لم ينسوه ولن ينسوه، أما أنت فعد إليه ولا تخجل!

13)     أما زلت تذكر الآتي، أم أنك تخجل منه:

  • ·        قبل أن تنتصف ليلة الاثنين التلاثاء 22-23/4/2012، أعلنتم الإضراب برسالة نصية قصيرة، أرسلتموها إلى العاملين مطالبينهم بالإضراب (دون التشاور معهم على الرغم من مطالبتهم إياكم بعقد الهيئة العمومية لتسمعوا منهم وتسمعوهم!!!)
  • ·        وقبل انتهاء يوم الثلاثاء 23/4/2012، أعلنتم في رسالة نصية قصيرة استمرار الإضراب ليومي الأربعاء/ الخميس في 24 و25/4/2012.
  • ·        وفي وقت متأخر من ليلة الأربعاء/ الخميس 25/4/2012 أرسلتم رسالة نصية قصيرة تعلنون فيها عن تعليق الإضراب صباح الخميس "استجابةً للقيادة العليا لحركة فتح"، حسب قولكم!!!

وهنا أسألك: هل هذه تصرفات نقابية مهنية يفهم من خلالها أن الهيئة العمومية (التي لم تسألوها ولم تتشاوروا معها) هي صاحبة الولاية عليكم، أم أنها تصرفات سياسية صاحب الولاية عليها مرجعية أخرى غير تلك المرجعية التي تدعون أنها صاحبة الولاية عليكم، زوراً، وافتراءً، وزخرفاً؟!

14)       أما بيانكم حول انتهاء الأزمة، فهل ما زلت تذكر ما فيه من ضعف وانهزام؟! عد إليه، بالله عليك، إن نسيته، فذاكرتك يبدو أنها لا تحمل إلا ما ترغب! عد إليه لتتذكر، ولا بأس من بعض خجل حينما تقرأ مقالنا المنشور في 29/5/2012 وعنوانه: "ليس بياناً، بل هو إعلان عجز ونكوص وانكفاء".

15)       ألستم أنتم من جيش الجيوش ضد التعديلات على الأنظمة التي وصفتموها بالخطيرة؟! ماذا فعلتم؟! وماذا علم الناس عن فعلكم؟! وإلى أين وصلتم؟! أليس من حق أصحاب الولاية عليكم أن يعلموا منكم وعنكم؟!

16)       ماذا أنجزتم بناءً على بيانكم الصادر في 27/4/2012 والذي أعلنتم فيه نصاً وحرفاً: "نحن مستمرون بحمل الأمانة التي حملتمونا إياها... آملين أن نكون عند حسن ظنكم...."؟!

17)       ألست أنت من قال- في الاعتصام الحاشد يوم الاثنين 30/4/2012 بمناسبة يوم العمال العالمي- في معرض الحديث عن إضراب عمال شيكاغو عام 1886، غامزاً من زاوية رئيس مجلس الأمناء ورئيس الجامعة: " يا له من عمدة فاسد.. بأخطائه"؟! هل تحول من وصفته بأنه فاسد إلى صالح؟! "وكان الله غفوراً رحيماً".

18)       وألست أنت من أرسل إلى مجلس الأمناء رئيساً وأعضاء الكتب المرقومة 12+13+14 في 13/5/2012 حيث طالبت في الأول "بإعادة تشكيل مجلس الجامعة على أسس مهنية وأكاديمية"، فيما طالبت في الثاني "بالاستقالة الفورية" لرئيس وأعضاء مجلس الأمناء؟! أما في الثالث فطالبت "بإلغاء كل القرارات والإجراءات وإرجاع الخصم المالي للعاملين فوراً" وهنا أسألك: هل سمعوا منك فأعادوا تشكيل مجلس الجامعة كما طلبت؟! الجواب "لا"، وهل استجابوا لأمرك فاستقالوا، سواء فوراً أو براحتهم؟! الجواب: لا هذه ولا تلك، وهل ارتعدوا منك خوفاً فقاموا بإلغاء كل القرارات والإجراءات وأرجعوا الخصم المالي للعاملين؟! دلنا بالله عليك على نص القرارات والإجراءات التي قاموا بإلغائها، علماً أنك أمرتهم أمراً بإلغائها كلها؟! ولكي أساعدك في الإجابة أقول لك إنك تعلم أكثر من غيرك وقبل غيرك أنهم- بالإضافة إلى إدارة ظهورهم لك- قد نفذوا عملاً يشكل إيغالاً في احتقارك، حيث قاموا بمكافأة كل من لم يلتزم بأمرك وأدار ظهره لك ولإضرابك براتب يومين، ما يعني عقوبة لمن استجاب لك ووقف معك وأيدك وأعانك! أما زلت تتحدث؟! أنصحك بالصمت فأنت وأنت صامت ربما تخفي كبائر عيوبك أثناء حديثك. بئس القائد  من يصمت صمت القبور وهو يرى أولئك الذين شقوا عصا الطاعة عليه يكافأون، فيما يعاقب من شدوا أزره وأطاعوه! أيبقى على احتقاره واحتقار مشايعيه صامتاً هكذا ؟!

    وعليه، فإن للعاملين الذين التزموا بالإضراب وأطاعوك وأيدوك وساندوك أن يتساءلوا: أنلتزم معك ونلتف حولك ونؤيدك ونساعدك لنعاقَب نحن، فيما يكافأ براتب يومين غيرنا ممن لم يلتزموا معك فأيدوا خصومك وعملوا ضدك؟! العقل العقل أيها الناس! الفهم الفهم يا أبا الأسعد كي تكون مع نفسك متصالحاً وعند ربك أسعد!

19)       هل تذكر عبارتك الشهيرة بعجبها وغرابتها وندرها: "نحن في حالة ترقب"، في محاولة يائسة منك للإجابة على ما أمطرك به العاملون من تساؤلات دون إجابات اعتباراً من ليلة الاثنين الثلاثاء 23/4/2012 وحتى ليلة الثلاثاء الأربعاء 23/5/2012؟! أما السؤال الملح، فهو لماذا تبقي نفسك في حالة ترقب طيلة شهر كامل دون أن يفهم العاملون شيئاً عما يدور في شأنهم ممن هم خارج حدودهم؟! كيف يحدد غيرهم سبيلهم وبأي حق يرسم غيرهم ملامح مستقبلهم؟! أيساقون هم- وهم أصحاب الأمر والنهي والولاية- ممن ينبغي له أن يكون أداة عندهم ويساق منهم؟!

   لقد سألناك ولم تجب: أي ترقب كنت تعني؟! ولصالح من كان ذلك الترقب؟! وما السر وراء ذلك الترقب؟! ولماذا حجب سر ذلك الترقب عن العاملين الذين أشبعتهم- عند مر حاجتك وقسوة حالك- كلاماً ثبت انعدام رصيده بأنهم مرجعيتك وقوتك وسيفك وذراعك وأصحاب الولاية عليك، حتى إذا ما انقضت قسوة حالك وانفرجت قسمات وجه من ادعيت أنه خصمك غادرت من ادعيت أنه صاحب الولاية عليك وأدرت له ظهرك؟!

20)       ألم تصدر يوم الأحد 13/5/2013 جدول  فعالياتٍ على طول الأسبوع وحتى الخميس 17/5/2013؟! ماذا فعلت خلال ذلك الأسبوع؟! ماذا أنجزت مقابل تلك الخسارة ووقف العمل؟! قل لنا بالله عليك. ربما أنك أنجزت ما لم نعلم عنه!

21)       ألم تختتموا إعلان جدول فعالياتكم- وقت احتدام الأزمة- بمطالبتكم مجلس الأمناء ومجلس الجامعة بالاستجابة الفورية لمطالب الهيئة العمومية؟! هل استجابوا؟! وألم تحملوهم كامل المسئولية إن هم لم يستجيبوا؟! ماذا فعلتم لهم حينما لم يستجيبوا؟! خضعتم وخنعتم والرأس طأطأتم، أما العاملون الذين وقفوا معكم هم من دفع الضريبة بشرف، فيما أنتم ثمار الرذيلة والتآمر والخيانة قد قطفتم.

22)       أليس عيباً، وأليست خيانة، أن تصدر خارطة فعاليات على مدار أسبوع كامل اعتباراً من الأحد 13/5/2012 ثم تجيز لنفسك أن تترك العاملين دون أن تقول لهم شيئاً، ودون أن تطلب منهم شيئاً، ودون أن تصدر لهم- مطلع الأسبوع التالي- خارطة فعاليات أخرى، تاركاً الأمر هكذا دون مرشد أو موجه او علامة استمرار أو تراجع أو توقف؟!

23)       هل كان لك موقف- وأنت الذي يدعي غيرته على الجامعة- من انعدام التخطيط لدى إدارة الجامعة واستمرارها في ذلك دون أن تستفيد من حقيقة أن المؤمن لا يلدغ من الجحر ذاته مرتين، فيما وقعت في الجحر ذاته مرة ومرة ثم مرات: مرة حينما وُضِعَ واحدٌ من الامتحانات النهائية في 17/6/2012، ثم اضطرت إدارة الجامعة على نحو مفاجئ إلى إلغائه وتأجيله لمصادفته يوم الإسراء والمعراج، ومرة أخرى حدث الشيء ذاته بعد الحرب الأخيرة على قطاع غزة، ثم مرة ثالثة حدث ذات الشيء فتم تأجيل الامتحانات التي كانت مقررة في 7/1/2013؟! أفعلت في ذلك شيئاً؟! قل لنا ماذا فعلت بالله عليك؟!

24)       ماذا فعلت حينما وجه رئيس الجامعة في 5/9/2012 رسالة نصية تقول:  "...الآن في منتصف الليل تقوم الكتلة الإسلامية بإغلاق جميع أبواب جامعة الأزهر في عمل مهين وغير مسبوق وامتهان لقدسية منابر العلم وحرمة الجامعة. رئيس الجامعة د. عبد الخالق الفرا"؟! ألم تقرأ مقالنا بعنوان: "ما هكذا يتصرف رئيس الجامعة وولاة أمرها...!"؟! هل تقرأه لتفهم ما الذي كان ينبغي لك أن تفعله ولم تفعله؟!

25)       وماذا فعلت حيال ما كتبته الكتلة الإسلامية في الجامعة الإسلامية  بطول 35 متراً على جدار جامعتنا الغربي المقابل لساحة الكتيبة: "الكتلة الإسلامية في الجامعة الإسلامية ترحب بطلبتها الجدد والقدامى"؟! ألم تقرأ مقالنا بعنوان: "على جدار جامعة الأزهر"؟! لو كنت قد قرأته، لفهمت ما كان ينبغي لك أن تفعله!

26)       أنسيت ما نشرته أنت على موقع النقابة في 8/9/2011 بعنوان: "مجلس نقابة العاملين يطالب بإعفاء النائب الإداري والمالي من منصبه فوراً"؟! اللافت في ذلك هو إصرارك على كلمة فوراً! هل تم ما طلبت عاجلاً / آجلاً، أم ماذا؟! لقد طالبت بإعفائه على نحوفوري لأن القبائح التي اتهمته بممارستها قد بلغ عددها 12 نوعاَ من القبائح، فهل تم إعفاء الرجل أم هل أن الرجل قد أقلع عن تلك القبائح؟! وأين تلك الوقفة الحقيقية الجادة التي توعدت بها من أجل مصلحة الجامعة؟!

27)       ألا تدرك، حتى اللحظة، أنك بهجومك عليّ في سياق مقالي بعنوان: "أيطالبوننا بالاعتصام دعماً لرئيس شهد مجاناً أن "إسرائيل وُجدت لتبقى" تكون واحداً من اثنين: إما أنك تنافق الرئيس وتتزلف له، وهذا ضد فلسطينيتك، وإما أنك تدافع صدقاً عنه، مؤمناً به وبقوله، وهذا ضد العقل والعلم  والوطنية والمنطق، إذ كيف تدافع عمن يشهد- مجاناً وطائعاً غير مضطر- أن إسرائيل وُجدت لتبقى، وهو ما قاله لدى استقباله- في مكتبه برام الله يوم الاثنين 27/8/2012- لوفد من الحاخامات المتطرفين برئاسة الحاخامين "ميخائيل مالكي أور" و"ميناحيم ثرومان".

   وهنا أسألك: إن كنت غاضباً مني إكراماً لـ "فخامة الرئيس" الذي أراك منتصراً له، غيوراً عليه، ومدافعاً عن قوله بأن "إسرائيل وجدت من أجل أن تبقى، دولة لها كيانها، وليس لأن تزول"، وإن كنت محتجاً على هجومي عليك في 29 سبتمبر 2012 وغير قادر على أن تحتمل انتقادي لك بسبب دعوتك العاملين إلى الاعتصام دعماً لرئيس شهد مجاناً أن إسرائيل وجدت لتبقى، فهل ترغب أيضاً في الاحتجاج على والد رفيقك في نقابتك، والذي نشر في غزة بتاريخ 6/2/2013 ما كان قد كتبه بتاريخ 29/12/2012 دون أن ينشره أثناء إقامته في رام الله في "دردشة رقم (123)" تحت عنوان: "إسرائيل وجدت لتبقى"، وهو موضوعٌ كنت قد سبقته إليه. هل قرأته وهو يصف "فخامة الرئيس" بـ "الجهل" حينما يتساءل مستنكراً: "هل يحق لأي "فخامة رئيس" أن يُصرح بما يحلو له من قول .. يوزعه يميناً ويساراً .. دون أدنى مساءَلة؟ كم يكون الصمت أبلغ في الكثير من حالات المعرفة وكذا في بعض حالات الجهل،"؟! هل قرأته وهو يصف "فخامة الرئيس" نصاً وحرفاً بأنه بمثل تصريحه هذا إنما "يضر بأهداف ومرامي النضال الوطني الثوري وتاريخ العطاء من الشهداء وشلال الدماء"؟! وهل قرأته وهو يصف "فخامة رئيسنا"- كما يقول- بأنه "ضد الضمير الجماهيري"، كما يصفه بأنه يبدو "بين الفينة والأخرى وكأنه مقاول تسديد لكماتNock-out  لشعبنا"؟! وهل قرأته وهو يصف تصريحات "فخامة رئيسنا" بأنها "تصريحات عدمية تفوح منها روائح تزكم الأنوف المقاتلة والمناضلة من شرفاء شعبنا وأمتنا..."؟! وهل قرأته وهو يصف "فخامة الرئيس أو فخامة الرؤساء" (لأنه رئيس حركة فتح ورئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ورئيس دولة فلسطين) بأنه "يمارس نرجسية التسلط والسلطان والسلطوية"؟! وهل قرأته وهو يقول "إن أحاديث وتصريحات "فخامة الرئيس" تضر بـ "حركة فتح" أيما إضرار... وأن "ما يزيد الإضرار بـ "حركة فتح" أكثر وأكثر أن معظم أحاديثه وتصريحاته تصب في خانة التضاد مع طروحات وأدبيات "حركة فتح"؟! وهل قرأته وهو يقول- في سياق نقده لفخامة الرئيس- "إن من ليس مع تبني التطور في الحياة، فليغادر الحياة، وهو الأفضل لهؤلاء رافضي التطور... التطور الذي لا يعني القولبية، بل يعني التقدم... ويرفض التقهقر"؟! وهل قرأته وهو يقول إن "فخامة الرئيس أو فخامة الرؤساء" إذا أراد التعبير عن وجهة نظره الشخصية كما يرتئيها بعيداً عن مضمون وجوهر "حركة فتح"، حيث لم يجد "حركة فتح" بكل رحابتها تتسع لأفكاره الخاصة، وتحديداً في قضيتي (التحرير والعودة)، فعلينا أن نساعده في أن يحمل كته على كاهله ويرحل متكئاً على عصاه..."؟! وهل قرأته وهو يقول "إن فخامة الرئيس" له نائب لرئاسة "حركة فتح" ولكن لو فتحنا له مِنْدل بزيت زيتون صافي من رأس بيت جالا، ما عرفنا ماذا يعمل، وما هو دوره، وما هي مهماته أو مهامه مع العلم أنه رجل طيب وخلوق وأمين (وهو لا يحتاج لشهادة تزكية مني أو من غيري)، المهم ماذا يمكن للراعي الهادئ أن يعمل ويفعل أمام (صاحب القطيع!!!) ومن حكم في ماله ما ظلم، ونحن من بقايا أمواله الخاصة وذريته الصالحة"؟!

 

    وبعد، فهل قرأت ما كتبه والد صديقك ورفيق دربك في النقابة عن تصريح "فخامة الرئيس" بأن "إسرائيل وجدت لتبقى..." الذي كان- وما يزال- لي شرف الكتابة عنه ناقداً في 29 سبتمبر 2012؟! يقول والد صديقك النقابي: "لم أستطع أن أتحمل وطنياً وثورياً تصريح "فخامة الرئيس" لوفد من رجال الدين اليهود الصهاينة برئاسة الحاخام "ميخائيل مالكي أور" والحاخام "ميناحيم ثرومان" القائل : "إن اسرائيل وُجدت من أجل أن تبقى دولة لها كيانها وليس لأن تزول."

   واتصالاً بفخامة الرئيس وشهادته المجانية بأن "إسرائيل وجدت من أجل أن تبقى، دولة لها كيانها، وليس لأن تزولفإنني أسألك- وأنت المدافع عنه دفاعاً عن أن "إسرائيل" في نظرك إنما وُجدت لتبقى- عما إذا كان هناك ثمة فرق بينك كفلسطيني سُلبت أرضه وشُرد أهله وتبعثر في كل أصقاع الأرض بنو شعبه وبين نتنياهو وبن جوريون وليبرمان وبيريس وهنري بايرود ورومني وأوباما الذيصن قالوا- جميعهم- ويقولون، وسيقولون في السر وفي العلن ما تدافع اليوم عنه أنت؟! إذاً، هل تتفق أنت مع أعداء شعبك وسالبي أرض وطنك ومشردي أهلك بأن "إسرائيل وجدت من أجل أن تبقى"؟!  هل لديك الجواب؟!

   أما  آخر سؤال أوجهه لك، منتظراً إجابة منك، آملاً أن يتنبه "فخامة الرئيس" جيداً له، فهو: "ما كان ضرَّ سيادة الرئيس لو بالصمت لاذ ولم يقل هذا الذي قاله، وما قال إلا هبوطاً؟! ما كان ضرَّ "فخامة الرئيس" لو قال كل ما أراد قوله إلا أن يقول "إن إسرائيل وجدت من أجل أن تبقى، دولة لها كيانها، وليس لأن تزول"؟! إننا وإن لم نطلب- ولن نطلب- من فخامة الرئيس أن يقول إنه عازم على حرق دولة إسرائيل وتدميرها، فما كان ضرَّهُ لو لم يقل ذلك الصاعق الذي قال؟! وما الذي فرض عليه قول ما قال وهو "إن إسرائيل وجدت لتبقى، دولة لها كيانها، وليس لأن تزول"؟! هل كان "فخامته" مضطراً؟!

   أما آخر الكلام، فأما كان من الأفضل لإنسانيتك والأقوم لأكاديميتك ونقابيتك والأعدل لفلسطينيتك أن تفهم كيف يكون العمل النقابي السليم دون أن تنزلق إلى فخاخ السياسة التي لا شأن ولا دِرْبَة لك فيها، ولا علم لك بها، ذلك أنك لا تعرف كيف تتخطى ألغامها ولا كيف تخرج بسلام من متاهاتها ودهاليزها؟! ألم تدرك بعد أن فاقد الشيء لا يعطيه؟! ليتك تدرك اليوم ما كان ينبغي لك بالأمس أن تدركه، ذلك أنك لو فعلت لكنت قد أدركت أن الخاسر المنكسر لا يستطيع أن يقدم لرئيسٍ ما يجبر كَسْرَه أو ما يعوض خسارته. الفهم الفهم!

 

انشر عبر