شريط الأخبار

لنوقف هذا وهو لا يزال صغيرا- اسرائيل اليوم

12:05 - 24 آب / فبراير 2013

 

بقلم: نداف شرغاي

بعد اسبوع ارتفع فيه بالتدريج مستوى العنف في اطار ما يسميه الفلسطينيون "كفاح شعبي"، جلبت نهاية الاسبوع الاخيرة معها تصعيدا اضافيا. فلاسرائيل حتى الان تجربة مع الكفاح الشعبي من هذا النوع، بل وسلة كاملة مليئة بالادعاءات الاليمة من عهد الانتفاضة الاولى والثانية، واللتين دفعت عليهما اثمان باهظة، بالارواح وبالشرعية من الداخل ومن الخارج.

ان تكرار انماط السلوك المغلوطة، ومشاهد الجنود الذين يفرون من وجه راشقي الحجارة، مثلما شهدنا قبل بضعة أسابيع من الانتخابات، ستوقعنا مرة اخرى بالضبط في ذات الحفر.

يجدر بنا أن نتذكر بان تعليمات فتح النار وانماط القتال العسكرية في الجيش الاسرائيلي، وكذا في وجه الكفاح الشعبي المزعوم، يجب ان يصيغها عسكريون وليس رجال قانون. محظور ان تصبح عمليا تعليمات حظر لفتح النار. فلا يدور الحديث فقط عن كرامة الجنود ودولة اسرائيل. فتقييد أيادي الجنود بتعليمات مقيدة، والمراعاة الزائدة لانعكاس المشاهد في وسائل الاعلام، ستشجع فقط المتطرفين والعنيفين في المجتمع الفلسطيني. "ضبط النفس"، "كبح الجماح"، "الامتصاص" و "الاحتواء" للعنف او "للمواجهة بقوة منخفضة" – ليست سياسة. فقد أدت سياسة الاحتواء في الماضي الى عنف اشد، وعندما احتويناه هو ايضا، اشتد أكثر فأكثر الى أن تطور الى ارهاب حقيقي. الانتفاضة الاولى والثانية وكذا الارهاب في الجنوب بدأوا "صغارا" واصبحوا مشكلة عويصة كلما تطورت قدرة ضبط النفس والاحتواء لدينا.

قبيل الاختبارات التي ستستدعيها الاسابيع القريبة علينا – يجدر بنا ان ننعش عدة مفاهيم توصلنا اليها بالطريق الصعب: الحفاظ على حياة الجنود هو أمر هام، ولكن الحفاظ على حياة المواطنين أهم. السعي الى الانتصار في الوعي، الذي لا يترافق والحسم من شأنه أن يتبين انتصارا مزعوما. وكذا: الردع ليس مجرد شعار، بل أداة يجب انتاجها من خلال روافع الضغط، العسكرية والمدنية.

بالنسبة لما شهدناه في الماضي فان النار لا تزال منخفضة، ولكن هكذا يشعلون في حينا النار الكبيرة. حتى شارون تعلم بالطريق الصعب بان ضبط النفس ليس دوما قوة. وقد اضطر الى ان يخرج الجيش الاسرائيلي في حملة السور الواقي التي أثبتت بانه يمكن الانتصار على الارهاب والانتفاضة بوسائل عسكرية. كي لا نصل الى هناك، فاننا نحتاج منذ الان، عندما تكون النار لا تزال صغيرة – أن نرد وان نتوقف عن الاحتواء.

انشر عبر