شريط الأخبار

هل يصنع بيبي واوباما تاريخا؟ - يديعوت

12:07 - 27 تشرين أول / فبراير 2013

ترجمة خاصة - فلسطين اليوم

هل يصنع بيبي واوباما تاريخا؟ - يديعوت

بقلم: ايتان هابر

اذا تصفح حاييم رامون هذه المقالة فسينهي قراءتها بنخير احتقار. وستعلو شفتي تسيبي لفني ابتسامة صغيرة ساخرة في طرف فمها. وسيتأهب موشيه فايغلين من الليكود وأوريت ستروك من البيت اليهودي في رعب.

ان السطور التالية ترمي الى ان تزعم ان بنيامين نتنياهو سيضطر الى ان يفعل في الولاية التالية ما لم يشأ ان يفعله في الولايتين السابقتين وهو ان يرسم حدودا وان يبدأ في انشاء دولتين للشعبين. ويظهر بدء هذا المسار المؤلم لنتنياهو بيقين، في الزمن القريب.

يبدو ان رئيس الولايات المتحدة سيعطي اشارة البدء بزيارته هنا في نهاية الشهر القادم. وتسبق مجيئه صافرات تهدئة نفوس من واشنطن ومن القدس تقول ان اوباما سيأتي من اجل ان ينطبع في نفسه أثر فقط ولن يأتي معه بخطط جديدة، فمن المهم ان يعرض على المجتمع اليهودي في الولايات المتحدة انه غير معاد لدولة اليهود. وقد يكون هذا صحيحا وقد لا يكون.

لو ان امريكيا غير مهذب كان موجودا لنطق بكلمة واحدة عما قيل الى هنا وهي هُراء. برغم تصريح جون كيري أمس، لن يسافر رئيس الولايات المتحدة آلاف الكيلومترات كي يعود الى البيت مع انطباعات من تناول الحمص في سوق محنيه يهودا أو قصاصة ورق في حائط المبكى وباقة ورد في "يد واسم".

بل يريد اوباما في ولايته الاخيرة للرئاسة ان يترك أثرا في التاريخ. وسيدخل كتب التاريخ اذا بدأ فريق انهاء الصراع الاسرائيلي الفلسطيني في ايام ولايته. ويعلم جيدا هو ورجاله أنهم يستطيعون كسب مجدهم هنا بين بنيامين نتنياهو وأبو مازن.

ليس للامريكيين مشاعر، ويمكن ان نقول فيهم ايضا انهم قليلو الاهتمام بالعلاقات والمشاعر الاسرائيلية. فقد قتلوا في بنما في وقت مضى آلاف الأبرياء كي يعتقلوا فقط حاكما كان تاجر مخدرات في رأيهم. واذا طلبوا من نتنياهو شيئا في أدب فسيكون قصدهم في الحقيقة أن يأمروه. وسيبدأون بخطوة صغيرة وسيعرضون على نتنياهو فقط ان يُقلل ويضائل ويوقف البناء في المستوطنات خارج "كتل الاستيطان". وسيشيرون بذلك الى ما كانوا يعتقدونه منذ زمن وهو ان المستوطنات حتى الكبيرة التي هي خارج "الكتل" لن تشتمل عليها الحدود النهائية في دولة اسرائيل (وسيقول بعضهم ايضا: أشكرونا اذا وافقنا على ان تبقى المستوطنات الواقعة في داخل "الكتل" في داخل خريطة اسرائيل). ماذا طلبنا؟ يسأل اوباما، هل وقف بناء بضعة بيوت؟ هل من اجل هذا تقوم الدنيا ولا تقعد؟.

إن نتنياهو كعادته سيتظاهر بأنه "بوباي": فسيعارض ولن يوافق وسيُحدث جلبة اعلامية بل انه سيذرف دمعة، لكنه سيُبين لنا انه لا خيار له. ومن شديد العجب ان هذا صحيح ايضا فنتنياهو من أعلى عمله رئيسا للوزراء يعلم انه لا حياة لنا هنا من غير امريكا. وهو في الحقيقة ما زال ممزقا بين تراث جابوتنسكي الذي تعلمه في بيت أبيه وبين الواقع المر في نظره، لكنه يميل في كل ما يتعلق بحل هذا الصراع الدامي الى جانب أشد اعتدالا في الليكود. وهو اليوم أقرب الى دان مريدور من قربه الى موشيه فايغلين. وليس من الصدفة انه مشتبه به عند المستوطنين.

وسيكون ايضا من يصرفون الانتباه الى حقيقة ان أول اتفاق على الائتلاف وقعه مع تسيبي لفني التي أيدت تجديد التفاوض السياسي. فهل سيقول لها حينما يحين الوقت ان تنسى الاتفاق؟ سنرى بعد ذلك. واسوأ من هذا بالنسبة اليه اذا ما أتى باتفاق ضئيل مع الفلسطينيين تُجيزه الكنيست. فهو لا يستطيع الاعتماد على اصابع فايغلين وياريف لفين واوريت ستروك ونفتالي بينيت واوري اريئيل وتسيبي حوطوبلي. وكما كانت الحال مع الاتفاق مع مصر الذي أتى به مناحيم بيغن، سيكون حزب العمل وميرتس هما اللذان سينقذانه وينقذان ولايته.

قد تكون هذه مقالة هاذية وغير ممكنة في الوضع الحالي لكننا لن نضطر الى الانتظار كثيرا: فبعد شهر أو شهرين أو حتى ثلاثة سنعلم الى أين يتجه اوباما والى أين يتجه نتنياهو والى أين يتجه شرقنا الاوسط العاصف. فاذا اخطأت فسيكون عندي دافع جيد الى ان أكتب مقالة اخرى تحت عنوان "لماذا اخطأنا؟".

انشر عبر